إرهاب الانقاذ وتغريدة ترامب

  • 20 أكتوبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

بالامس طوى السودان ملف عقوبات استمر لمدة ٢٧ سنة، تسببت فيه حكومة الجبهة الاسلامية، فبعد الانقلاب في عام ١٩٨٩ لم يفكر الكيزان في رعاية حقوق السودانيين بل أعلنوا عن تنظيم المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي في ١٩٩١، وهو أسوا مؤتمر أقيم في تاريخ السودان. من أجل هذا المؤتمر فتحت الانقاذ منافذ السودان البرية والبحرية والأرضية لاستقبال ما يسمونهم بالمجاهدين والجهاد منهم براء، حيث حضرت ذلك المؤتمر كل الجماعات المتطرفة الإسلامية، وكان محفلا ظن به الموهوم الدكتور الترابي انه صلاح الدين القرن الجديد حين أنشد له صبية الكيزان ( خيبر خيبر يايهود * جيش محمد سوف يعود)، ولم يعود الترابي ومؤتمره الا بالعقوبات، حيث أعلنت أميركا في عام ١٩٩٣ عن اتهام السودان برعاية أنشطة إرهابية وفتح الأراضي للجماعات الإرهابية المتطرفة من شتى بقاع العالم، ومن يومها يقبع السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب،ولم يفارقها الا بتغريدة ترامب بالامس.

إدراج السودان كدولة إرهابية لم يمنع الكيزان من الاستمرار في الارهاب، حيث دبروا مع جماعات مصرية متطرفة حادثة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا في عام ١٩٩٥ . على عثمان محمد طه هو المتهم الأول، أكد ذلك الترابي، ثم أكده قطبي المهدي بقوله كان دور علي عثمان هو توفير الدعم اللوجيستي للجماعات المصرية!! بينما لا يعرف مصير الناجين من منفذي العملية الفاشلة بعد عودتهم للسودان هل هربوا ام تمت تصفيتهم. هذه الواقعة بالذات يجب أن تفتح فيها سلطات الثورة تحقيقات شفافة وتوجه الاتهامات لعلى عثمان وجماعته بمحاولة اغتيال رئيس لدولة جارة.

في التسعينيات إستقبل نظام الانقاذ المجاهدين العرب والمسلمين الفارين من افغانستان بعد خروج الاتحاد السوفيتي منها، وظن النظام يومها انه قبلة المجاهدين وقائد الامة المسلمة، فأطلق ما سماه بمعسكرات الدفاع الشعبي ومعسكرات طلاب الخدمة الوطنية، عسكر النظام الجماهير موظفين وطلابا وعامة رجال ونساء. فتح النظام معسكرات التدريب في كل بقاع السودان في القرى والمدن والحلال، وتحت ستار هذا الضجيج التدريبي فتح النظام معسكرات التدريب للارهابيين والمتطرفين، وكان الحصاد الإرهابي الاسود.

في أغسطس ١٩٩٨ في وقت متزامن تم تفجير سفارتي أميركا في نيروبي بكينيا ودار السلام بتنزانيا، راح ضحية هذا التفجير أكثر من ٢٠٠ قتيل، وتبناه تنظيم القاعدة، القاعدة التي عاش قائدها بن لادن في سودان الإنقاذ سنين عددا وفتحت له المعسكرات لتدريب الارهابيين والمتطرفين، لم تتردد وقتها اميركا في ضرب مصنع الشفاء في الخرطوم ومواقع متعددة في افغانستان ردا على هذه الهجمات.

ثم في سنة ٢٠٠٠ تم تفجير المدمرة الأمريكية كول في شواطيء اليمن مما أدى إلى مقتل ١٧ بحارا اميريكيا، فزادت العقوبات الاميريكية على السودان، ولم يشفع للنظام تسليمه كارلوس لفرنسا في عام ١٩٩٥ ولا مغادرة بن لادن للسودان في عام ١٩٩٦ فالنار التي اوقدها النظام قد عمت وانتشرت ولم يعد من الممكن محاصرتها وانطبق على النظام المستغيث من عقوبات اميركا المثل القائل ( يداك اوكتا وفوك نفخ ).

بناءا على هذا التاريخ دفعت حكومة الثورة وشعب السودان تعويضات لضحايا تفجيرات السفارتين في كينيا وتنزانيا ولضحايا المدمرة كول، في وقت يعاني فيه الشعب وجد نفسه مضطرا لتسديد فواتير الإنقاذ!! لذلك يجب ان يزيد حرصنا جميعا على معاقبة كل قادة الإنقاذ على هذه الأفعال الإجرامية التي ندفع في تكلفتها حتى بعد أن اطحنا بهم ورميناهم في السجون.


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.