المسكوت عنه في الثورة

  • 26 يوليو 2021
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

هل رأيت صورة السفاح صدام حسين تتوسط دار حزب سياسي سوداني هو اليوم احد أحزاب حكومة الفترة الانتقالية المفترض انها أطاحت بالسفاح البشير وتهدف لإقامة حكم تعددي أساسه التبادل السلمي للسلطة؟!!

هل شاهدت صورة الشمولي جمال عبدالناصر وهي تعلو صدر الصفحة الرسمية لحزب سياسي سوداني هو اليوم احد أحزاب الحكومة الانتقالية المفترض انها حكومة أسقطت الشمولية وتهدف لإقامة سودان ديمقراطي؟!!

هل شاهدت الاحتفاء نهارا جهارا بذكرى انقلاب عسكري بواسطة احد الأحزاب السياسية التي كانت ضمن أحزاب الحكومة الانتقالية المفترض انها حكومة ضد الانقلابات العسكرية؟!

هذه هي أحزابنا التي يفترض أنها قادت الثورة وتعمل من أجل الديمقراطية، تمجد الطاغية صدام حسين، والشمولي جمال عبدالناصر، وتحتفي بانقلاباتها العسكرية!!

هل هذه أحزاب يمكن أن يولد من داخلها نظام حكم يؤمن بالحريات وحكم القانون والديمقراطية؟!
أين أقام صدام حسين دولة الحريات؟!
أين أقام جمال عبدالناصر دولة التعددية والديمقراطية؟!
كيف يحتفي حزب سياسي بانقلاب عسكري من صنعه ويناضل ضد الانقلابات العسكرية الأخرى؟!
من اين جاء هؤلاء؟!

بالتأكيد لم يأتوا من رحم السودان، هم وافدون، مستوردو الأفكار والتوجه، غرباء عن السودان وشعبه، ولن يكونوا في يوم من الايام خيار ديمقراطي طبيعي لابناء السودان، لأنهم في الأساس لم يختاروا الثقافة السودانية ولا المنتوج الفكري السوداني، ذهبوا وارتموا في أفكار الدول الأخرى وجاءوا بلا حياء ولا خجل يحدثوننا عن الوطنية!!!

امثال الاحزاب اعلاه هي السبب في أزمة بلادنا السياسية وفشلها المتكرر في استدامة الديمقراطية، أحزاب لا علاقة لها بالديمقراطية، ولا تؤمن بها، تقدس الشموليين والانقلابات.
كيف نضحك على أنفسنا ونتوقع ان أحزاب كهذه ستأتينا بالديمقراطية؟!! فاقد الشيء لا يعطيه.

الاحزاب السياسية السودانية الهوى والمنشأ ليست معصومة، من اسباب أزمة الديمقراطية في بلادنا ضعف الديمقراطية الداخلية في الأحزاب السياسية غير المستوردة، كحزب الامة والحزب الاتحادي. أصل ضعف الديمقراطية الداخلية في هذين الحزبين الكبيرين ناتج عن الخلفية الدينية التي تدعم النشاط الحزبي بالعاطفة وليس بالتمحيص والاقتناع بالبرامج، وهذا بناء سياسي مشوه لا يمكن أن يدعم او يحافظ على استدامة الديمقراطية، لذلك لا يمكن أن نحلم بالديمقراطية التعددية السلمية واستقرارها في ظل استمرار الدمج بين الأحزاب السياسية والخلفيات الدينية.

الدستور الدائم وقانون الأحزاب السياسية القادمين يجب أن ينصا صراحة وبوضوح على الفصل الكامل بين الأحزاب السياسية والخلفيات الدينية والجهوية.

نقد الأحزاب وإصلاح الممارسة السياسية يجب أن يكون أحد أهم أهداف ثورة ديسمبر، واولويات المنشغلين بالسياسة في عهدها، ويجب ان لا نجامل في ذلك، هذا الطريق المليء بالشوك هو الذي سيقودنا جميعا معا إلى فردوس الديمقراطية الحقيقي.

للأسف مع اهميته الا ان هدف اصلاح الاحزاب السياسية لا وجود له في إعلان الحرية والتغيير، ولا الوثيقة الدستورية، ولا جميع المبادرات التي قدمت من التحالفات السياسية، بينما توجد أهداف مثل إصلاح القوات المسلحة، إصلاح الخدمة المدنية، إصلاح الأجهزة القضائية .. الخ، من وجهة نظري أخطر الملفات التي تجاوزها الجميع هو هذا الملف، السكوت عن هذا الملف ودس الرؤوس في الرمال سيدفع ثمنه الجميع أجلا ام عاجلا.
اتمنى ان تكون لدى قادة وكوادر الأحزاب السياسية الشجاعة الكافية لمواجهة هذا الملف بكل شفافية ونكران ذات. 

يوسف السندي
sondy25@gmail.com 

التعليقات مغلقة.