سلموا البشير لبنسودا

  • 18 أكتوبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

بعد وصول المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية فاتو بنسودا إلى السودان نذكر بان السودان مازال غير مصادق على ميثاق روما الذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية، ولا يملك عضوية في المحكمة، ولا يمكنه إحالة متهم لمحكمة الجنايات او طلب محاكمة متهم، ولولا ان قضية البشير أحيلت بواسطة مجلس الأمن لما كان للمحكمة اختصاص في جرائم دارفور، لذلك على حكومة الثورة المصادقة فورا على ميثاق روما.

هناك شبه اجماع داخل قيادة الثورة على تسليم المطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية، الحكومة الانتقالية أعلنت من قبل عبر وفدها المفاوض مع الجبهة الثورية بأنها سوف تسلم المطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية، أحزاب سياسية متعددة على رأسها حزب الأمة القومي دعت إلى تسليم البشير الى لاهاي، حركات الكفاح المسلح ظلت دوما تطالب بذلك، سكان دارفور واللاجئين والنازحين والمهجرين منهم جميعا يطالبون بتسليم البشير للجنائية، معظم الثوار وطيف واسع من فئات الشعب السوداني تقف مع هذا الخيار، فمذابح دارفور الفظيعة التي تخطت أعداد القتلى فيها ٣٠٠ الف قتيل لم تترك في ضمير اي سوداني فرصة للعفو والسماح.

الجرائم المتهم بها البشير ومن معه هي جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وهي جرائم لا وجود لها في القانون السوداني بالشكل الكافي لمحاسبة هؤلاء الجناة، بينما تختص محكمة الجنايات الدولية أساسا بهذه الجرائم وتم تكوينها بشكل خاص من أجل التحقيق والحكم في مثل هذه الجرائم المعقدة والتي دائما ما يفلت مرتكبوها من العقاب، وبالتالي المحكمة الجنائية هي الأقدر على تحقيق العدالة في هذه القضايا وليس القانون السوداني، ولا مفر من التسليم لاحقاق الحق وإقامة العدالة.

تسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية سيخفف الاعباء على حكومة الثورة، فوجود البشير في سجن كوبر قاد وسيقود مع الايام إلى محاولات لتهريبه وافلاته من العقاب، بينما يستحيل بعد تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية ان يهرب أو أن يفلت من العقاب، لذلك يجب ان تسلم الحكومة الانتقالية هذا المجرم وكل المجرمين معه لبنسودا فورا، لتشفي نفوس الضحايا وينزاح عن كاهل الحكومة عبء السجون والحراسات والمؤامرات.

ختاما ننبه إلى عدم الاستماع الى حجة البعض ضد التسليم بان محكمة الجنايات الدولية هي محكمة مخصصة لمعاقبة الضعفاء، ففكرة هذه المحكمة هي بالفعل فكرة جيدة وتدعم الفقراء والضعفاء وليس العكس، والدليل يظهر في رفض أمريكا وإسرائيل للتوقيع على ميثاق روما والانضمام لعضوية المحكمة، خوف الجرجره في المحاكم ومحاسبة المحتل الإسرائيلي على جرائمه، ومحاسبة جنود أمريكا على على ما يحدث خلال تواجدهم في دول أخرى خارج أمريكا مثل العراق وافغانستان، لذلك رفضوا التوقيع لكي لا يدخلوا في حيز اختصاص المحكمة، وسيستخدمون وجودهم في مجلس الأمن لتعطيل اي إحالة لقضية تخصهم من مجلس الأمن لمحكمة الجنايات الدولية، ولكنهم لن يظلوا هكذا إلى الأبد، يوما ما سيخضعون، لذلك علينا أن ندعم هذا الميثاق فهو ينصف الضحايا ويقوي مباديء العدالة ويمنع الإفلات من العقاب.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*