الروائية المصرية نهله كرم.. أحرص دائمًا في كل كتاباتي على أن أنقل ما يدور بداخل عقل الفتيات، لأني من هذا الجيل

  • 04 مارس 2021
  • لا توجد تعليقات


ربما أهم ما يميز رواية (المقاعد الخلفية) للكاتبة والروائية نهلة كرم، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية عام 2018م، هو أُسلوبها المختلف والعميق في تناول …وهى الرواية الثانية لمؤلفتها ،ونرى العالم من وجهة نظر نسائية ،وتتقاطع هنا عدة قصص أبطالها كلهم نساء مصريات فى سنوات عشرينياتهن التى تشتعل فيها المشاعر والرغبات،قد تبدو فى صفحاتها الأولى رواية رومانسية، عن الباحثات عن «الحب الرمادى»، إلا أن تمكُّن مؤلفتها وسيطرتها على فكرتها بقوة وقدرتها على بناء عالم روائى أخاذ لا يخلو من خيال متدفق رغم واقعية أبطاله
قالت الكاتبة “نهلة كرم”، إن أجواء رواية “المقاعد الخلفية”، تدور حول العلاقات غير المكتملة بسبب الخوف من الارتباط، والغرق طوال الوقت في دائرة لا تنتهي من الفرحة بدخول علاقة جديدة، ثم الخوف من التورط فيها بشكل جدي، ثم الهروب منها للبدء من جديد .وأضافت : مشاعر الخوف من الارتباط في الرواية بسبب تجارب سابقة سيئة، وهو ما وقعت فيه بطلة الرواية “سارة” وتحاول تغييره طوال مجريات الأحداث.
نهلة كرم مواليد 1989 تخرجت من إعلام القاهرة عام 2010 لديها 4 أعمال مجموعتان قصصيتان (أن تكون معلقا في الهواء- الموت يريد أن أقبل اعتذاره) روايتان (على فراش فرويد- المقاعد الخلفية)
كان لنا معها هذا الحوار عبر البريد الالكتروني الحوار:
حاورها : محمد اسماعيل
-كيف كانت البدايات .. ومن هم الكتاب الذين شكلوا تجربتك السردية
كانت البداية عندما بدأت أكتب شعرًا وأنا في الثانوية العامة تأثرًا بفاروق جويدة ونزار قباني، وفي مرحلة الجامعة كنت مقررة أن أنشر ديوانًا شعريًا، لكن خطتي تغيرت حين قرأت رواية “تغريدة البجعة” لأستاذي رحمة الله مكاوي سعيد، كانت الرواية ممتعة جدًا ومكتوبة بلغة بسيطة وسهلة، دخلت الرواية قلبي وقررت أن أكتب رواية، وبعد أن أنهيتها أقترح عليً أحدهم أن أتواصل مع مكاوي سعيد لينشرها، وقد حدث وقرأها وأعجبته لكني غيرت رأيي بعد عدة أشهر ولم أرغب في نشرها لكنه شجعني على كتابة عمل آخر فكتبت مجموعة قصصية بعنوان “أن تكون معلقًا في الهواء” ومن هنا كانت بداية النشر.
وهناك كثيرون شكلوا تجربتي السردية بداية من إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ ومكاوي سعيد وإلياس خوري وإبراهيم نصر الله وإيزابيل الليندي وماريو بينيديتي وأليس مونرو وأغوتا كريستوف وغيرهم من الأسماء التي أنا ممتنة لها كثيرًا على ما كتبت.

  • سارة بطلة رواية ( المقاعد الخلفية ) لااستطيع ان امنحها مشاعر ايجابية او سلبية .لكن مالذى يجعل سارة ان تقف عند حاجز الخوف؟
    الخوف من أكثر المشاعر التي لا يستطيع الشخص السيطرة عليها خاصة إذا كان يضخم الخوف داخل عقله بتجارب سابقة، وسارة كان لديها بالفعل تجربة حب سابقة مع مدرس عندما كانت طالبة في الثانوية العامة، ولم تكن التجربة بريئة لأنه كان يصطحبها معه إلى المقاعد الخلفية في “الأتوبيسات” ليفقدها برائته، وكان هو أول من تعلمت على يديه أن الحب والعلاقات مرتبط بالخوف من نظرات سائق في المرآة ومن نظرات الركاب، وأن إكمال الحب من خلال علاقة زواج كاملة سيفقدها متعة الخوف الذي تشعر به خارج العلاقة العابرة، تلك المتعة التي تعيدها لمرحلة الثانوية العامة والمدرس وفترة المراهقة، لذلك فهي تحافظ على خوفها من الإرتباط ولا ترغب في تجاوز هذه المرحلة.
    -إلى من يخافون الارتباط ولايمكنهم البقاء وحيدين أيضًا ..هذه جملة افتتاحية فى الرواية .. هل نحن سجناء المقاعد الخلفية؟
    هذا الأمر يتوقف على من تقصده بـ”نحن”، فالجملة الافتتاحية كنت أقصد بها أولئك الذين لا يمكنهم الإلتزام بعلاقة ولا يمكنهم ألا يعيشوا دون شريك في الحياة أيضًا، الذين يقفون في المنتصف دائمًا ولا يأخذون قرارًا يريح شريكهم إما بإكمال الأمر أو بتركه نهائيًا، أولئك سجناء خوفهم ورغبتهم في أخذ ميزة من كل الأمور دون أن يدفعوا ثمن مقابل ذلك، والثمن الذي أقصده الألم، فلا يمكن الوقوع في حب دون الشعور بألم لأنه ليس هناك حب يمنح سعادة كاملة، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن يبقى الشخص وحيدًا دون علاقة ولا يشعر بألم الوحدة والرغبة في وجود شريك في حياته، فالأشخاص سجناء لخوفهم.
    -مشاعر الخوف من الارتباط فى الرواية هذا ماجعل سارة تدور حول علاقات غير مكتملة .. لماذا لم تحاول تغيير هذا طول مجرى الاحداث؟
    كما أخبرتك سابقًا الخوف لدى سارة مرتبط بتجربة سابقة مع المدرس، وبالتالي أصبح خوفها جزءً من متعتها، فالعلاقات العابرة ممتعة أكثر من العلاقات المكتملة بالزواج من وجهة نظر سارة، وحتى وإن حاولت أن تتجاوز ذلك كانت تعود ثانيًا لنقطة البداية، لتدخل في الدائرة من جديد، وظهر ذلك في علاقتها برامي الذي أرهقه طريقتها في الحياة وترددها.
    -البعض يرى ان المقاعد الخلفية رواية فاضحة للطرق التى يفكر بها الفتيات فى سن الشباب المبكر وهم فى حالة تشتت وتخبط ما رأيك؟
    أحرص دائمًا في كل كتاباتي على أن أنقل ما يدور بداخل عقل الفتيات، لأني من هذا الجيل وبالتالي فأن كتاباتي ستعبر عن المشكلات التي أمر بها ويمر بها من حولي، وأشعر بسعادة بالغة حين تأتيني رسالة من قارئة تخبرني فيها أن شخصية سارة تشبهها كثيرًا وأنها لم تستطع ترك الرواية حتى تعرف ماذا ستفعل سارة، فمثل هذا التفاعل مع القراء يحمسني ويؤكد لي أنني أسير على الطريق الصحيح.
    -هل ترى ان روح العصر المتسارعة تطرح بدورها الكثير من الاسئلة حول العلاقات الانسانية؟
    طبعًا فنحن أصبحنا في عصر يدخل فيه البشر علاقات وينهونها في أقل من أسبوع، صار كل شيء متاحًا وصار لدى الأشخاص شعور زائف بأنهم يعرفون بعضهم البعض بسبب سرعة التواصل عبر الفيسبوك والواتس اب وغيرها من التطبيقات، لكن في الحقيقة سرعان ما يزول هذا الشعور وتنهدم العلاقات التي تأسست بسرعة على شعور زائف.
    -هل أنتِ مع النهايات المفتوحة . بمعنى أن الرواية انفتحت على جميع المسارات؟
    أنا مع النهاية المناسبة للأحداث، والمشاعر الإنسانية متقلبة إلى حد كبير، فما أشعر به تلك اللحظة قد أشعر بعكسه في اللحظة التي تليها، لذلك لم تكن النهاية المغلقة تصلح للتعبير عن مشاعر سارة المتقلبة في الأساس.
    -ركزتى على سارة .. لم أشعر بحميمية مع بقية البطلات؟
    الحكاية كلها تحكيها سارة على لسانها ومن وجهة نظرها، لذلك تظهر الشخصيات وتختفي حسبما ترغب سارة وحسبما وتتفاعل معهم، لكن لم تكن سارة وحدها في القصة فمنة أخذت جانبًا كبيرًا من الحكي أيضًا، وهناك كثيرون تعاطفوا مع قصة منة أكثر من سارة لأنهم شعروا أنها مرت بظروف قاسية جعلتها تتصرف على مثل هذا النحو، وفي النهاية أنا أميل لهذا النوع من الحكي الذي أرى فيه بعين شخصية واحدة باقي الشخصيات مثل رواية “لائحة رغباتي” لغريغوار دولاكور أو “الهدنة” لماريو بينيديتي.
    -تبدو المقاعد الخلفية جاهزة الى أن تتحول إلى عمل سينمائى .. وذلك لتقسيم المشاهد داخل الرواية بطريقة سينمائية؟
    كنت أجرب في “المقاعد الخلفية” طريقة لم أجربها من قبل، وهي أن أكتب فصولاً صغيرة وكأنني أكتب قصة قصيرة تجذب القارىء في بداية كل فصل وكأنه يقرأ فصولاً منفصلة لكن بأحداث متصلة، حاولت أن أفعل ذلك بالطريقة التي أحبها في القراءة أيضًا، ولم أقصد أن يكون التقسيم بطريقة سينمائية ولكني أتمنى بالطبع أن تتحول إلى عمل سينمائي لتصل إلى عدد أكبر من الجمهور.
    -من تكون سارة .. بعض منك .. ام هى شخصية روائية وكفى؟
    دائمًا ما أترك هذا السؤال للقارىء ولا أجيبه بنفسي، لأن من حق القارىء أن يمارس حقه في التلصص واستكشاف ما إذا كانت الشخصية الروائية جزء من شخصية الكاتب أم لا، ومن حق الكاتب أن يمتنع عن التأكيد أو النفي.
    -هل كتبت رواية المقاعد الخلفية على المخيلة أم فيها صدى للقراءات ومؤثرات اخرى؟
    لا يمكن لأي كاتب أن يكتب دون أن يتأثر بقراءات وعوامل أخرى، لكن لا يمكن أن تحدد بالظبط أين يكمن التأثر لأن التأثر يحدث من تراكم القراءات والمشاهدات والخبرات والقصص التي أسمعها، ولا يمكن أن نضع أيدينا على شيء معين ونقول أن كتابة أي عمل- وليس المقاعد الخلفية بالتحديد- نابعة منه.
    -اين تضعين نفسك كرواية داخل المشهد الثقافى السردى المصرى ?
    هذا سؤال صعب للغاية لأن الشخص لا يمكن أن يحكم على مكانته، ولكني سعيدة بما وصلت إليه وحققته وأتمنى أن أكتب فقط أعمال مختلفة دون أن أحدد أين أقف في المشهد الثقافي، هذا الأمر متروك للقراء.
    _كيف ترين علاقة المرأة بالأدب .. وهل توافقعين على تعبير الأدب النسوى ؟
    حين تكون المرأة موهوبة فأنها تكتب بطريقة مختلفة ومبدعة كثيرًا مثل أغوتا كريستوف في روايتها “الدفتر الكبير” أو إيزابيل الليندي وروايتها “بيت الأرواح” أو قصصها “حكايات إيفالونا”، لا حدود لإبداع المرأة حين تصر على أن تحافظ على موهبتها.
    وبالنسبة لتعبير “الأدب النسوي” فلا أحبه، لأن تمييز الأدب بـ”أدب نسوي” يتطلب أن يكون هناك “أدب ذكوري أو رجولي” وهذا غير موجود، فإذا كان الرجل حين يكتب عن شخصيات رجال ولا يُسمى أدبه بـ”أدب ذكوري”، فلماذا يكون هناك “أدب نسوي” إذًا!

التعليقات مغلقة.