انتهى الصبر ياحكومة حمدوك

  • 30 سبتمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

يعاني المواطنون من أزمة خانقة في الخبز والوقود لدرجة تثير الرثاء، فقد أصبح شراء الخبز من البقالة كالحلم المستحيل، صفوف الخبز امام المخابز تبدأ منذ ساعات الفجر الأولى وتمتد إلى الليل التالي، بينما أصبحت السيارات تقف لأيام عددا في صفوف بلا نهاية امام طلمبات بلا وقود عسى ان ياتيها وقود!! هذه المناظر كافية للإطاحة بأي حكومة، ولكن حكومة حمدوك هي حكومة الثورة، حكومة جاء بها الشعب بعد تضحيات جسيمة ويعز عليه ان يطيح بها وينتظر منها الاجتهاد لتبديد الازمات، ولكن يبدو أن الشعب ينتظر الفرج من حكومة باردة بطيئة متبلدة الحس، تتعامل مع هذه الأزمات الضخمة كأنها أزمات في موزمبيق وليس في السودان!!

لا يمكن السكوت على هذا الحال، ولا يمكن تجاهله، فقد بلغ الوضع حالة من السوء لا يمكن وصفها الا بأن (البلد واقفة) تماما وتحتاج من يحركها! حكومة حمدوك ومدني عباس وهبة ولينا ليست في مستوى القدرة على ابداع هذه الحركة، لم أر اي اختراق حقيقي في الأزمة منذ بداياتها، وليس هناك أي أفق للحل يتراءى امام الجماهير، ليس عيبا أن تترجل هذه الحكومة ويأتي غيرها، ام نظل ننتظر الاختراقات من المصريين يرسلون لنا شاحنات لدعم المتضررين من الفيضانات ثم يرسلون لنا افرانا الخبز!! المرة القادمة قد يأتون من الاخر ويرسلون لنا رئيس وزراء ووزير تجارة!! هذا وضع مخجل جدا وبلا اي مخرج في ظل هذه الحكومة التنفيذية.

الجنيه يتهاوى يوميا، الأدوية لا وجود لها، الكهرباء، الماء، المواصلات، الكتاب المدرسي، الجامعات، مشاكل بلا نهاية في انتظار الحل، والحكومة عاجزة. هل هناك شخص مازال مقتنعا بأن لدى هذه الحكومة قدرة على العبور والانتصار؟ كيف ستعبر وتنتصر؟ دلونا على هذه الوصفة السحرية الخفية التي لا يراها احد والتي قد تقود البلاد للعبور بايدي هذه النسخة من حكومة الثورة؟! ليس عارا ان تفشل حكومة الثورة الأولى والثانية في تحقيق أهداف الثورة وليس هزيمة ان يتم تغيير حكومات الثورة، بل العار هو الصمت على الفشل بحجة أنها حكومة الثورة، والهزيمة هي إيجاد المبررات واحدة تلو أخرى لها.

أقيم المؤتمر الاقتصادي كآخر طلقة في خزان حكومة حمدوك وطلعت ( فشنك)، مؤتمرا بلا قيمة وبلا مخرجات منسجمة، كل توصياته يعاكس بعضها بعضا، والحل سيظل هو نفس البرنامج الاقتصادي لحمدوك، البرنامج الذي يفشل بعد سنة كاملة عن مجرد توفير الخبز في بقالات الخرطوم!!

لا يمكن القفز على حقيقة بسيطة يشاهدها الناس يوميا حتى أصبحت عادة يومية كوقوف السيارات بلا نهاية في انتظار الوقود مدعوما كان ام تجاريا، لا يمكن اعتبار كل ذلك صبر ضروري لعبور حكومة الثورة! فهذه ليست حكومة الثورة، هذه حكومة حمدوك الذي لا شيء يخسره فإن أقيل عاد إلى وظيفته في الأمم المتحدة بينما بقى شعب السودان في الحضيض، حكومة الثورة ليس بالضرورة أن تكون هي حكومة حمدوك، يمكن لهذه الثورة أن تستولد حكومات متعاقبة حتى يأتي من ينتشل البلد من غيبوبته الراهنة، ولكن انتظار هؤلاء السادة والسيدات الجالسين الان في مكاتب مجلس الوزراء لن يقودنا إلا إلى الفشل والخيبة، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*