انقلاب البرهان

انقلاب البرهان
  • 12 أكتوبر 2021
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

لدى مخاطبته ضباط وضباط صف وجنود منطقة بحري العسكرية بالأمس أعلن الفريق البرهان بصورة ضمنية عن فض الشراكة مع قوى الحرية والتغيير، حين ذكر بان الحل الوحيد للازمة الحالية هو حل الحكومة، فهل يكمل المكون العسكري في الأيام القادمة هذا الأمر ويعلن على رؤوس الأشهاد انتهاء الشراكة، وتتحول البلاد إلى حكم استبدادي جديد بقيادة المكون العسكري؟!!

يعلم الفريق البرهان انه لا يستطيع الانقلاب مباشرة بواسطة دباباته على الحكم واستلام السلطة كما فعل البشير في ليل ٣٠ يونيو ١٩٨٩، فهذا سيجر عليه غضب دولي وداخلي سينتهي به سريعا في كوبر بجوار المخلوع، لذلك هو يحاول أن يستغل بعض الكيانات المدنية من أجل الصعود على ظهرها، وعلى رأس هؤلاء جماعة مؤتمر قاعة الصداقة ومجموعة احتجاج شرق السودان.

رسالتنا لجماعة قاعة الصداقة بسيطة ومباشرة، اذا اعتمدتم على البرهان ان يطيح لكم بقوى الاعلان السياسي فاعلموا انه سيطيح بكم ( في اول لفة)، فمن أطاح بغيركم سيطيح بكم. ورسالتنا إلى أهل الشرق، اذا كان الحكم العسكري كفيلا بارجاع حقوقكم فلماذا لم ترجع لكم حقوقكم خلال ٣٠ سنة حكم عسكري بواسطة البشير؟

المدنيون الذين يتحالفون الآن مع العسكر إما انهم ساذجون وبسطاء، أو انهم كيزان يريدون إعادة حكمهم. المدنيون الشرفاء المؤمنين بدولة القانون والحرية والديمقراطية يعلمون أن المكون العسكري يديه ملطخة بدماء فض الاعتصام الذي حدث ابان فترة حكمه المنفردة، ولا يتحمل مسؤوليتها أحدا غيره، وأنه يسعى بكل ما يمكن من أجل عدم المحاسبة، وعدم تسليم السلطة، لأن السلطة وحدها هي التي ستحميه. لذلك حين أوشك وقت تسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين، هاهو يستخدم كل أدوات الضغط لديه من أجل أن يتنازل له المدنيون عنها.

الوثيقة الدستورية نصت على تسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين، هذا النص شهد عليه العالم وتم التوقيع عليه بوجود وسيط أفريقي ودولي، لا يستطيع البرهان منفردا ان يغير هذا البند، إذا أراد البرهان ان يغيره فعليه أن يعتلي ظهر دبابته ويستلم السلطة بانقلاب، اما غير ذلك فعليه أن يلتزم بالوثيقة الدستورية وان يحترم العهد والميثاق الذي وقع عليه ( ان العهد كان مسئولا).

قوى الحرية والتغيير الشريكة في الحكم رسالتنا لها أمامها خياران: ان تستمر في موقفها الحالي متمسكة بالوثيقة الدستورية وتطالب العسكر باحترام الوثيقة، وتكشف للجماهير في مؤتمر صحفي ما يدور وكيف يرفض العسكر استمرار الشراكة، أو الخيار الثاني ان تدخل في لقاءات مباشرة مع فصيل قاعة الصداقة من أجل تقريب وجهات النظر وإعادة توحيد قوى الحرية والتغيير وإغلاق الباب أمام حيل العسكر.

اما حمدوك فرسالتنا له ان لا يقع في شرك العسكر، وأن يلتزم بالدفاع عن الوثيقة الدستورية، فحماية الدستور هي واجب القادة العظماء، وعليه أن يأخذ الدرس من تاريخه القريب، إذ حين رفض تعيين حكومة العسكر بقيادة البشير في منصب وزير المالية كرمه الثوار بمنصب رئيس الوزراء، فليعي هذا الدرس وأهميته.

الجماهير تراقب ما يحدث، وفي الوقت المناسب ستقول كلمتها، الشارع وخاصة الأجيال الجديدة لن تتنازل عن حلم المدنية، ولن يهنأ أبدا المكون العسكري بأي انقلاب على السلطة، وسيفتح أبواب الجحيم عليه أن فعلها، وان تنازل الجميع المرة الماضية ووقعوا معه اتفاق شراكة، فإن هذا لن يحدث مجددا فالمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين.


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.