19 ديسمبر: ما حكّ جلدك مثل الجماهير

  • 19 ديسمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

ياسر عرمان

* كلّنا يا سيدي (غاضبون بلا حدود) ولكننا نمتلك طريقة مختلفة للتعبير عن غضبنا وعنك ، والاختلاف في الطّرق لا يفسد للثورة قضية.

* كنا ياسيدي في زمان ومكان ما ؛ لجان مقاومة مسلحة ، بعضنا بفهم عميق وبعضنا لا، والفهم ابن الطبقات والمجتمع والاثنية والتاريخ في تداخلاته المغلقة والمفتوحة. الآن نريد أن نتحول إلى لجان مقاومة سلمية ،هل أخطأنا الطريق؟ على كل حال يجب أن نرحب ببعضنا البعض ونترك ما تبقي لغربال الحياة فهو الأكثر موهبة في إيضاح الحقائق ولو بعد حين.

* الحضور المُهيمن لبعض الشّعارات المُزايدة؛ يفسد الثورة مثلما تفسدها الثورة المضادة ، فجميعنا نحتاج أن ندرس الواقع بعمق والرأي ما تراه الجماهير، لكن الجماهير تحتاج إلى رؤية وبرنامج وقيادة من بين صفوفها.

* كثافة الحضور العنيف للتّخوين والشّيطنة والتّربص، والقطيعة بين قوى الثورة والتغيير هي تربة خصبة للثورة المضادة ،علينا أن لا نسمح للثورة بالتواري في الأزقة والحواري والخلافات فان بديلها الثورة المضادة وما حك جلدك مثل الجماهير.

* يجب أن تنتج الثورة خيرات مادية روحية وأخلاقية وقيم ومبادئ ومجتمع جديد ،لا أن تنتج وظائف حسبما تقتضي السّيرة الذاتية الأكاديمية فذلك وحده غير كافي.
* التحرير والتنوير وجهان لعملة واحدة اذا غاب أحدهما لن يفلح الآخر، وبدون مشروع مشترك من كليهما يكمن خطر التّحول إلى عصابة تمتلك بندقية كما قال توماس سنكارا ،والمجد لتوماس سنكارا رغم الغياب.
* يجب علينا السّعي لخلق وجدان مشترك بعرض الجماهير والوطن، لانفرق بين الجنينة وحلايب وبين الفشقة ورجل الفولة، حتى نخرج من عنق الزجاجة ،وعنق الزجاجة متين وضيق وأحيانا مميت.
* إحداث القطيعة بين الثورة والثورة المضادة فرض عين ،حتى وان تلبست الثورة المضادة ثوب الثورة.
* الثورة تعني عند البعض- الشّهداء وبناء مجتمع جديد وعند آخرين، مجرد سبيل وسلم إلى الوظائف فلتحيا الثورة وليسقط التّمكين المُضاد والمجد لمهنية وحيادية ونزاهة الخدمة المدنية والعامة.
* الثورة لا تجوّع الشعب ،انما الثورة المضادة هي التي تفعل ذلك ، والسّلام والطعام والمواطنة بلا تمييز والحرية وجوه واحدة ومتعددة للمشروع الوطني البديل.
* هنالك فرق بين السّلام وهو شعار أهل الثورة والتّحريض ضد السلام؛ وهو ثورة مضادة تحلق وترقص بلا ساق مثل درويش ( الفيتوري).
* التّحريض ضد السّلام عزفٌ من الثّورة المُضادة والدعوة للسلام نقيمها على فرائض وسنن الشهداء (حرية سلام وعدالة ).

قانون الكونغرس الأمريكي وإلى أين نتجه؟
*أصدر الكونغرس الأمريكي قانون جديد حول الانتقال الديمقراطي والمحاسبة؛ والذي يعرف الكونغرس وتأثيره على السياسة الأمريكية؛ يدرك أهمية القرار وتاثيراته والقرار يتناول قضايا التحول الديمقراطي والمدني؛ وهذا أمر جيد ولكن يمكن أن يؤدي الى تعميق الشقة الوطنية بين مؤسسات الحكم الانتقالي وبين المدنيين والعسكريين على وجه التحديد وهذه قضية من أمهات التحول والانتقال ، الأفضل لنا جميعا ان ندخل في حوار عميق حول الطريق إلى المستقبل ،حوار( سوداني سوداني) بين القوى المشاركة في الثورة ومؤسسات الفترة الانتقالية حول كيفية بناء النظام الجديد بعد أن شبع النظام القديم موتا ،ان القيادات الوطنية السودانية خيارها الأفضل هو الحوار الشفاف والصادق بين قوى الثورة والتغيير.

* هذه البلاد ضعيفة وهشة وبامكان مليشيا في الحدود ان تفعل ما تفعل ،اننا نحتاج الى طريق جديد يوحد جميع قوى الانتقال في شراكة حقيقية ،ان الصدام بين قوى ومؤسسات الفترة الانتقالية ، يمثل نهاية طريق وليس بداية طريق .

لجان المقاومة اسقاط أم إصلاح
إنني أحب ( غاضبون بلا حدود ) و(ملوك الاشتباك) و ( نمور العباسية) و( الجحفان) و ( المنصة) وابناء خالاتهم وعمومتهم الاخرين و(صوت المرأة) في سماوات الانعتاق ولكني أهمس في اذنكم بكل ادب ومحبة؛ لا تتركوا رافعي الشعارات المزايدة أن يفسدوا الثورة بالدعوة ضد السلام وهو شعارها، وأن يدعو لاسقاط النظام. ان الثورة التي تسقط نظامها ستبتلعها الثورة المضادة عاجلا أم آجلا، وان جاءت الدعوة الى ذلك معلقة على أكتاف جيفارا وادعت البراءة من كل عيب.
🔴ان الواجب هو اصلاح مؤسسات الفترة الانتقالية وتربيتها ثوريا ومحاسبتها ومطالبة الحكومة بأجندة واضحة وبتوفير الطعام والسلام والمواطنة بلا تمييز والحرية، ولكن شعار الاسقاط رغم حذاقته وحداقته فانه سيصب في عب الثورة المضادة فهي صاحبة العب والعباءة والاكثر جاهزية والمتوثبة كالذئب لاستعادة النظام القديم. علينا أن نفكر ، في مصلحة من يصب الاسقاط؟ فالدعوة الى الاسقاط ستنتهي عند أبواب النظام القديم.

أخيراٍ:

*مظاهرة ١٩ ديسمبر ليس المهم والخبر هو أن تكون كبيرة أو صغيرة؛ المهم هو أن قضايا الجماهير لا تموت ولا تشيخ، إن ثورة ديسمبر قد غيّرت السّودان مرة وللأبد ولا يوجد اتجاه الا بالاتجاه ، نحو بناء نظام جديد وما يهمنا هنا هو أن نعمل مع الحركة الجماهيرية بشعارات سديدة تحقق مشروع الثورة في بناء نظام جديد .

الوسوم  ياسر-عرمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*