“التحرير” تنشر تقريراً عن “معاش وأمن المواطن” (1)

“الأمة”: لا لجمع السلاح بالقوة ونرفض ثقافة “بالكلاش تعيش بلاش”

  • 30 أغسطس 2017
  • لا توجد تعليقات

أمدرمان – ” التحرير”:

أصدر حـــــزب “الأمـــــــــة القــــومـــــي” اليوم 30 أغسطس تقريراً سياسياً حول ست “قضايا تتعلق بمعاش وأمن المواطن” السوداني، وتشمل الضائقة المعيشية والأزمة الاقتصادية، وحال الموسم الزراعي 2017- 2018، وأوضاع السودانيين العائدين من السعودية، ومشكلات طلاب دارفور بالجامعات السودانية، وقضية جمع السلاح. وتبدأ ” التحرير” اليوم نشر تفاصيل التقرير في حلقات، لأهميته للرأي العام السوداني والدولي.

ويشير التقرير،الذي تلقت “التحرير” نسخة منه، إلى أن قضايا الاستقرار الأمــنـــــي والاجتماعــــي والاقتصـــــادي تصدرت الاهتمامات فـي الســـــــــودان.وقال  التقرير إن قضايا الأمن والصراع القبلي، والمعيشة والزراعة، والمخدرات والعودة القسرية للسودانيين من السعودية، وقضية طلاب دارفور هيمنت علي المشهد السوداني خلال الشهرين الماضيين، ما يُشكل تحدياً كبيراً، يرسم ملامح المرحلة المقبلة، وما ستواجه البلاد من انفلات أمني وضائقة معيشية وتفسخ اجتماعي وتصاعد التوترات السياسية والدبلوماسية.

وقال التقرير السياسي لحزب الأمة في شأن الصراعات القبلية وانتشار السلاح إن هذه من القضايا الخطيرة والتي فجرها النظام وتُعد (لعباً بالنار)، ما يتطلب معالجات قومية، بعيداً عن سياسات النظام التي أنتجت المشكلة، وحدد الحزب مواقفه في هذا الشأن.
وفيما قال الحزب إن النظام وزع السلاح بدون ضوابط وبصورة عشوائية، نتيجتها الاقتتال القبلي وامتداد الصراع لمساحات واسعة، وأصبح هناك سباق تسلح للقبائل في سعيها لتأمين نفسها، أكد أن  عملية جمع السلاح بالقوة لن تجدي وقد تفتح باباً لمواجهات جديدة.
وشدد الحزب على أن الإدارة الأهلية تمثل مفتاح مهم للغاية في أي عملية تتعلق بالقبائل (مصالحات، جمع سلاح) بما تملكه من علاقات واسعة وسلطات عرفية، وإدراك للواقع ومعرفة للحقائق وتأثير على أفراد القبيلة، لذلك فإن استعداء الادارة الاهلية وتهميشها يعد فتنة تقود الي الصوملة.

وقال الحزب في موقفه حول هذه القضية أن عملية جمع السلاح ليس حملة إعلامية لأغراض تتعلق برفع العقوبات وخلافه، وإنما عملية معقدة تتطلب إرادة سياسية قومية وفق رؤية واضحة يشارك فيها الجميع (أحزاب سياسية، وإدارة أهلية، ومنظمات مجتمع مدني وغيرها) وفق ضمانات وإجراءات تتعلق بحفظ الأمن والاستقرار، ولن تجدي باستخدام القوة، وإذا كان النظام جاد في هذا المسعي عليه أن يبدأ (النظام) بجمع سلاح القوات المتحالفة معه، ومن ثم مطالبة الاخرين، بلا استثناءات.

ورأى الحزب أن الحل  يكمن في إحلال سلام شامل وكامل ومستدام، كي  يأمن المواطن علي نفسه وماله وعرضه وأرضه، حينها فقط سيتم تسليم السلاح طوعاً، وذلك وفق ظروف مواتية للاستقرار والأمن والتعايش.

ولفت الأمة في  تقريره السياسي إلى أن هناك تغيرات كبري حدثت بفعل المناخ والجفاف والتصحر وانفصال الجنوب ما انعكس بشكل واضح في الصراعات القبلية، بحثاً عن المرعى والمياه، ما يطلب تدخلات تنموية من حصاد المياه ومتابعة “المراحيل” وابتكار مصادر متعددة لكسب العيش الكريم.

ونبه إلى أن عدم حسم قضايا الاراضي وملكيتها، خاصة مشاكل “الحواكير” خلقت نزاعات واضطرابات تهدد النسيج الاجتماعي، الامر الذي يطلب إجراء مصالحات قبلية، كما أكد الحزب أهمية  بناء العلاقات الاجتماعية علي أسس تراعي الاعتراف بحق القبائل في الانتفاع بأرضهم وتقنين “الحيازات التقليدية في الحواكير والدار والمجالس”.

وأعاد التقرير إلى الذاكرة أنه “بعد اتفاقية السلام وانفصال جنوب السودان، صار السلاح وبالاً علي مالكيه، حيث  استخدمته القبائل ضد بعضها البعض، وأصبح عدد الضحايا بعد أن كانوا آحادا أصبحوا جماعات، يقدروا بالمئات في الجنوب الجديد (كردفان والنيل الأزرق).

وأضاف أن “في فترة الصراع السوداني التشادي تم تسليح أعداد كبيرة بغرض دعم أطراف النزاع في تشاد، وعند اندلاع الصراع المسلح في دارفور أقدمت السلطات الحكومية على تسليح أعداد كبيرة من قبائل دارفور، تحت مسمي حرس الحدود والمليشيات المتحالفة مع النظام، بغرض كسر شوكة التمرد كما زعمت.

وأضاف انه ” عندما خفت حدة القتال مع حركات دارفور استخدم السلاح في حروب قبلية عبثية ،فحصدت المئات من أبناء القبائل عطفاً علي الدمار الشامل للقري والفرقان، فقد كشفت التقارير عن وجود أكثر من ست مليون قطعة سلاح، وتلاحظ أيضاً  تمليك عدد  من النافذين  في النظام من أبناء القبائل كميات كبيرة من السلاح تم استخدامها في صراعات قبلية، فحولتها من صراعات محدودة بالإمكان احتوائها الي حروب متجددة تهدد المدنيين، هذا بالإضافة الي انضمام أعداد كبيرة من أبناء القبائل الي الحركات المسلحة، ودخول كميات كبيرة من دول الجوار التي اندلعت فيها حروب لا سيما جنوب السودان وليبيا.

وقال تقرير ” الأمة” السياسي إن “هذه العوامل مجتمعة جعلت السلاح بكل أنواعه سلعة تجارية تباع في السوق، حيث تم استخدامه في عمليات النهب والسلب وجرائم السرقة والاحتيال والاغتصاب، حتى صار ثقافة (بالكلاش تعيش بلاش)، وصارت هناك حدود داخل حدود الوطن الواحد كما ظهرت لأول مرة في السودان ما يطلق عليه بـــــ (المناطق الرمادية) التي يسود فيها قانون الغاب وتفتقد أدني مقومات الدولة.

وأكد حزب الأمة أن “هذا الوضع الدموي (صراع قبلي، وجرائم منظمة وغير منظمة) يسود في ظل غياب تام للسلطة والدولة وتغاضيها عن ما هو حاصل، حتي أصبح حمل السلاح في الأسواق أمراً طبيعياً.”

كما شدد على أن دور النظام كان على الدوام في كل الصراعات القبلية مؤجج ومغذي لها بصورة مباشرة وغير مباشرة، بدليل أن التدخل دائماً يأتي بعد الاقتتال والخسائر في الانفس والممتلكات، وفي غالب هذه الصراعات هناك مؤشرات واضحة للمشكلة وحجم الاستعدادات والتحركات. وقال أما “الدليل الثاني فانه في كل تجارب تدخلات النظام (نظام الرئيس عمر البشير) تهتم فقط بتداعيات الصراع من دفع للديات ومواقف الأطراف، وغير معنية بالأسباب الجذرية للصراع والتي في الغالب النظام جزء منها.

وأضاف أن الدليل ليس الأخير على ذلك  أن  كل الاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة أو أشرفت عليها أو تدخلت فيها كان مصيرها الانهيار المبكر، وتجدد الاقتتال بصورة أكثر ضراوة، في المقابل كل الاتفاقيات العرفية بين زعماء القبائل أنفسهم  عمرها طويل نسبيا وضماناتها أوسع بما لديها من تأييد شعبي .

وقال التقرير إن خير مثال للتدخل السلبي (للنظام) هو النزاع الأخير بين المعاليا والرزيقات، والذي تعامل معه النظام بصورة إستعدائية، فيها إهانة واستفزاز، حينما أقبل على اعتقال العشرات من رجال الادارة الاهلية من القبيلتين، وهذا تطور خطير ينذر بمزيد من المواجهات. ”

وشدد التقرير على أن حزب الامة القومي يضع في سلم همومه إجراء المصالحات القبلية وإعادة التعايش القبلي ورتق النسيج الاجتماعي، وقد أعلن رئيس الحزب(الإمام الصادق المهدي) في خطاب “العودة للوطن” في يناير 2017م عزمه علي التواصل مع زعماء الإدارة الأهلية لمحاصرة الفتن القبلية، وقد كون الحزب لجنة عليا للمصالحات القبلية، وقد أعد الحزب دراسة أولوية حول “خريطة النزاعات القبلية في السودان” وقد أشارت الدراسات الأولية الي وجود عدد (151) نزاع قبلي في السودان

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*