سقوط حمدوك

  • 23 نوفمبر 2021
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

بصورة مفاجئة خرج رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك من محتجزه الإجباري ليوقع على اتفاق سياسي مع المجلس العسكري الانقلابي، مما ادهش الجميع، خاصة وأن الدكتور حمدوك تخطى في هذا التوقيع الشارع والاحزاب السياسية التي جاءت به لمنصب رئيس الوزراء وهي قوى الحرية والتغيير

لا يعلم احد ماهي التفاصيل والظروف التي سبقت توقيع هذا الاتفاق، ولكن الجميع يعلم أن شخص مقيد الحركة من قبل سجانيه لا يمكنه ابدا ان يعود فورا من السجن لقاعة توقيع الاتفاقيات، فالحوار لا يمكن أن يتم في السجون والاقامات الجبرية وانما في الهواء الطلق حيث يتمتع كل شخص مفاوض بحريته الكاملة.

نعلم ان التدخل الدولي في مواجهة هذا الانقلاب كان كبيرا والضغوط التي ستكون مورست على حمدوك كبيرة وضخمة، في سبيل أن تحقق القوى العظمى رغبتها والتي ضمنتها في عودة حمدوك لرئاسة الوزراء، ولكن الرجل يعلم أن الخارج في نهاية الأمر هو مجرد عامل مساعد  والتغيير الحقيقي يصنعه الشعب، والشعب رافض تماما لانقلاب القتل والدماء، الانقلاب الذي سقط فيه أكثر من ٤٠ شهيدا حتى الآن وهو يتجاوز الشهر بأيام معدودات، مما يجعله من بين اسوا الانقلابات الدموية التي مرت على تاريخ السودان.

برر حمدوك قبوله الاتفاق بأنه يسعى لحقن الدماء!!! وهو مبرر فطير جدا، اذ أن الشعب الذي دفع ومازال يدفع هذه الدماء قدمها قربانا للحكم المدني، وليس سلما ليصعد عليه القتلة والسفاحين والشموليين للسلطة، والتجربة علمت الشعب السوداني ان عسكر المجلس السيادي ليسوا اهلا للثقة، ولا يمكن أن يقودوا ابدا البلاد إلى الديمقراطية، فايديهم ملطخة بالدماء، دماء شباب صغار السن وفتيات في مقتبل العمر، فهل من يقتل مستقبل البلاد بهذه البشاعة يهمه مستقبل السودان؟ كلا ولا.

فارق حمدوك بتوقيعه لهذا الاتفاق مع القتلة طريق الشعب الذي كم تغنى باسمه وخرج المليونيات من أجل إعادته حرا غير مقيد لمقعد رئاسة الوزراء، فارق حمدوك درب الثورة التي حولته لرمز وطني في فترتها السابقة، ثم هاهو يطعنها من الخلف ويوقع مع الانقلابيين. سقط حمدوك وظل الشعب واقفا كالطود الاشم مدافعا عن حقوق الشهداء ومتوعدا القتلة بالقصاص، وكما انتصر من قبل على جميع السفاحين والانقلابيين سينتصر الشعب مجددا على الانقلابيين الجدد، ويبني دولة الحرية والعدالة والسلام.

يوسف السندي
sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*