وقفة الملتقي الاحتجاجية بالإقليم الشمالي – قرارات جائرة ومطالب مشروعة

  • 12 يناير 2022
  • لا توجد تعليقات

المستشار البشرى عبد الحميد محمد

تواجه الولاية الشمالية الآن كارثة غير مسبوقة تهدد حياة المواطنين ومعايشهم نتيجة للزيادة الكبيرة في تعرفة استهلاك الكهرباء للمشاريع الزراعية ، يأتي مكمن الخطر من أن الزيادات غير المحتملة في التعرفة تمت مع توسط موسم الزراعة الشتوية بعد زراعة مساحات واسعة من الأراضي بمحصولي الفول والقمح كمحصولين رئيسين إضافة لمجموعة من المحصولات النقدية وأستبشر المزارعون خيراً بموسم واعد. الزيادة في تعرفة استهلاك الكهرباء ليس بالأمر الجديد إذ سبق وأن حدث ذات الأمر في العروة الشتوية العام الماضي حيث تم رفع قيمة التعرفة بما يساوى 500% احتج على إثرها المزارعون عليها وعلى ما يعانونه من شح في المواد البترولية والمدخلات الزراعية ، وحينها نفذ وفد من تجمع اهل الشمال وقفة احتجاجية أمام أمانة الحكومة بدنقلا بتاريخ 17/9/2020م والتقوا الوالي التي وعدتهم بالحل بالتشاور مع الجهات الرسمية في الخرطوم الأمر الذي لم يحدث وكانت النتيجة الحتمية انعكاسات الوضع بشكل سالب على المزارعين والمستثمرين أدى الي إعسار الكثيرين خاصة صغار المزارعين.

ورغم خسائر العام الماضي لما ذكر من أسباب والاحتجاجات المستمرة لإعادة النظر في التعرفة وتجاهل المسئولين للأمر لم يكن أمام المزارعين والمستثمرين هذا العام غير السير قدماً في زراعة مساحات واسعة لتوفير معايش الناس في الولاية والمساهمة في الأمن الغذائي القومي دعماً لثورة ديسمبر المجيدة ولاقتصاد الوطن ، ولكن خاب فألهم بقيام البنك الزراعي برفع قيمة التقاوي بشكل كبير ورفع قيمة جوال السماد خلال شهر واحد أو أكثر بقليل من 18 ألف جنيه الى 31 ألف جنيه ، كما أرتفع قيمة جوال اليوريا من 6 ألف جنيه الي 18 ألف جنبه ثم الي 31 الف جنيه. وجاءت ثالثة الأثافي الآن بزيادة تعرفة الكهرباء مرة أًخرى بما نسبته 600% لتتراوح قيمة الاستهلاك الشهري من 2 مليار جنيه لصغار المزارعين و6 مليار للمشاريع المتوسطة و21 مليار للمشروعات الكبيرة .هذا بالطبع أمر لا يمكن قبوله أو الركون اليه وتحمله لأنه يشكل عبثاً ثقيلاً وقد يؤدي لتدمير كل ما زرع مع انعكاسات ذلك على معايش الناس واقتصاد البلاد. والمؤسف أن هذه الزيادات تأتي وكأنها مقصودة ومجدولة مع موسم زراعة وبشكل متكرر ممن اُؤتمنوا إدارة البلاد ورعاية مصالح العباد في ظل النظام البائد وحالياً ، مما فتح الباب أمام تكهنات الكثيرين بأن هناك استهداف ممنهج لمواطني الإقليم الشمالي ومواردها.

في ظل هذه المعطيات والوضع المزرى الذي يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأنه ليس في الامكان تغطية هذه التكلفة العالية للزراعة وأن النتيجة الحتمية فقدان الموسم بكامله ، لم يكن أمام المواطنين غير الاحتجاج السلمي وقفل الطريق القومي وهو حق مشروع لإيقاف تنفيذ هذا القرار الجائر الذي أصدرته وزارة المالية دون دراسة ودراية ، ويبدو أن همهم وتركيزهم في ظل غياب الدولة وشح الموارد أتجه للبحث عن مصادر دخل لتغطية عجز تمويل بعض المجالات الأخرين والتي قد تكون هامشية مقارنة بالدعم المطلوب للزراعة دون النظر للآثار السالبة التي تنعكس على الانتاج الزراعي والحيواني وانعكاسات ذلك على الاقتصاد القومي وهذا أمر مؤسف ومحزن. إن الأمر المهم والغائب عن مسئولي هذا الزمن الغابر الذي تسنموا مواقع متقدمة في إدارة الدولة في أعلى مستوياتها هو أن أبناء الاقليم الشمالي ظلوا يقدمون أكبر دعم لوحدة واستقرار وتنمية الوطن من داخل الوطن ومن مهاجرهم على المستويين الاقليمي والقومي دون من أو أذى وأنهم الآن بدأوا هجرة العودة لإقليمهم من الخرطوم ومدن السودان الأخرى والمهاجر دعماً للاستقرار والتوسع في مجال الاستثمار الزراعي الذي يشكل ثروة حقيقية ودعماً للاقتصاد الوطني وهو الأمر الذي يجب أن تشجعه الحكومة بتقديم أكبر دعم في مجال الطاقة ومدخلات الانتاج وليس محاربتهم ليساهم الاقليم في قيام الوطن من كبوته الاقتصادية . إننا نوجه نداءنا للحكومة بضرورة الإعلان الفوري عن الغاء قرارتها بزيادة التعرفة الجديدة للكهرباء بل وتوفير المزيد من الدعم الحكومي في مجالات الطاقة والانتاج الزراعي للمزارعين والمستثمرين .

إننا إذ نؤكد دعمنا للوقفة الاحتجاجية في الملتقي وكل مواقع الوقفات في الولاية ، نحي أهلنا في الإقليم الشمالي على صبرهم وسلامة تصنيفهم الدقيق لمن يحق لهم المرور من مرضي ومسافرين عاديين ، والتعامل مع مختلف الفئات المارين عبر الطرق بالتزام الأدب والاحترام والذوق السليم ولا غرابة وهم من أصحاب أقدم الحضارات على الأرض وجبلوا على ذلك.

وأخيراً ولتدارك الوضع المحتقن ولمصلحة أهل الولاية والوطن أجمع أوجه رسالتي للمسئولين في الدولة بإصدار قرار فوري بمراجعة تعرفة كهرباء المشاريع إذ لا يحتمل وضع الزراعة الآن تشكيل اللجان والانتظار للمداولات والمماحكات فالقضايا التي ترتبط بالأرض والزراعة لأهلنا في الاقليم الشمالي قضية موت أوحياه لا تنازل ولا تراجع عنها. والأمر يجب ألا يقف عند هذا الحد فالوضع في الإقليم يتطلب مراجعة كاملة بواسطة الدولة في كل أمر يتصل بإدارة الاقليم وتمثيله في مختلف مستويات الحكم والكيفية التي يتم التعامل بها مع ثرواتها فوق الأرض وباطنها وإلغاء مسار الشمال الذي تم فرضه عبر اتفاق جوبا دون مشورة أو مشاركة أصحاب المصلحة الحقيقين وستظل هذه القضايا هاجساً مؤرقاً لمواطني الاقليم حتى يتم تحقيق هذه المطالب بشكل واضح وجذري ، وهي مطالب واقعية ومشروعة لكل من القى السمع وهو شهيد والله المستعان



12/1/2022م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*