إلى الاتحاد الأوروبي.. عضو السيادي صديق تاور: الانقلاب يشكّل خطورة على السودان والمنطقة

صديق تاور
  • 20 نوفمبر 2021
  • لا توجد تعليقات

رصد التحرير

جمهوريــــــة الســـــــودان�مجلــس الســيادة الإنتقالــي
عضو مجلس السيادة الانتقالي
Republic of Sudan
Transitional Sovereign Council
Member of the Transitional Sovereign Council
التاريخ: 20 نوفمبر 2021م
إلى: سعادة رئيسة الاتحاد الأوربي
لعناية السيدة/ أورسولا فون دير لاين
بواسطة: سعادة سفير الاتحاد الأوربي بالسودان
السيد/ روبرت فان دن دوول
من: عضو مجلس السيادة الانتقالي دكتور صديق تاور كافي
حول الأزمة السياسية في السودان
• نود بهذه المذكرة أن نعبر لكم بداية عن تقديرنا العميق للاهتمام الكبير الذي ظلت توليه بلدان الاتحاد الأوربي للسودان وشعبه، منذ اندلاع ثورته الشعبية في ديسمبر 2018م وحتى انتصارها في أبريل 2019م. ثم استمرار هذه الجهود السياسية والدبلوماسية والاقتصادية من أجل تعزيز مساعي السودانيين نحو التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي.
• تعلمون سيادتكم أن الشعب السوداني بكل مكوناته السياسية والاجتماعية، قد قدم تضحيات غالية جداً في سبيل التخلص من أبشع نظام ديكتاتوري شهدته القارة الأفريقية خلال العقود الثلاث الأخيرة .. تحول فيها السودان إلى مسرح للحروب الداخلية والإبادة الجماعية والفظائع والانتهاكات الجسيمة، وبؤر الإرهاب الدولي، وغسيل الأموال وتهريب الموارد، ومصدراً للاضطراب الإقليمي والدولي.
لقد كان لوقوفكم المستمر إلى جانب نضالات الشعب السوداني وحقه في وطن يعبر عن تطلعاته للحرية والكرامة الإنسانية والأمن والسلام، الأثر الواضح في صمود ونجاح ثورة شعبنا المجيدة، وإسقاط نظام عمر البشير الديكتاتوري.
• كما أن جهودكم ودعمكم القوي للسلطة الانتقالية التي تكونت بعد 17 أغسطس/آب 2019م، على أساس الوثيقة الدستورية التي تمثل دستور الفترة الانتقالية، وجهودكم الكبيرة في دعم حكومة الدكتور عبدالله حمدوك في مختلف المجالات، كان لها الأثر الملموس في تخطى تحديات حقيقية واجهت الفترة الانتقالية في السودان خاصة على صعيد الاقتصاد وجهود السلام.

  • لقد عاد السودان ضمن المنظومة الدولية بعد ثلاثة عقود من العزلة الخانقة، دبلوماسياً وإقتصادياً.
  • وغادر السودان قائمة البلدان الراعية للإرهاب بكل تبعاتها المكبلة والمقيدة.
  • وإنفتح السودان على المؤسسات الإقتصادية والمالية بصفحة جديدة من التعاون والمساعدة على التعافى الإقتصادي.
  • نشأت ثقة ما بين الحكومة والشعب لم تكن متوفرة منذ ثلاثين عاماً، هيأت لتجاوب بقبول وإحترام السياسات التي إتخذتها الحكومة.
  • تم إسكات صوت البندقية بتوقيع إتفاق السلام مع أغلب الحركات الحاملة للسلاح، وبالجهود المبذولة مع الحركات التي لم توقع بعد.
  • حدث تحسن ملموس على صعيد الإقتصاد وعلى صعيد الخدمات الأساسية التي تقدم للمواطنين.
  • بذلت جهود على صعيد القطاع الزراعي لم تحدث منذ إستقلال السودان.
  • تمت خطوات أساسية على صعيد محاربة الفساد وضبط المؤسسية والشفافية في مؤسسات الدولة.
  • جرت إصلاحات واضحة على صعيد الخدمة العامة وضبطها وتطويرها.
    كل ذلك على الرغم من أنه أدنى من طموح حكومة الفترة الإنتقالية، قد تم خلال العامين المنصرمين دون ضجيج أو دعاية، وفي ظل تحديات داخلية حقيقية على رأسها الجانب الأمني.
    • في الوقت الذي كانت فيه الحكومة المدنية تقوم بهذه الجهود، كان المكون العسكري يوظف هيمنته على المنظومة الأمنية لهزيمة هذه الجهود بأساليب مختلفة، مثل التراخي في مواجهة التفلتات الأمنية وحماية منشآت الدولة من التخريب مثل الميناء والبنوك والطرق القومية والسكك الحديدية والمطارات ومواقع إنتاج النفط، خاصة الاحتجاجات ذات الطابع القبلى والاحتجاجات المصحوبة بالعنف المسلح، والتراخي في محاربة تجارة العملة ومحاربة تهريب السلع الأساسية وتهريب الذهب وتهريب الوقود والدولار وغير ذلك.
    كما عمد من خلال وجوده في المجلس السيادي إلى عرقلة إستكمال هياكل السلطة الانتقالية الواقعة تحت مسؤولية المجلس مثل المحكمة الدستورية والسلطة القضائية والمراجع العام والمفوضيات مثل مفوضية الدستور والعدالة الانتقالية، إضافة للتقاعس في بند الترتيبات الأمنية الخاص باتفاقية السلام.
    • استباقاً للانتقال الدوري لرئاسة مجلس السيادة من المكون العسكري للمكون المدني في 17 نوفمبر 2021م، بحسب ما حددته الوثيقة الدستورية، أقدم المكون العسكري على الاستيلاء على السلطة بالقوة، وحل مجلس السيادة والحكومة التنفيذية وكل إدارات المؤسسات الحكومية، بعد أن ألغى من طرف واحد العمل بالوثيقة الدستورية وأعلن حالة الطوارئ، وشرع في حملة اعتقالات واسعة بدءاً من أعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء و وزراء وقادة الأحزاب السياسية وقيادات قوى إعلان الحرية والتغيير ولجان المقاومة الشبابية. كما شرع في تعيين جهاز حكومي جديد بإبدال وإحلال من أعوان نظام عمر البشير بالدرجة الأساس.
    • لقد تمت في هذه الفترة الوجيزة انتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية للمواطنين، في التعبير السلمى عن رفضهم للانقلاب العسكري وإجراءاته .. فقد قوبلت التظاهرات السلمية بعنف وحشي غير مسبوق، بالرصاص الحي والرصاص المطاطي والقمع العنيف ( سقط 15 شهيد في 25 أكتوبر 2021مم، و 7 شهداء في 30 أكتوبر 2021مم، و 6 شهداء في 13 نوفمبر 2021م، و 14 شهيداً في 17 نوفمبر 2021م ) .. وتخطى عدد المصابين الــ 200 مصاب، أما المعتقلون فلا حصر لهم حتى الآن.
    لم تستثن المداهمات والاعتقالات المصابين في المستشفيات والمراكز الصحية أو الكوادر الطبية العاملة فيها، وتقوم بهذه الممارسات اللا إنسانية ضد المواطنين بقايا منظومة المخلوع عمر البشير الأمنية، في ظل تعتيم وتضييق خانق للإعلام وقطع خدمة الاتصالات كلية.
    إن هذا الانقلاب العسكري الغادر يشكل خطورة حقيقية على الأوضاع السياسية والاستقرار في السودان وفي المنطقة الإقليمية ..
    1- فهو أولاً يبدد كل التضحيات التي بذلها السودانيون من أجل مغادرة صفحة الديكتاتوريات والاستبداد والفساد، ويعيدهم لذات الصفحة وبصورة أسوأ بكثير مما كان.
    2- يهزم كل ما تحقق خلال العامين الماضيين ويعيد السودان مرة أخرى للعزلة الدولية والإقليمية وللعقوبات الاقتصادية والحصار.
    3- يمزق ما تم إنجازه على صعيد السلام بتمزيق الوثيقة الدستورية، حيث إن اتفاق السلام أصبح جزءاً من الوثيقة الدستورية، ومرتبطاً عضوياً بعملية التحول الديمقراطي .. إضافة لما ينجم عن عزوف الأطراف الداعمة للعملية السلمية في السودان.
    د. صديق تاور كافي
    عضوٍ المجلس السيادي الانتقالي
    باسمي وباسم زملائي في الحكومة الشرعية الذين هم ما بين الاعتقالات والإقامة الجبرية والملاحقات الأمنية والمضايقات، نعبر لكم مرة أخرى عن تقديرنا لموقفكم الواضح والمعلن مع عودة الوضع الدستوري للبلاد واستعادة الشرعية .. ونؤكد من جانبنا أن ما جرى هو جريمة لا تغتفر، بحق الشعب السوداني وتطلعاته المشروعة من أجل وطن يضمن مستقبل أجياله ويحقق لهم كرامتهم الإنسانية .. كما نؤكد تمسكنا مع شعبنا بالحكومة الانتقالية الشرعية ورفضنا الكامل للانقلاب وسلطته غير الشرعية.
  • صورة إلى دول الترويكا
  • صورة إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي
الوسوم رصد-التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*