حملت آراء متباينة … صحافيون (يغردون) حول خطاب حمدوك

حملت آراء متباينة … صحافيون (يغردون) حول خطاب حمدوك
  • 17 يونيو 2021
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم - التحرير - ربيع حامد :

الخطاب الذي وجهه رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك مساء (الثلاثاء 15يونيو 2021 ) الشعب السوداني، والذي سبقته تنويهات مكثفة للإعلان عنه وعن أهميته ما جعل الناس يتكهنون بما يمكن أن يحمله من مفاجآت. الخطاب اختلف الناس حوله بين ناجح وقادح ، وضحت الأساطير ومواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات عليه ، ونشر عدد من الصحافيين والكتاب مقالات على صفحاتهم عبر ( الفيس بوك ) حملت آراء متباينة حول ما جاء في الخطاب على نحو ما سيرد..

بشرى الفاضل : خطاب مهم

الكاتب والقاص الدكتور بشرى الفاضل قال استمعت للخطاب الضافي الذي ألقاه رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حَمَدوك، وأعتقد انه خطاب بالغ الأهمية، لخص فيه رئيس الوزراء كافة القضايا والأزمات التي تواجه الحكومة الانتقالية، وقدم فيه مقترحات ومبادرات بالحلول، أهمها الدعوة لتوحد كل القوى التي فجرت ثورة ديسمبر من جديد عبر الحوار، والإسراع بتكوين المؤسسات التي تضمنتها الوثيقة الدستورية ونادى بها الثوار.

وأشار الفاضل في مقال نشره على صفحته عبر منصة (الفيس بوك ) إلى أن أي دعوة لاتهام حمدوك بالضعف أو شيطنته لن يستفيد منها سوى أعداء الشعب، والمطلوب معاونته و نصحه بأن يأمر أولا القوات الأمنية بالمرابضة استباقياً في كل مناطق التفلتات في الأماكن المعروفة في دارفور وبورتسودان والقبض على كل من يمر في شوارع العاصمة بدراجة نارية ليخطف أو يحمل ساطورا ليهدد وينهب. وطالب الفاضل في مقاله ان يعيِّن رئيس الوزراء ألف ثائر من الشباب في الشرطة فورا ويتم تدريبهم حتى لو اقتضى الأمرأثناء الخدمة لحماية جميع أحياء العاصمة والمدن الكبرى من هذه العصابات ، ويتم القبض على المجرمين فورا بالحسم الثوري ولتكن الأخطاء أخطاء ثوريين فهذه بالإمكان تصحيحها فارتكابها أهون من جر النساء في الشوارع لنزع (شنطتهن) و(بهدلتهن) والإساءة لكرامتهن.

وقال الفاضل إن الأمن الاستباقي في نظري يجب أن يتم قبل السلام، أما حل الضائقة المعيشية فلتقدم فيه قوى الثورة الحلول التي تشرع فيها بالتعاون مع الحكومة و تنفيذها بدلاً من رمي كل هذه التركة الثقيلة على عاتق الحكومة والصياح صباح مساءً فيها بالتقصير.

صلاح شعيب: افتقدنا المثال القيادي لدى حمدوك

أما الكاتب الصحفي صلاح شعيب عبرعن شكره لرئيس الوزراء عبدالله حمدوك على خروجه للتحدث للأمة السودانية شارحاً بالاستفاضة بعضا من التحديات التي تجابهها البلاد، وكتب شعيب على صفحته عبر منصة ( الفيس بوك ) ، ولو أن السيد حمدوك خصص على الأقل خطابا أسبوعياً منذ توليه يكاشف فيه شعبه احتراماً لوجد التقدير الدائم في هذه اللحظات الصعبة التي يواجهها بوصفه المسؤول التنفيذي الأول عن البلاد.

وقال إن الشعب السوداني الذي صبر على كل الطغاة لن يغلبه الصبر على رئيس وزراء انتخبه ممثلو ثوار من بين كل الناس لقضاء أموره. ، وهذا الانتخاب وحده كافٍ ليهتم حمدوك بمصارحة شعبه بشفافية وسط هذه الأزمات المتناسلة بصورة منتظمة.

وأشار إلى أن المهم هو أن يكون حمدوك وأعضاء حكومته حاضرين في وسائل الإعلام ليشرحوا خططهم، والمعوقات التي يعايشونها، عوضا عن أن يكون الشعب كله تحت رحمة الشائعات التي غطت على رسالة الأجهزة الإعلامية الرسمية والخاصة لنشر الأخبار الصحيحة.

وتمنى شعيب أن يتبع حمدوك ذلك الخطاب بالدعوة لمؤتمر صحفي يحضره الإعلاميون، إذ إن لديهم أيضاً حاجات لسبر غور بعض القضايا حتى يعرف المواطن مصير غده،

وقال نحن نقدر بطبيعة الحال حاضر البلاد التي ترزح في مشاكل جمة في ظل غياب الإنتاج، ومدخلاته، الذي جعلنا تحت رحمة المانحين الذين لديهم بالطبع أجندات إقليمية، ودولية، لا تخفى. وترزح البلاد تحت ضغط محاولات التعويق التي تواجه الثورة سواء من أشخاص داخل مجلس شركاء الثورة نفسه، أو من قيادات، وكوادر، الحركة الإسلامية داخل جهاز الدولة وخارجه، ومن قوى خارجية تريدنا أداة لتحقيق مصالحها، وتطلعاتها التوسعية عبر صراع الأحلاف .

وأكد شعيب أن تثوير همة المرحلة بتحقيق التقشف في منصرفات الدولة مطلوب بإلحاح ، وقال إذا كانت لدينا خمسين سفارة تكلفنا في العقد الواحد مليارات الدولارات فلا حاجة إلا لربعها ليعود هذا الإدخار لمشاريع زراعية، وصناعية تملك للشباب، خصوصا أن في بلدان تبلغ مساحتها مجتمعة حجم السودان تجد فيها عشرين سفارة سودانية، فتأمل كيف يستقيم التغيير؟!.

وقال شعيب إن المثال القيادي الذي يوازي مثالية ثورة ديسمبر افتقدناه لدى حمدوك، وكثير من وزرائه، ووكلائه، ومسؤوليه، سواء ما خص الخيال السياسي، أو الجرأة في إجراء جراحة قيصرية داخلية لترشيد الموارد.

وأشار إلى أن ثورة ميزت حمدوك بهذا المنصب الرفيع من بين الآلاف من الخبراء السودانيين كان ينبغي عليه أن يعمل داخليا على الاهتمام بتفجير طاقات البلاد بسياسات خلاقة ملهمة للشباب، وقريبة منهم، ولطموحهم الوطني الدافق. وذلك في حدود مساحة مسؤوليته عن الجهاز التنفيذي الذي يمتلئ بثعابين النظام البائد في المؤسسات الاقتصادية، والتجارية، والزراعية، والإعلامية، الذين يعوقون كل مجهود يقوم به.

كما أشار إلى أنه في المجال الإعلامي توجد أكثر من عشر مؤسسات تابعة للوزارة المعنية، معظم كوادرها من بقايا النظام، وعلينا أن نفكر في قيمة ما تنتجه في حقل الثقافة والإعلام في ظل تحرر الإنتاج الثقافي، والإعلامي، وسيطرة الفلول على توجيه الرأي العام بعمل مخطط، ومثابر لتشويش الحقائق هزم فاعلية الإذاعة، وسونا، والتلفزيون مجتمعين.

وطالب حمدوك أن يهتم داخليا بالبيئة التي يعمل فيها، فمعظمها خرب نتيجة لسياسات النظام السابق، وسيطرة كوادره عليها، ولا حاجة له لانتظار لجنة التمكين لتنظف له الملعب.

عثمان فضل الله : الموظف الأممي


رئيس تحرير صحيفة السياسي الإلكترونية عثمان فضل الله قال في منشور له بصفحته عبر منصة (الفيس بوك ) ، عند تعينه كان رئيس الوزراء يتمتع بشعبية تفوق تلك التي تحظى بها كثير من القوى السياسية المؤثرة حاليا في تحالف الحرية والتغيير ولايزال الرجل يحظى بتأييد كبير غير أنه ظل بعيدا جدا من الشارع والمواطن.
وأكد في منشوره ان حمدوك لم يفكر هو أو مكتبه في اختبار ذاك التأييد إلى مدى ممكن أن يصل، ولم يحاول استخدام تلك القوى الشعبية في حسم أي من الصراعات التي يخوضها داخل (الكبنت) الحكومي.

وأشار فضل الله إلى أن حمدوك ظل مستعصما بشخصية الموظف الأممي، بارد الشعور، المحايد تجاه كل القضايا بما فيها تلك التي لا تحتمل الحياد، كذلك لم يخالط الناس في أفراحهم ولا اتراحهم، فلم يشهد له ظهور في جنازة ولم تنشر له صورة في أحد الأسواق، فقدم نوعا جديدا من القيادة في السودان المعروف بقياداته( الشعبوية) أو ( الشعبية)، ولأنه لايملك إعلاما حاذقا ، فلم يستطيع تسويق هذا النوع من القيادة، فحسبت عليه عوضا أن تحسب له.

وقال فضل الله إن رئيس الوزراء عند تقديمه لخطابه الأخير قدم نفسه للشارع، فتحمل بوضوح مسؤولية القرارات الأخيرة الخاصة بتحرير الأسعار بقوله ، (لقد كنت دائماً حريصاً على ترسيخ الدورالمؤسسي في الدولة، وتثبيت دعائم المؤسسية بدلاً عن الانفراد بالقرار وشخصنة النجاحات، ما جاء من بعض قوى الثورة يدعوني إلى القول بأن رؤيتي فيما يتصل بالبرنامج الاقتصادي مرتبطة بخبرتي حول الإصلاح الاقتصادي الضروري بما يشبه ظروف بلادنا، الحل الواقعي لمشاكلنا الاقتصادية يتطلب ضمن أشياء أخرى مصالحة المؤسسات الدولية ولإجراء ما يمكن لإعفاء الديون ولعودة بلادنا للمجتمع الدولي، والاستفادة من الموارد المتاحة من هذه المؤسسات، فهذا حق لا يرتبط بأي ميزات أو أجندات غير واضحة، وقد سمعت كثيراً من الاتهامات والهجوم غير المبرر، أؤكد لكم أنه ليس لدينا أي مصلحة غير تحقيق تطلعات هذا الشعب العظيم.)
ومن هنا نقول إن حمدوك بدأ الآن في فصل نفسه عن قوى الحرية والتغيير واتخاذ طريق يعبرعنه كقائد للانتقال السياسي مدعوما بسند دولي لايستهان به وسند محلي قد نختلف حوله ولكن أرى انه كبير.

النحاس :أين هذا الضوء؟

الكاتب والصحفي فتح الرحمن النحاس في مقال نشر على صفحته في ( الفيس بوك )، إن الخطاب الذي تكرم به رئيس الوزراء حمدوك يحكي تماماً عن حالة (الموات) الذي تعاني منه حكومته، ويعطي أدق التفاصيل عن (بؤسها وكساحها)، إبتداء من عبوس وجه الرجل و(جنائزية) التعابير، وإستعانته بتناول (العقار المسكن) لما تعانيه حكومته من آلام الفشل والعجز وأوجاع المفاصل، فلابد كما هو معروف، أن يلجأ الرجل لإيراد أي إتهام للنظام السابق، (متأسياً) في ذلك بقحت والذين يقتاتون ليلاً ونهاراً علي نهش لحم (الكيزان والفلول)

وقال إن حمدوك لايستحي أن (يسلي) نفسه بصفة الخبير الإقتصادي، فأين ياتري هذه الخبرة وهاهو إقتصادنا يسقط (مُغمي) بين يدي حكومتك، وتسأل أين هذا الضوء الذي يراه حمدوك في آخر النفق ولانراه نحن.

ابوشامة : حمدوك أراد أن يقول أنا موجود

رئيس تحرير صحيفة المواكب عماد ابوشامة قال إن خطاب حمدوك الذي أعدّ للرّد على الذين يتهمونه بالضعف والهوان، كان هو نفسه دليل ضعفه وفشله.. والضمير إن شئت يعود للاثنين حمدوك وخطابه..!

وأشار أبو شامة في مقال نشره على صفحته في موقع التواصل ( فيس بوك ) ، إلى أن حمدوك الذي يقول بحسرة إنه تحمَّل عبارات اتِّهامه بالضعف وعدم المواجهة يُقدِّم دليل الاتهام بل والإدانة إيضاً على الفور وعلى طبقٍ من ذهب لأؤلئك الذين يتهمونه أو يترصّدونه حينما (يُحذِّر من أن الهشاشة الأمنية ستؤدي لنشوب حرب أهلية) لأنه يتحدَّث عن هشاشة أمنية في بلد يفترض أنه هو من يحكمه وهو صاحب القرار فيه، ولكنه يحدِّثنا وكأنه محلِّلٌ سياسي في برنامج (بعد الطبع) على قناة (النيل الأزرق) الذي يستعرض أقوال الصحف.

وقال ابوشامة إن الهشاشة الأمنية سببها دخول الحركات المسلحة إلى العاصمة بلا حساب وحمدوك مجرَّد غفير نائم ولا رأي له في الأمر، بل ترك القول فيه لجهات أخرى ربما هي نفسها تسعى إلى إحداث هذه الهشاشة الأمنية من أجل أن يذهب حمدوك وحكومته وتقع البلاد في يد حكم شمولي دكتاتوري (عسكري) جديد، والهشاشة الأمنية التي تُحْدِثُ حالةً من النَّهب والهمبتة في كل مكان حتى في الأسواق وأمام المارة، بسبب الغياب الأمني الكامل لذلك يجد أؤلئك ضحاياهم بلا حماية وكأنما الأمر هنا أيضاً متعمد.. وحمدوك يكتفي بتحذيرنا، وأكد ابوشامه في مقاله أن خطاب حمدوك مجرد ظهور يحاول به أن يقول أنا موجود وأنا الذي يقرر.

التعليقات مغلقة.