قرار التعويم الاممي

  • 23 فبراير 2021
  • لا توجد تعليقات

رمزي المصري


لا ادعي انني متمكن في علم الاقتصاد للدرجة التي تجعلني افتى اقتصاديا في موضوع تعويم الجنيه والذي اصبح هو الشغل الشاغل لكل سوداني منذ امس الاول .

والكل يتحدث٨٧ و( اللايفنجيه ) يملأون الاسافير ضجيجا واصبح الاقتصاد السوداني المسكين تماما كالهلال والمريخ الذي يفهم والذي لا يفهم وال ( يادووب بفك الخط ) اصبح عالما في الاقتصاد .
هذا الفريق مع التعويم والفريق الاخر ضد التعويم ولكل حججه حتى ولو كانت غير علميه المهم ان يدلو بدلوه في الموضوع واختلط الحابل بالنابل واصبح تعويم الجنيه موضوع الساعة من ستات الشاي ( مع كامل الاعتذار لهن مقدما ) وحتى الذين يسمون انفسهم بالمستشارين الاقتصاديين الكل يتحدث والكل يوصي و الكل يحذر و ( نقة ماليها اول ولا آخر)

وانا العبد الفقير لله والافقر علما في الاقتصاد ابت نفسي الامارة بالسوء دائما الا ان اشارك في هذا المهرجان الخطابي واخوض مع الخائطين .

وبعيدا من الارقام ولوحات اسعار العملات الاجنبية في البنوك ومعدلات صعودها وهبوطها في كل ساعة . الذي احزنني جدا ان هذا القرار ( اعني قرار التعويم ) لم يكن قرارا سودانيا خالصا ولم يخرج من مكاتب الحكومة التي كانت تمثل ثورة ديسمبر العظيمة واضع اكثر من خط احمر تحت كلمة ( كانت) فلا الحكومة الحالية ولا التي سبقتها استطاعت ان تمثل الارادة الحقيقية لثورة ديسمبر مهما ادعى رئيسها او بقية الوزراء غير ذلك .

وكررت كثير ولن اتوقف من التكرار حتى ولو كان تكرارا مملا ان من اكبر اخطاء حمدوك نظرته الدائمه للخارج وانتظاره لتصحيح اوضاع وطنه بالعون الخارجي وعدم إلتفاته نهائيا لمقدرات شعبه وكأنه لا يثق ان لهذا الشعب اي مقدرات تستطيع ان تخرج الوطن من هذه الهوة العميقة التي ظللنا فيها سنين عددا .
وسيقول لك قائل ان تحريك المقدرات الداخلية تحتاج الى العون الخارجي وهذه كلمة حق يراد بها باطل ، نعم نحتاج الى العون الخارجي لتحريك عجلات الاقتصاد هذه حقيقة لا خلاف حولها ولكن هناك شرط اساسي ان تكون قيادة هذه العجلة من الداخل وليس من الخارج . لأن الذي يقود هذه العجلة اذا كان من الداخل فإنه على علم كامل بكل مطبات الطرق الداخلية ومنعرجاتهاو ( دقداقها)
وإلا فان العواقب ستكون وخيمة لأن السائق الذي يأتيك من الخارج سيقود بتهور شديد وسيحطم الكثير وهو يسير بلا رأفه وبلا اي نظرة للمرايات الجانبية ولن يتوقف مهما تساقط الفقراء والغلابا من عجلته لأنه فقط يريد الوصول لنقطة النهاية مهما كان عدد الضحايا ومهما كان عدد الذين تم سحقهم تحت عجلاته .

والقصة بإختصار شديد ان السودان وقع شيكا على بياض للبنك الدولي وصندوق النقد وبقية المانحين والذين لا يوفون بعودهم دائما واصبحنا نطبق الروشتة الدولية حرفا بحرف مسترشدين بتجارب قد لا توافق ظروفنا المحلية مثل تجربة البرازيل او فيتنام والذين كما يقال لنا انهم نجحوا عندما طبقوا شروط البنك الدولي متناسين ان محمد احمد السوداني لن يكون برازيليا ولن يكون فيتناميا
هرولتنا للخارج بدون تصحيح اوضاعنا الداخلية لن نجنى منه الا السراب .

لن ينصلح الحال اذا لم نعيد النظر في سياسات الصادر ومن هم المصدرون الحقيقيون وماذا يفعلون بسلع الخارج وكيف يصدرونه والى اين يصدرونه واين تذهب حصائل صادراتهم ؟ هل حكومتنا لديها القدرة الكافية للاجابة على هذه الاسئلة ؟ اذا كانت لا تستطيع فلا تصدعوا رؤوسنا بروشتات البنك الدولي

وايضا الوارد نفس الاسئلة .. هل تستطيع الحكومة ايقاف كل الواردات عدا السلع الاستراتيجية والمواد الخام .. هل تستطيع ان تمنع استيراد الشيبس والتفاح والمايونيز ..اذا كانت لا تستطيع فلا تصدعوا رؤوسنا بروشتة البنك الدولي .
هل تستطيع الحكومة ان توقف هذا النزيف الذي اسمه التهريب وبالذات تهريب الذهب وكذلك الفساد المستشري .. هل تستطيع الحكومة ان تضع يدها في كل مقدرات هذا الوطن حتى لو كان في يد العسكر ؟

اما الحديث عن اموال المغتربين وكنت احدهم لسنوات طويلة حتى ابتلاني الله بالعودة النهائية فالتعلم الحكومة ان المغترب لم يعد كما كان ولم تعد دول الاغتراب كما كانت ودعونا نقول بكل الصدق ومن واقع تجارب شخصية عشناها معهم ان الغالبية العظمي منهم بالكاد يعيشون ولم يعد لديهم ما يكفي لبناء بيت او امتلاك مشروع في السودان او حتى مجرد سيارة لتشغيلها كسيارة اجرة يقتات منها عند عودته بعد سنوات طويلة قضاها يكابد في الغربة وقد ضحوا باجمل سنوات عمرهم ولم يبخلوا في يوم من الايام في الدفع بسخاء والحقيقة الثابته ان خلف كل مغترب سوداني هناك عشرات الاسر السودانية التي تواجه ظروف الحياة من فرح وترح مما يجود به هذا المغترب .

فلم يعد عندهم المزيد لرفد خزينة الدولة بالمزيد من الدولارات .فأرحموهم ولا تنتظروا منهم الكثير ولا تحملوهم فوق طاقتهم .

اعود للبدء واقول ان قرار التعويم صحيح اذا كنا نمتلك مقوماتها واذا كنا نحن الذين اتخذنا هذا القرار بإرادتنا الخالصة والخالية من اي ضغوط خارجية وطالما هذا الذي ذكرته غير موجود فهذا القرار قد تكون نتائجه صعبة وقاسية على الجميع
وكان الله في عوننا


الوسوم رمزي-المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*