دق اول مسمار في نعش المدنية

دق اول مسمار في نعش المدنية
  • 22 يونيو 2021
  • لا توجد تعليقات

رمزي المصري


القرار الذي اتخذه نائب رئيس مجلس السيادة بتكوين قوات مشتركة لحفظ الامن في ولاية
الخرطوم وباقي ولايات ومدن السودان يعد
من اعجب واغرب القرارات الارتجالية الغير
مدروسة بعناية جيدة والغرابة تأتي من كون
ان القرار طالب هذه القوات المشتركة ان تبدأ
عملها فورا وفي نفس الوقت القرار طالب
وزارة العدل ان تشرع في وضع القوانين التي
تضبط هذه القوات وتعطيها الشرعية القانونية
لممارسة عملها . بمعنى ان القرار اعطى السلطة
لهذه القوات حتى قبل تقنين وجودها بشكل
قانوني ( وبكدة اشترينا الحبل قبلما نشتري
الحمار !!!!!!!)

حسب منطوق القرار فإن هذه القوات تتكون من القوات المسلحة والدعم السريع و جهاز
المخابرات العامة وجهاز الشرطة مع وجود
ممثلين لقوات من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية جوبا !!

والترتيب ليس من عندي فالقرار صدر بنفس الترتيب حيث جاء جهاز الشرطة في المؤخرة ولم ياتي بعدها الا قوات الحركات المسلحة ومخطيء من يظن ان هذا الترتيب وبهذا الشكل فقط مصادفة بل هي متعمدة من الجهات التي اصدرت القرار .

المعروف ان إتفاقية جوبا أقرت بتكوين قوات مشتركة من الجانبين . من جانب الحكومة
الانتقالية ومن جانب الحركات المسلحة لتملأ الفراغ الذي حدث بعد خروج قوات اليوناميد وللقيام بحماية المدنيين وحماية معسكرات النزوح واعتقد ان هذا البند كان موفقا جدا وبالذات حماية المدنيين والسؤال الذي يفرض
نفسه .. هل حماية المدنيين في مناطق النزاع في دارفور ام في الحاج يوسف والكلاكلة والجريف ومدني والقضارف ؟؟ مالكم كيف
تحكمون ؟؟

حفظ الامن والنظام ومظاهر الانفلات الامني وحماية المدتيين داخل المدن هي مسؤولية الشرطة فقط بدون اي تدخل من اي قوات اخرى الا في حالة الطواريء الامنية وحالات
الطواريء لها قوانينها الخاصة .

كيف تربد ان تحمي مدنيين داخل المدن بقوات من الجيش او الدعم السريع او قوات الحركات المسلحة ؟ اي كارثة هذه ؟؟ هذا القوات تم تكوينها للقتال ضد اعداء الوطن في الحدود وهذه القوات لا تفهم الا لغة
السلاح وهذه هي مهمتها الاساسية وليس
عيبا ان لا تفهم هذه القوات الا لغة السلاح فهذا هو واجبها .

اما التعامل مع الانفلاتات الامنية وحماية المدنيين داخل المدن ومنع الجريمة فهذه هي مسؤولية الشرطة والدولة انفقت المليارات لتدريب قوات الشرطة للتعامل مع المدنيين ودعونا نقولها بكل صدق وجرأة فرد القوات المسلحة او الدعم السريع لا يستطيع ان يتعامل مع المواطن كما يتعامل رجل الشرطة !! ومهما حدثت بعض الاحتكاكات بين الشرطة وبين الثوار في مراحل متعددة من مراحل ثورة ديسمبر تظل الشرطة كما هي وسيظل الشعار( الشرطة في خدمة الشعب ) شعارا خالدا مهما اعترى هذا الشعار بعض الخدوش سواء من الشرطة او الشعب .

ثم ما دخل قوات الحركات المسلحة في حفظ الامن داخل المدن ؟ ووالله هذه مصيبة من مصائب حكومتنا الانتقالية . قبل ان يتم تنفيذ
بند الترتيبات الامنية حسب أتفاقية جوبا يتم منح قوات الحركة المسلحة الصلاحية لحفظ الامن داخل المدن .. على اي كارثة نحن مقبلون يا حكومة ثورة ديسمبر ؟؟ الحركات المسلحة اذا كانت تريد ان تحفظ الامن داخل المدن عليها اولا ان تضبط القوات المنتمية لها ولست في مجال تذكيرهم بما جرى في عدة مدن من قوات تابعه لبعض الحركات المسلحة ولعل جريمة مقتل دكتور مجدي في العمارت قبل ايام قليلة لهو الدليل الساطع لما يقوم به بعض الافراد التابعين لبعض الحركات المسلحة

اذا كان متخذ القرار يسعي بجدية لحفظ الامن ومنع الجريمة داخل المدن عليه ان يعمل على تقوية جهاز الشرطة ورفده بكل معينات العمل الشرطي وان يعمل على تحسين اجور ورواتب افراد الشرطة . من غير المقبول ان يكون راتب عقيد او مقدم في الشرطة اقل من راتب جندي عادي في القوات المسلحة او الدعم السريع .. مالكم كيف تحكمون ؟؟ وبعد هذا تطلبون من الشرطة ان تقوم بحماية المدنيين ..أعدلو وهو اقرب للتقوى .

إضافة لتحسين اوضاعهم على متخذ القرار ان يعيد للشرطة هيبتها بإعادة المفصولين تعسفيا
من هذا الجهاز من الضباط . هل يعلم متخذ القرار ان عدد ضباط الشرطة الذين تم فصلهم تعسفيا ابان حكم الاتقاذ بلغ ٧٠٠٠ ضابط شرطة وهل يعلم ان من بين ال ٧٠٠٠ هناك ٤٠٠٠ ضابط شرطة من الشباب يمكن الاستفادة منهم في إعادة الهيبة الكاملة للشرطة وان جهاز الشرطة يمكن ان يقوم بدوره كاملا في حماية المواطن وممتلكاته ؟؟ قوموا جهاز الشرطة بدلا من تكوين قوات مشتركة لحماية المدنيين وكما قال السيد فلوكر بيرتس ممثلا الامين العام ورئيس بعثة اليونتامس في السودان ان الشرطة هي الجهاز الامثل لحماية المدنيين .

احيانا ياتيني احساس ان هجمات النقرز والانفلاتات الامنية ربما تكون مقصودة لتهيئة الاوضاع ولتهيئة الشعب لاستقبال قرار تكوين القوات المشتركة بإرتياح و بدون اي ريبة أليس من حقنا ان نفكر هكذا ؟؟
سأظل اذكر الجميع ان عدم قيام المجلس التشريعي الانتقالي هي عملية مقصودة ومرتب لها جيدا بين حكامنا المدنيين منهم والعسكريين لتمرير قرارات ما كان لها ان تمر في ظل وجود مجلس تشريعي وان قرار تكوين هذه القوات سيكون اول مسمار يدق في نعش المدنية التي نحلم بها

كان الله في عوننا


الوسوم رمزي-المصري

التعليقات مغلقة.