الفيضان ولجنة الاطباء السودانيين بالخليج

  • 21 سبتمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

في ندوة اسفيرية مساء الأحد استضافت منصة لجنة الأطباء السودانيين بالخليج نائب مدير الادارة العامة للطواريء و مكافحة الاوبئة بوزارة الصحة الاتحادية د منتصر محمد عثمان، ودكتور محمد عبدالرحيم نائب رئيس الهلال الأحمر السوداني ودكتور بهاء الدين دفع الله مدير ادارة صحة الهلال الاحمر السوداني، أدار النقاش بصورة ممتازة بروفيسور ابراهيم باني، واستطاعت الندوة ان تضع الأطباء السودانيين بالخليج وحضور الندوة الاخرين من مختلف أنحاء العالم في الصورة الواقعية للكارثة، وزودتهم بالمعلومات اللازمة عن الوضع الحالي والتدخلات التي تمت والنقص الذي تعاني منه أدوات التدخل السريع، كذلك أعطت الندوة ايضاحات حول ما يتوفر لدى وزارة الصحة من مخزون لتغطية الأوبئة المحتملة بعد هذه الكارثة من الأمراض المنقولة بالمياه وعلى رأسها الكوليرا.

من المؤلم ان المتحدثين ذكروا بأن جملة الأسر المتضررة في السودان حوالي مئة ألف أسرة وهو ما يعادل بالتعداد الفردي حوالي ٧٥٠ الف شخص متضرر، وهذا حجم ضخم جدا يوضح عظم الكارثة وجثامة الضرر، وكثير من هؤلاء مازالوا في العراء، حيث يعاني المتضررين من نقص في الغذاء وفي الماء الصحي وفي الأدوية وفي المأوى، وكلها اساسيات في الحياة اذا فقدها الإنسان فلا حياة له.

الجهد الرسمي لوزارة الصحة الاتحادية واذرعها في الوزارات الولائية والهلال الأحمر السوداني الذي ذكره المتحدثون، هو دور مقدر ويشكرون عليه، فالبلد غارقة في أزمات متلاحقة وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي جعلت كل الشعب في وضع الكارثة الاقتصادية بدون حدوث فيضان، لذلك ليس متوقعا ان يكون الجهد المحلي لوحده كافيا لإنقاذ هذه الأسر وتوفير كل المعينات الضرورية لها، كما يتوقع أن يعاني الجهد الحكومي في المرحلة القادمة أيضا عند مرحلة إعادة البناء وإصلاح ما دمره الفيضان من مرافق حكومية ومنازل للمواطنين وطرق وكباري وغير ذلك.

في مداخلتي في الندوة تسالت عن الخطة الوطنية لمجابهة الكوارث وهل هي موجودة؟ وهل تم تفعيلها لحظة وقوع الكارثة؟ وعرضها في الوسائط وعلى المواقع الحكومية الرسمية على صفحة الإنترنت وتمليكها للإعلام لكي يعلم المسؤلين مهامهم وواجباتهم ويعلم المواطنون الأدوار المناطة بكل مؤسسة حكومية. حيث تفصل الخطة دور الدفاع المدني ووزارة الصحة والوزارات الأخرى المعنية ودور القيادات المحلية والمواطنين في مواجهة الكوارث الطبيعية، وجود الخطة ينظم ويحسن استجابة الدولة والمجتمع للكارثة عبر التنبوء المبكر وعبر الاستجابة السريعة والفعالة لأول مراحل الكارثة وهي المرحلة التي يفقد فيها الناس أرواحهم سواء بالغرق او انهيار المباني او صعقات الكهرباء او لدغات العقارب والثعابين او غيرها. وقد استغربت جدا حين ذكر دكتور محمد عبدالحميد ان الخطة القومية أجيزت قبل سنوات ولكنها لم تنفذ، واستطلعت بنفسي مواقع وزارة الداخلية والدفاع المدني ووزارة الصحة على الإنترنت ولم اجد اي خطة قومية منشورة كإستراتيجية معتمدة لمواجهة الكوارث.

الكارثة كانت ضخمة فهي لم تحدث منذ مئة عام وهذا ليس مبررا لضعف الاستجابة ولكنه دليلا على أن الخسائر كانت حتمية وان الدولة والمجتمع عليهم جميعا ان يتعلموا الدروس والعبر من هذه الكارثة استعدادا للمستقبل الذي ربما سيأتي بمثل هذه الكارثة او أسوا منها، وكلما كان الاستعداد مبكرا كلما كانت الاستجابة اقوى والخسائر أقل.

بقى أن نشير إلى أن لجنة الأطباء السودانيين بالخليج قد قدمت دعما سخيا من حر مال طبيبات وأطباء السودان بالخليج بلغ مبلغ أكثر من خمسة مليارات جنيه سوداني ( بالقديم ) لدعم منكوبي الفيضان بالسودان سلموها لمبادرة نفير الناشطة في هذا المجال، فلهم جميعا التحية، ( وما مشحودين ) على بلدهم.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*