في جلسة حول سد النهضة .. (مريم ) تترافع عن السودان أمام مجلس الأمن

  • 09 يوليو 2021
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم - التحرير - ربيع حامد :

قدمت وزيرة الخارجية د.مريم الصادق المهدي أمس ( الخميس 8 يوليو 2021 ) بيانا
أمام الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حول سد النهضة ، قدمت في مستهله التهنئة لرئيس مجلس الأمن لتوليه رئاسة المجلس ، كما قدمت التهنئة للمندوب الدائم لإستونيا على نجاح رئاستهم للمجلس في الشهر المنصرم. ، وعبرت عن شكرها وتقديرها لأعضاء المجلس عامة ولفرنسا بصفة خاصة على إستجابتهم لتنظيم جلسة حول سد النهضة الإثيوبي والذي يمثل مسألةً بالغة الأهمية للسودان ، وأشارت إلى أن ذلك يبرز مدى اهتمام الأمم المتحدة بالشراكة مع الاتحاد الأفريقي والعمل من أجل تعزيز السلم والأمن في افريقيا كما في العالم.

تقدير للاتحاد الإفريقي :

وعبرت الوزيرة في بيانها عن تقدير السودان لدور الاتحاد الافريقي وجهوده منذ بداية إنخراطه في عملية التفاوض مع الدول الثلاث حول سد النهضة الاثيوبى ، وتأكيده على قيادة العملية بواسطة الإتحاد الافريقي ومواصلة التعاون معه في هذا السياق، بهدف إيجاد حل عادل ومنصف ترتضيه جميع الأطراف.
وأكدت وزيرة الخارجية أن السودان كان ولا يزال يقر ويعترف بحقوق الجارة أثيوبيا في الاستغلال الحالي والمستقبلي لمياه النيل، وقالت إننا دعمنا قيام سد النهضة منذ البداية وندرك جيدا أن فوائده لن تقتصر على الجارة أثيوبيا فقط، و لكن بشرط أن يتم ملئه وتشغيله بموجب اتفاق قانوني بين الدول الثلاث وفقاً للقانون الدولي ومبادئ الاستغلال المنصف والمعقول لموارد المياه العابرة دون إلحاق ضرر ذي شأن بدول المصب، ويحفظ أسس حقوق الإنسان، كما يعزز أعراف حسن الجوار بين الدول.

أمثلة حية:

وأشارت إلى أن السودان يعلم فائدة سد النهضة له من حيث الوقاية من الفيضانات وانسياب جريان المياه بصورة منتظمة طول العام، وقالت إن هذه الفوائد تحدث إذا تم ملء السد الكبير وجرى تشغيله بصورة تجعل السودان على علم بالكيفية التي يتم بها الملء والتشغيل ، وذلك أحد مباديء الأعراف والقوانين المعمول بها في الأنهار العابرة للحدود، وهي أعراف وقوانين راسخة في كل العالم، ولنا في افريقيا أمثلة حية وناجحة ساعدت على استقرار الدول المشتركة في النهر العابر للحدود كما في التجربة المهمة لأربعة من دول غرب أفريقيا التي ظلت تدير بتعاون مستقر نهر السنغال منذ العام 1972م، وثمانية من الدول الافريقية التي استمرت تدير نهر النيجر بصورة مشتركة بناء على اتفاق قانوني وملزم منذ العام 1980م، وأكدت على أنه من غير أن يكون هناك اتفاق حول ملء وتشغيل السد تتحول فوائد سد النهضة إلى مخاطر حقيقية على نصف تعداد سكان السودان.
وأكدت وزيرة الخارجية في بيانها أمام جلسة مجلس الأمن أن مشروع سد النهضة يمكن أن يكون مثالا للتعاون المثمر لما يزيد عن ربع المليار من المواطنين الافارقة أن أٌحسن استخدامه وقام على أسس التعاون والتكامل، وقالت إن السودان لديه من الأراضي الزراعية الخصبة ما يوفر للدول الثلاث والإقليم بل للعالم أجمع أمناً غذائياً مستداماً، و أشارت إلى أنه مع توفير الكهرباء من أثيوبيا، والإمكانيات التصنيعية التحويلية من مصر وتوفر الأيدي العاملة الخبيرة من الدول الثلاث من الممكن أن يصبح مثالا يحتذى به .

ترويع المواطنين:

شددت وزيرة الخارجية على أهمية الإتفاق القانوني الملزم على الملء والتشغيل وذلك
لحماية الأمن البشري السوداني، وحماية السدود السودانية، وحماية الأمن الإستراتيجي للسودان، وقالت إن وجود سد ضخم مثل سد النهضة بسعة 74 مليار متر مكعب على بعد بضعة كيلومترات من الحدود السودانية ومن غير تنسيق في إجراءات السلامة مع مجتمعات أدنى السد تشكل خطورة مباشرة على هذه المجتمعات، وأشارت إلى أن أسلوب حياة ملايين السودانيين ومنذ آلاف السنوات تقوم على العيش على ضفاف نهر النيل وروافده وهم يعتمدون بصورة أساسية على الزراعة الفيضية، وأن سد النهضة سيغير طرق معيشة هؤلاء الملايين من الناس، وسيقلل مساحة هذه الأراضي الفيضية بنسبة 50%، وقالت إننا مستعدون لدفع ثمن ذلك بسرور لإمكانية إستفادة هؤلاء الناس من إستقرار جريان النيل بجانب حمايتهم من الآثار المدمرة للفيضان، وأن ما لا يمكننا قبوله أن تستخدم طريقة ملء وتشغيل السد الأحادية في ترويع هؤلاء المواطنين والحط من كرامتهم وإهدار حقوقهم الإنسانية، كما فعلت أثيوبيا قبل شهور متعللة بحقها المنفرد في إقرار كيفية تشغيل السدود، و قامت بقفل سد تكزى على نهر ستيت الذى ينبع من أثيوبيا ، منذ نوفمبر الماضي بصورة منفردة مما جفف كثير من الأراضي أسفل النهر، ثم قامت فى أوائل يونيو الماضى وبصورة أحادية أيضاً بإخطار وزارة الري في السودان أنها ستقوم بفتح السد لتمرير 2.5 مليار متر مكعب خلال اسبوعين فقط مما حدا بالوزارة أن تخطر عبر الإعلام الساكنين على ضفاف نهر ستيت بإخلاء مواقع سكنهم خلال 72 ساعة، ولكم أن تتصوروا قدر الترويع الذي وقع على هؤلاء المواطنين.
وأشارت وزيرة الخارجية في بيانها إلى أن أثيوبيا أقدمت في يونيو الماضي على ملء سد النهضة للعام الأول بمقدار 5 مليار متر مكعب، من غير أى إخطار مما تسبب فى انخفاض مناسيب النيل الأزرق فجأة وخروج العديد من محطات مياه الشرب عن الخدمة لأكثر من 3 أيام في مدينة الخرطوم، وأشارت إلى أن الآثار الإقتصادية والسياسية التي ترتبت على ذلك كانت كبيرة وقد كان العالم كله شاهد على ذلك، وقالت إن وزير الري الأثيوبي ارسل لهم خطاباً بتاريخ 5 يوليو الجاري يؤكد إصرارهم على الملء للعام الثاني على التوالي، وإن أثيوبيا عرضت لهم بوضوح كيف تتصرف إزاء المواطنين السودانيين في حال عدم وجود إتفاق قانوني ملزم دون مراعاة لحقوق الجيرة وتستعمل قدرتها المنفردة في إدارة السدود المقامة على أراضيها في تهديد أمن وسلامة المواطن السوداني.

سلامة الروصيرص:

بالنسبة لحماية السدود السودانية قالت الوزيرة إن سد الروصيرص الرملي الذي يبعد 100 كيلومتر من سد النهضة هو أقل من عشر حجم سد النهضة من حيث السعة الإستيعابية للمياه وهو السد الذي يروي 70% من مشاريع السودان الزراعية المروية سوية مع السدود الأخرى والتي تقوم بتوليد ما يقارب 40% من كهرباء السودان، وأشارت إلى أنه ما لم تتوفر المعلومات بصورة راتبة ومنتظمة عن الكيفية التي يتم بها ملء وتشغيل سد النهضة فإن سلامة سد الروصيرص تكون في خطر كبير، كما أن قدرته على توليد الكهرباء وتوفير المياه للمشاريع الإستراتيجية الضخمة فى مشروع الجزيرة والمشاريع الأخرى التي يعول عليها السودان في أمنه الغذائي وإستثماراته الزراعية تكون عرضة للضياع والفشل.
وأشارت الوزيرة في بيانها إلى أن 70% من مشاريع السودان الزراعية المروية القائمة حالياً تعتمد على سدود السودان القائمة على حوض نهر النيل الازرق، لذلك فإن الإطلاع على كيفية ملء وتشغيل سد النهضة أمر حيوي لتنظيم تشغيل سد الروصيرص ليتمكن السودان من التخطيط الحالي والمستقبلي لمشاريعه الزراعية.

العلاقات الأزلية:

وقدمت وزيرة الخارجية توضيحها حول التغيير الذي حدث بالسودان وإنفتاحه على العالم بعد نجاح ثورته ، وأشارت إلى أنه
أجرى إصلاحات إقتصادية عميقة إيماناً بتعاونه مع العالم إذ إحتفت فرنسا في مؤتمر باريس بعودة السودان للمجتمع الدولي وقدمته بصورة بهية للعالم مبينة إنفتاح السودان علي العالم للتعاون البناء والشراكات الذكية في كافة المجالات ، والتي تمثل الإستثمارات الزراعية فيها القدح المعلى، وأكدت أن إستهداف تعطيل قدرات السودان الزراعية بفرض هيمنة أثيوبيا الأحادية المنفردة على كيفية ملء وتشغيل سد النهضة يعد أمر بالغ الخطورة ومهدد كبير لهذا المستقبل القريب والممكن والذي لاحت أنواره وصعد نجمه خاصة فيما يتعلق بالنهضة الزراعية للسودان وتوسيع رقعة المشاريع الزراعية الإستراتيجية فيه.
وأشارت الوزيرة في بيانها إلى أن علاقة السودان مع أثيوبيا تميزت بخصوصية اتسمت طوال تاريخها المديد بالتعاون والتعاضد و رعاية المصالح المشتركة و تقوية الاواصر الاخوية للشعبين الشقيقين ، وقالت إن ذلك يحتم علينا سويا أن نمضى بهذا الأمر إلى نهايات مرضية تحفظ هذه العلاقات الأزلية.

حسن نية:

وأشارت الوزيرة إلى أن السودان شارك بحسن نية وفعالية في جميع جولات التفاوض الثلاثية حول سد النهضة الاثيوبى، منذ انطلاقها، في العام ٢٠١١م و حتى اليوم. وقالت أنه بذل مجهودات مجهودات كبيرة في اقناع جارتيه الشقيقتين مصر واثيوبيا لتوقيع إعلان المبادئ في الخرطوم في مارس 2015، و بعدها مبادرة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك في يونيو 2020 و التي هدفت إلى مواصلة التفاوض حول القضايا الخلافية (المحدودة) المتبقية، بعد جولة وشنطن المنتهية في بدايات 2020.
وأكدت الوزيرة إستجابة السودان لمبادرة رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، ورئيس الإتحاد الأفريقي، في دورة العام ٢٠٢٠، بمعالجة الملف داخل البيت الأفريقي ايمانا منا بشعار (الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية)، وشارك السودان في كل جولات التفاوض بفعالية ، والتي استمرت لاكثر من نصف العام، إلّا أن عدم تحسين آلية التفاوض بإعطاء دور اكبر للخبراء أدت، مرةً أُخرى، إلى عدم التوصل لإتفاق، وأشارت إلى مواصلة السودان إنخراطه الإيجابي، وشارك في الجولة الأخيرة التي دعا إليها السيد رئيس جمهورية الكنغو الديمقراطية، ورئيس الدورة الحالية للإتحاد الأفريقي، وقدم السودان مقترح تعزيز آلية التفاوض الافريقية بتحويلها إلى وساطة بقيادة الاتحاد الافريقى ومشاركة كل من الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبى، جنوب افريقيا (الثلاثة الاخيرين كانو مراقبين فى المفاوضات السابقة)، ولذات الأسباب المتعلقة بتصلب الموقف الإثيوبي، ورفضه لكافة المقترحات التي قُدمت، فقد انتهت هذه الجولة دون التوصل للإتفاق المنشود.

مناشدة لمجلس الأمن :

وناشدت الوزيرة مجلس الأمن ان يعمل بمسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الإقليمي، بشكلٍ وقائي، وذلك بتعزيز مسار التفاوض تحت مظلة الاتحاد الافريقي ، ودعوة الأطراف إلى إستئناف التفاوض تحت مظلة الإتحاد الأفريقي مع اضطلاع المراقبين والوسطاء الدوليين بأدوار تيسير ووساطة تساعد الأطراف على التوصل لاتفاق، وذلك وفق إطار زمني محدد، وأن يعمل على دعوة إثيوبيا لعدم اتخاذ خطوات أُحادية دون اتفاق تعمل على تهديد ملايين السكان خلف سد النهضة.

وقالت الوزيرة في ختام بيانها إننا وبعد أن وضعنا أمام المجلس هذا الأمر بكل تداعياته الخطيرة والسيادية والقانونية والأمنية والانسانية ، نكون قد وضعنا المجلس أمام فرصة عمل إجراءات استباقية تاريخية نادرة لتولي مسؤولياته في هذا الصدد بمختلف وسائل واجراءات الدبلوماسية الوقائية من خلال إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض وتعزيز واستكمال المسار الافريقي الذي ارتضته الأطراف واعطاء دور اكبر للميسرِين الدوليين فى اطار تقوية الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي.

التعليقات مغلقة.