سفينة بَوْح –كما علَّمتنا الحياة ..!

  • 03 مايو 2021
  • لا توجد تعليقات

هيثم الفضل


الإثنين ٣ مايو ٢٠٢١
صحيفة الديموقراطي

كما علَّمتنا الحياة فإن (الكارثة) لا تكمُن في إرتكابك للخطأ بقدر ما تكمُن في إستمرارك فيه والإصرار على إنكاره ، من هذا المنطلق ومن مبدأ أن باب التوبة مفتوح من لدُن رب العالمين ، مما يرفع من مقام فضيلة قبول (تراجُع) المُخطئين والتائبين والمُصحِحين لمساراتهم ، ولو من باب الإعتراف بالحقيقة المُجرَّدة وتحميل كل مُذنبٍ سوءة ما أقترفت يداه أمام محكمة تنشًد العدالة المحضة ، أقول هذا داعياً كل مُناصري الحق ، والرجوع إلى فضيلة الإعتراف به والإقرار بعلُو مقامهِ أن يشكروا ويشُدوا من أذر سعادة اللواء إبراهيم نايل إيدام الذي صدح بالحق في وجه طُغاةٍ ما زال يرتعب منهم (الآخرون) وهم خلف القُضبان ، فالرجل أشاع الحقيقية ونصر الحق وأبطل الباطل لم يُجامل رفاق الأمس في حق الوطن والضحايا والمكلومين من ذويهم ، وفي ذلك من علامات الأخلاق والإعتداد بالقيَّم والندم على ما فات والرجوع إلى (الدين الحق) ما لا يمكن أن تشوبهُ شائبه إلا من أصحاب النفوس الخبيثة.
وكما عودَّنا واقعنا السوداني الأليم أن لا يبدوا في آفاقنا إشراقاً مثل ما سطع به اللواء إبراهيم نايل إيدام ، إلا وتلاهُ وجهٌ محزن من أوجُه الحقيقة ، حيثُ لا أستطيع أن أمنع نفسي من الحزن والشعور بالأسى عندما تتوالى تبريكات الإسلامويين من الذين ينعتون انفسهم بـ (الشباب) بعد إعلان تكليف الهارب على كرتي أميناً عاماً للحركة الإسلامية خلفاً للزبير محمد الحسن الذي أُعلنت وفاته الجمعة الماضية ، فقد كنت أتوقَّع فيما تمنَّت نفسي أن التيار الإسلامي بعد سقوط مشروعهم الملعون والذي تسربل بالفساد والطُغيان وإيذاء المسلمين وغير المسلمين على حدٍ سواء ، أن تكون المرحلة الحالية في أولوياتهم التنظيمية على مستوى الشكل والمنهج أن يُعملوا فقه المراجعة والتقويم عبر (الإبدال والتغيير) ، ثم المُضي في الإصلاح ، وأن يتنادوا جميعاً للإجابة على السؤال الإستراتيجي الذي يفرض نفسه عبر شتَّى الوقائع والأحداث السارية حتى يومنا هذا والمُتمثِّل في (كيف أوصلوا السودانيين إلى هذا الحد من كراهية الحركة الإسلامية منهجاً وسُلطةً وشخوصاً ؟) ، من وِجهة نظري أن الإجابة على هذا السؤال تُحدِّد الإتجاهات الأولية في منهج الإصلاح والتقويم إن أرادوا بالفعل إصلاحاً ، أما الإستمرار في الجأر بالشكوى والإشارة إلى إستهدافهم بعدم الإستفادة من مباديء المسار الديموقراطي فيما يخص بسط الحريات والحقوق السياسية والقدُرة على التعبير إبان المرحلة الإنتقالية ، ففيه الكثير من الإشارات التي لا تقبل تفسيراً غير أنهم ما زالوا يُصرَّون على أن هذا الشعب لا يستحق الإنعتاق والحرية والمساواة والعدالة والكرامة وعُلو المقام ، هذه الإشارات كان آخرها ما صرَّح به الدكتور حسن مكي عرَّابهم وفيلسوفهم الذي على ما يبدو فقد آخر ما يربطهُ بالتعقُّل والحكمة والقدرة على (التعايش) مع واقعهِ المرير حين قال (أن هبة ديسمبر لم تكن ثورة وأن ما يحدث الآن ليس سوى الإنقاذ الثانية) ، ضارباً بعرض الحائط ما تم الحصول عليه بدماء الشهداء وأنَّات الجرحى وأحزان أمهات المفقودين ، في سبيل نشوةٍ عابرة (للخبل الفكري) المُستشري في عقله بما أصابهُ من هلع وهو يرى بأم عينيه جحافل التغيير تمضي إلى غاياتها.
كيف لنا أن نُصدِّق أن جماهير الحركة الإسلاموية ، قادرة على تحقيق مُراجعة ذاتية لما إقترفته من أخطاء وجرائم وكوارث في حق الوطن والمواطن السوداني والإسلام ، وبعد أن ثبت بالوثائق والوقائع والإعترافات فساد وإجرام ودموية قياداتها التاريخية ، ولم يزل معظم ( مُغيَّبيهم) لا يعترف بما إقترفت أيدي هؤلاء من آثام ، والدليل ما يتوالى عبر وسائل التواصل الإلكتروني من بيانات ورسائل ومخطوطات معظمها تؤيِّد وتؤاذِّر وتُبايع المتهم علي كرتي أميناً عاماً ومُرشداً أخلاقياً وقيَّمياً لمشروعهم القادم وهو (الهارب من العدالة الجنائية) البحته ، وفي قضايا مُتعلِّقة بالفساد المالي والإداري ولا تمُت إلى السياسة بصلة.

الوسوم هيثم-الفضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*