مليونية ٢١ اكتوبر احذروا الافاعي

  • 16 أكتوبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

انتشرت دعوات متعددة تدعو إلى مليونية في ٢١ أكتوبر الذي يوافق ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة التي أطاح فيها الشعب السوداني بالدكتاتور ابراهيم عبود. بعض المنادين بالمليونية هم ثوار لديهم مطالب مشروعة ويطمعون في إجراءات سياسية تقود الى تخفيف الضائقة المعيشية ونهاية الصفوف التي تمتد إلى ما لا نهاية في كل حي وكل شارع. بينما هناك جهات مشبوهة تسعى لتحقيق أهداف ذاتية لا علاقة لها بالمواطن ولا بالوطن، سوف اوضح أدناه التيارات الثورية والتيارات المشبوهة.

لجان المقاومة الحرة، واعنى بها لجان المقاومة غير المسيسة، هذه اللجان تعبر عن رؤية الجماهير الحقيقية وتنطلق من التفسير القاعدي للجماهير لسوء الحال، وهؤلاء يخرجون من أجل صالح المواطن لا من أجل حزب او ايدولوجية، يخرجون من أجل الشعب والوطن، لا من اجل اشخاص، لا يطالبون بإسقاط حكومة الثورة، فهم يعلمون انها حكومة جاءت بدماءهم ومعاناتهم لشهور عددا، وإنما يطالبون بتغييرها باستبدالها بحكومة ثورة أخرى ومن ذات النسيج الثوري الذي فجر ونصر ثورة ديسمبر، هؤلاء هم الصادقين في هذه الدعوة للمليونية، هم أصحاب الحق في الثورة وحماتها ولن تؤتى الثورة من قبلهم ابدا.

لجان المقاومة المخترقة، وهي لجان سيطرت عليها أحزاب سياسية بعينها، فصلتها عن نبض الجماهير والثورة، وأصبحت تستخدمها لأغراض سياسية وايدولوجية، هذه اللجان خطرها عظيم في المليونية، فهم يخدعون الجماهير بشعارات الثورة والوطن بينما يسوقونها نحو تحقيق شعارات الحزب والايدولوجيا، عرفهم الجميع في مليونية ٢١ أكتوبر السنة الماضية، كما ظهروا في مليونية ٣٠ يونيو المنصرم وقادوا المواكب خارج المسارات من أجل إحداث تصادم وفتنة، وكان ذلك بتنسيق عالي المستوى مع قيادتهم السياسية ومع صفحة تجمع المهنيين المختطفة، وهو التمرد الذي أوقفه شيء واحد فقط وهو السيطرة على صفحة تجمع المهنيين وانتزاعها من المتآمرين، وطبعا مازال الكثيرون يجهلون هذه الحقائق ولكنها حقائق ما كان يمكن معرفة قيمتها الا اذا ترك التآمر لينفذ مخططه بالكامل ويغرق البلاد في الفوضى، وقتها فقط كان الجميع سيتسأل لماذا لم يقف احد ضد هذا التمرد؟! وبضدها تتميز الأشياء.

الكيزان والأحزاب السياسية التي سقطت معهم وبعض الأحزاب التي شاركت الإنقاذ ووجدت نفسها خارج المعادلة الراهنة، المنتفعين والارزقية الذين كانوا يعتمدون على النظام البائد في تسيير حياتهم، بالإضافة إلى التشكيلات الأمنية والعسكرية الباطنة والظاهرة التي كانت تتمتع بالسلطة والقوة في عهد الكيزان ووجدت نفسها عاجزة عن استخدام هذه القوة في عهد الحريات. كل هؤلاء سيدعمون مليونية ٢١ أكتوبر بهدف واحد فقط، هو هد المعبد على الجميع، والذهاب إلى شمولية جديدة، فكل هؤلاء لا يستطيعون العيش في الضوء ولا في عالم الحقوق والديمقراطية، صنفتهم الثورة ضمن السدنة وضمن أعداء الديمقراطية، فضاق عليهم الوطن بما رحب، ولم يعد لهم مكانا ولا احتفاء، فهم في كرب عظيم، هؤلاء لا يهمهم مصير البلد تنزلق إلى حرب أهلية ام لا، بل يهمهم منظرهم هم وموقعهم من السلطة والقوة. هؤلاء لا يجب أن يترك لهم مكانا في هذه المليونية، وإذا وجدوا داخلها فيجب تفعيل شعارات الثورة الشهيرة في مواجتهم ( الحل في البل ) ( اي كوز ندوسوا دوس).

احزاب قحت المترددة التي تشارك في السلطة الآن ورغم ذلك ستعلن بأنها مع المليونية وتدعوا جماهيرها للمشاركة فيها، هؤلاء جبناء فقط، فهم يعلمون انهم جزء من السلطة وان المليونية تستهدف إيقاظ كل المكونات المشاركة في السلطة من عسكر ومدنيين ومن ضمن ذلك هم وتطالبهم بالارتفاع لمستوى المسؤلية، ولكن هؤلاء المضطربين نفسيا، يظنون أن الجماهير قد تغير الموجة وتسقط الحكومة وتقذف بهم في كوبر! هؤلاء مثيرين للشفقة والرثاء، وهم أحد أسباب ضعف الحكومة الانتقالية بجبنهم وضعفهم وترددهم وركوبهم سرج السلطة ثم كلما خرجت مليونية يركبون سرج المعارضة، فقدوا الاحترام بمواقفهم المخزية هذه، وسقط معظمهم من وجدان الجماهير واحترامها، ومشاركتهم في المليونية يجب أن تواجهه الجماهير بشيء واحد فقط وهو ( البل) ولا شيء سواه.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*