وإسرائيل كيف ؟!

  • 28 يناير 2022
  • لا توجد تعليقات

صباح محمد الحسن

سير اتباع النظام المخلوع وقفات احتجاجية أمام عدد من السفارات ومقر البعثة الأممية (يونتيامس) بالخرطوم، رفضاً للتدخلات الأجنبية في شئوون البلاد ، ورفع مئات المحتجين الأعلام السودانية أمام سفارتي بريطانيا والنرويج، وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان “يونتيامس” ، وحمل المحتجون لافتات كتب عليها عبارات أبرزها “احترام السيادة الوطنية” و”القرار الوطني أو الرحيل” ولأننا دولة ذات سيادة نرفض تدخلكم في شؤننا الداخلية ،كما رددوا هتافات أبرزها ما عايزينك (لا نريدك) يا فولكر وما تدخل يا فولكر، في إشارة لممثل الأمين العام للأمم المتحدة رئيس بعثة يونيتامس، فولكر بيرتس.
وردت (ينتيامس) على المطالبة بطردها من قبل مجموعة من المتظاهرين أمام اليونيتامس (إنّنا ندافع عن حرية التجمع والتعبير وعرضنا عليهم استقبال وفد في مقرنا لكنهم رفضوا ذلك، اليونيتامس موجودة هنا بناءً على طلب السودان وبتفويض واضح من مجلس الأمن (2524)
وجميل ان يدافع المواطن السوداني عن كرامة وعزة وطنه ويخرج من أجل الحفاظ على السيادة الوطنية ويرفض التدخل بشتى أنواعه ، لكن هذه الجموع التي خرجت بالأمس كان حري بها ان تجتمع احتجاجاً أمام مكاتب البرهان في القيادة العامة وترفض رفضاً قاطعاً التطبيع مع دولة اسرائيل ، فاسرائيل أخطر علينا من بريطانيا والنرويج والبرهان أشد خطراً على السودان من فولكر (الله يعلم ويشهد).
فالعدو الصهيوني ذلك البعبع المخيف المتوحش الذي رسم في اذهاننا منذ الصغر ماعاد كذلك، فزيارات الوفود الاسرائيلية للخرطوم اصبحت أسهل من زيارة المسافر من الخرطوم الى شندي فاسرائيل ليتها لو كانت تتدخل بحثاً عن حلول للأزمة، اسرائيل هي الأزمة نفسها ولكنهم اليوم صم بكم عمي لا يتكلمون.
ونسي اتباع النظام المخلوع واتباعه من القادة الاسلاميين للذين يقفون خلف هذه الاحتجاجات (الملح والطعام) الذي جمعهم بخالد مشعل ، ونسوا مبايعته في قاعة الصداقة عندما كانت هذه الجموع نفسها تجتمع لمشاطرة حماس أوجاعها ومقاسمتها آلامها وشكواها، عندما يهب قادتها للبحث عن ملاذ آمن في الخرطوم وكيف أعلنت حماس على لسان مشعل دعمها ووقوفها مع نظام المخلوع في محنة الجنائية عندما ضاقت بهم الارض وقال معلناً وقوفه بجانب المخلوع : (إن الدول الغربية لا تبحث إلا عن إثارة المتاعب لأمتنا العربية والإسلامية، بينما تغض الطرف عن مجرمي الحروب الكبار في أميركا وإسرائيل وان حركته تقدر وقوف الحكومة والشعب السوداني مع الشعب الفلسطيني في حقه في الدفاع عن أراضيه).
ولكنه لم يستطع الرجل ان يخفي أسفه عندما بعث برسالة الى القادة العسكريين الذين قاموا بفتح الأبواب مشرعة لاسرائيل وقال (الخرطوم في الذاكرة الفلسطينية لها مكانة عظيمة، فلا نريد أن تفجعونا بأي تنازلات وأكد مشعل رفضه أي لقاء لزعيم عربي مع قادة العدو الصهيوني، ووصف لقاء البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا بالمؤلم).
هذا الالم الذي شعر به مشعل هو الذي كان يستحق مسيرات التضامن مع القضية الفلسطينية من قبل اتباع نظام الاسلاميين ان كانوا صادقين فعلاً في مشاعرهم تجاهها، وتلك التنازلات التي قام بها الفريق البرهان هي التي كان يجب ان تكون محل الرفض وموضوع الاحتجاج والخطوط الرئيسة في الشعارات ان كان هناك خوف على السيادة الوطنية ناهيك عن أواصر صلات الدين والاخوة العربية والاسلامية ولكنه الزيف وتنفيذ الأجندة السياسية التي تختبي خلف شعارات كاذبة.
فاذا دخل رجال الموساد ورجال الأمن الاسرائيلي الى البلاد سراً وجهراً دون ان يعلم الشعب السوداني (أسباب الزيارة) وتدخلوا في الشأن السوداني بصورة مباشرة ووضعوا خططهم ومطالبهم على طاولة رئيس المجلس السيادي ونائبه محمد حمدان دقلو دون ان يصرح أحدهم او كلاهما عن ماتريده اسرائيل ، منهم او من الخرطوم فماله ( فولكر المسكين ) فالرجل طرح مبادرته علنا لكل الأطياف السياسية والقوى الثورية (ان هذا كتابي)، فمن حق الجميع ان يقبل او يرفض ولكن ماذا طرحت اسرائيل في المكاتب المغلقة مع القادة الانقلابيين لا أحد يعلم بل حتى ان المجلس الانقلابي (يستحي) من الحديث للإعلام عن زيارة الوفود الاسرائيلية وان الشعب السوداني غالباً ما يسمع بهذه الزيارات من أجهزة الاعلام الاسرائيلية .
من حق الجميع التعبير عن رفضه للتدخل الأجنبي في السودان وكلنا ندعم ان تكون الحلول وطنية خالصة في هذا الظرف المعقد والبلاد تتربص بها عدة دول لكن المبادئ لاتتجزأ، فعندما تقولوا بريطانيا وامريكا والنرويج نقول لكم، واسرائيل كيف !؟
طيف أخير
لو تأمَّلت أحوال الناس لوجدت أكثرهم عيوبًا، أشدهم تعييبًا
الجريدة
حرية، سلام، وعدالة

التعليقات مغلقة.