قضية التطبيع: المؤسسية منتهكة.. والمحاور ضارة.. والابتزاز

  • 25 سبتمبر 2020
  • تعليق واحد

محمد المكي أحمد

دعوت الحكومة الانتقالية السودانية في اطار مشاركتي ببرنامج (دائرة الحدث) مساء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ ، في قناة (سودانية ٢٤) الى أن (تنأى بنفسها عن السقوط في وحل المحاور) .

رأيت أن طرح موضوع (التطبيع مع اسرائيل) حاليا خلال الفترة الانتقالية (ضار وسيثير خلافات ومشكلات في الاوساط السودانية وبين قوى الحرية والتغيير، وسيؤدي الى ان تواجه الحكومة معارضة من قوى تدعمها حاليا.

وركزت في مستهل المداخلة على أهمية احترام المؤسسية، وقلت ان رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان انتهك الوثيقة الدستورية للمرة الثانية (في كمبالا ثم أبوظبي ) .

أشرت الى ان العلاقات الخارجية من مسؤوليات الحكومة الانتقالية ، وليس من مهمات مجلس السيادة وفقا ل(الوثيقة الدستورية).

بشأن طرح موضوع التطبيع حاليا رأيت أن هذه (محاولة للقفز في الهواء او النحت في الماء) وان بحث هذا الأمر حاليا هو (محاولة لقلب سلم الأولويات، ومحاولة لزرع الفتنة في اوساط الشعب والحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية (قوى الحرية والتغيير).

شددت على أن أولويات الفترة الانتقالية تكمن في السلام وانعاش الاقتصاد والعدالة الانتقالية واصلاح المنظومة العدليةوبناء علاقات خارجية متوازنة وتعزيز دور الشباب والمرأة(الخ).

أضفت أن طرح موضوع التطبيع هو التفاف على الارادة الشعبية، مشيرا الى ان ثورتنا الشعبية رفعت شعار (حرية، سلام وعدالة) وهذا يعني الحرية والسلام والعدالة لنا وللفلسطينيين، ولكل المضطهدين في العالم.

وفيما اشرت الى محاولات تهدف الى (لي ذراع السودانيين في هذا الشأن ، تساءلت عن من يحدد مصلحة السودان كما يطرح البعض في غياب حتى مجلس تشريعي معين.

وأعدت الى الذاكرة أهمية بيان أصدرته (قوى الحرية) عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الى الخرطوم في ٢٥ أغسطس ٢٠٢٠ أكدت فيه على معان مبدئية، وأن التطبيع ليس من مهمات الحكومة الانتقالية .

كما اشرت الى ايجابية بيان أصدرته الحكومة الانتقالية بعد اجتماع رئيس الحكومة عبد الله حمدوك والوزير الأميركي، اذ قال حمدوك أن حكومته الانتقالية غير مفوضة لمناقشة قضية التطبيع،ودعا بومبيو الى الفصل بين رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وموضوع التطبيع مع اسرائيل.

جددت التأكيد ان هذا الموقف (موقف الحكومة الانتقالية أثناء زيارة بومبيو) عقلاني ودبلوماسي ويجنب السودان الدخول في خلافات (محلية) .

في هذا السياق دعوت الحكومة الانتقالية الى التعامل بشفافية ومن دون تعتيم بشأن ملف التطبيع، مشيرا الى ما تواجهه من أوضاع صعبة ،وقلت إن الحكومة أشبه بمن يجلس على رمال متحركة.

في هذا الإطار أكدت أن لجان المقاومة تعبر عن ارادة الشعب ووجدانه.

وعن الحديث الذي يتردد بأن التطبيع سيؤدي الى حل المشكلات الاقتصادية الصعبة في السودان أشرت الى أن هذا الكلام فيه (أوهام) .

وخلصت الى أن ( على قوى اقليمية ودولية اذا أرادت ان تدعم السودان أن تعمل على رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب من دون ابتزاز).


لندن – ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠

رد واحد على “قضية التطبيع: المؤسسية منتهكة.. والمحاور ضارة.. والابتزاز”

  1. يقول الصادق احمد مختار:

    اتفق معك تماما اخي وصديقي استاذ محمد المكي، على هذا الرد الدقيق فيما يخص مسألة التطبيع، و أيضا الإشارة إلى مانصت عليه الوثيقة الدستوري و مهام كل من مجلس الوزراء و المجلس السيادي.
    الذي يحدث هو الهاء او تسيير للشعب في خط سياسي يخدم جهة ما، لان التطبيع كما ذكرت ليس من الأولويات الضرورية في هذا التوقيت و ليس من اختصاص اي حكومة انتقالي حالية كانت ام مستقبلا، فهذا امر يبث فيه برلمان منتخب من قبل الشعب. أحييك على هذا التحليل الدقيق. تحياتي
    الصادق مختار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*