تبكيك جداريات كنيسة فرس يا حسان

حسان علي أحمد
  • 14 سبتمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم - التحرير :

فى أربعينية صديقنا الفنان حسان على احمد تتجدد الاحزان والغم والكآبة ويبقى كل سطر فى سيرة ذلك القديس عصيا على النسيان..الأربعينية نفسها كطقس تاريخى موغل فى القدم سترتدى اليوم ثوب الحداد اعترافا بريشته المتفردة التى طالما بعثتملامح الفن الكوشى والمروى والنوبى وأحيت خطوطها باقتدار.

اشتغل حسان بمهارة على فن شديد الرقى يضج بالمعاصرة ويتكى على التراث .. هكذا فهمته انا وربما ياتى نقاد حاذقون ومخلصون يوما ما ويكتشفون صلة القرابة بين ابداعه وفنون العصر المسيحي النوبى !!كان يفرحه ان تقول له ان لوحة ما له غامضة وبنفس القدر كان يغتاظ من سؤال البعض عن هدفه الذى بثه فى لوحة ما وكان يلوذ فى مثل هذه الحالات الى الرقة والتهذيب المعهودتين فيه قائلا : انا ما بفسر وانت مابتقصر !!

لاحظت ان حسان احيانا يحمل هاتفه ويذهب به بعيدا عن الناس اذا ما جاءه اتصال وذات يوم غاب طويلا مع هاتفه وعاد ثم همس لى بان المتحدث كان زعيم الحزب الشيوعى السودانى محمد ابراهيم نقد المحب للفن والذى كان يتصل به على الدوام من مخبئه وأضاف فى بوح استثنائى وبوجه متهلل :لم يوقف دعمه ومساندته لى – يقصد نقد – سواء كنت فى السودان او خارجه !!تخرج حسان فى كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم وتفجرت موهبته فى التلوين وهو طالب هناك ثم صار الى معرض الخرطوم الدولى عقب تخرجه .

وحسنا فعل هذا العبقرى بإخلاصه للفن فقد تخرج الآلاف من اقتصاد الخرطوم مثله لكنهم لم يحققوا فايدة تذكر للناس والبلاد بينما عبا هو وجدان السودانيين وغير السودانيين بفنه الأسر ..فى القاهرة كنت وآخى الكاشف المعروف باسم محمد عبد الوهاب نشاركه هو وصفيه الفنان الكبير حسين شريف السهر كثيرا وكان اكثر ما يشدنى فيهما تلك الرقة التى بذوبان فيها حتى صارت عندى قناعة بان من مستلزمات الفن ان تكون رقيقا ، وان نسيت لن أنسى وجه حسان الجاد وهو يحكى عن ليلته التى قضاها فى احد فنادق حلفا الجديدة لانه لا يريد ازعاج أهل منزله ويقطع عنهم نومتهم بعدما وصل المدينة فى وقت متاخر من الليل بسبب عطل اصاب البص الذى اقله من الخرطوم !!

انفق حسان جزءا من وقته وجهده فى العمل باخلاص ونكران ذات منسقا لمركز الدراسات النوبية والتوثيق فى القاهرة وشهادتي انه بجديته والتزامه كان احد صناع ثورة اللغة التى اجتاحت المنطقة ودفعت الكبار والصغار من الجنسين للسعى من اجل ازالة أميتهم الأبجدية !!بعد رحيل العملاق محمد وردى بقى حسان متصدرا قايمة المبدعين عندنا وبرحيلهما انطوت صفحة الفن الراقى .. لا نغم يهزك ولا ريشة تدهش العين وتأخذها بعيدا بعيدا ، ولا حول ولا قوة الا بالله !!تبكيك دبروسة ودفوفة كرمة يا حسان.. تبكيك جداريات كنيسة فرس .. يبكيك جبل البركل وتبكيك معابد سمنة و بوهين .. يبكيك غاليري غرانت وبينالى القاهرة !تبكيك بلاد النوبة وناس جمهورية السودان فقد كنت ياحبيب معولا ضد القبح المتفشى فى تلك الديار !


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*