محمد الفكي : لن نتفاوض مع العسكريين وسنعيدهم إلى الثكنات

محمد الفكي : لن نتفاوض مع العسكريين وسنعيدهم إلى الثكنات
  • 13 فبراير 2022
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم : التحرير

وصف عضو المجلس السيادي الانتقالي السابق محمد الفكي انقلاب العسكريين في 25 تشرين الأول/اكتوبر الماضي بالفاشل، وأكد في حواره مع «القدس العربي» على أن التحدي الذي يواجه القوى المدنية في هذه المرحلة هو توحيد جبهتها وإيجاد مخرج سياسي للبلاد يبعد العسكريين عن السلطة

واشار الفكي إلى أن التجربة السابقة أوضحت أن الشراكة معهم لن تفضي إلى تغيير. وفي ما يأتي نص الحوار.

○ بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الانقلاب العسكري، كيف تنظرون للمشهد الراهن في البلاد؟

•الانقلاب فشل منذ اليوم الأول، وحتى قبل أن يذاع بيانه، هذا ما علمناه لاحقا، بعد خروجنا من الاعتقال الذي استمر لمدة 35 يوما، كنا في عزلة تامة عن العالم، ولم تكن لدينا أي معلومة عن ما يجري في الخارج، رغم ذلك كنا متأكدين أن الشارع سيتصدى ويرفض الانقلاب، وسمعنا بعد خروجنا قصصا فيها من البسالات والتضحيات ما يفوق الوصف، وبالتالي، الانقلابيون أدركوا من اللحظة الأولى أن الشعب لن يقبل بهم، وهذه المرة الأولى في تاريخ السودان التي يواجه فيها انقلاب عسكري بهبة شعبية بهذه الضخامة. عندما جاءوا ليذيعوا بيان الانقلاب كانت الشوارع مغلقة بالكامل بالمتاريس وما زالت هذه الشوارع مغلقة والاحتجاجات مستمرة، وبالتالي الانقلاب فشل منذ اليوم الأول وأصبحنا في حاجة لتصور سياسي لإنهاء هذا المشهد المعتل.

○ ما هي معايير فشله من وجهة نظركم؟

•الهدف من الانقلاب الاستيلاء على السلطة وهؤلاء بعد أكثر من ثلاثة أشهر لم يستطيعوا تشكيل حكومة فضلا عن الشلل الكامل الذي حدث في البلاد.

○ ما المطلوب لإسقاطه؟

•هناك مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق كل الثوار والسياسيين للعمل من أجل خلق جبهة مدنية موحدة تنهي هذا المشهد المرتبك.

○ جلستم مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة فولكر بيرتس ضمن مبادرته لتسهيل التفاوض بين الفرقاء السودانيين، هل ما زلتم تأملون في تسوية مع المكون العسكري؟

•مصطلح التسوية في السودان يفسر على أنه الشراكة، لأن التسوية في المرحلة السابقة أخذت شكل الشراكة، لكن الآن ما تتحدث عنه الحرية والتغيير، والعملية السياسية التي تقصدها هي إخراج العسكريين من السلطة، وليس الشراكة معهم، لأن التجربة السابقة أوضحت أن الشراكة مع العسكريين لن تفضي إلى تغيير، بدليل أنها انتهت إلى انقلاب عسكري.

○ الشراكة بين العسكريين والمدنيين جاءت وفق الوثيقة الدستورية الموقعة في آب/أغسطس2019؟

•الحرية والتغيير تعمل على إعلان دستوري جديد ستطرحه كبديل للوثيقة الدستورية، تكون فيه السلطة بأكملها للمدنيين وتضع الجيش في وضعه الحقيقي المعرف به، وهذا لا يعني إلغاء الجيش لكن وضعه في سياقه الذي ينادي به الثوار في الشارع، أي ما يعرف بالعودة للثكنات.
وذلك لا بد ان يوضح ويفصل، باعتبار الجيش حاميا للتحول الديمقراطي والعملية السياسية وليس شريكا في السلطة.

○ كيف ستتم إعادة العسكريين للثكنات، هل سيكون عبر التفاوض مع العسكريين الحاليين، الجلوس إلى طاولة حوار، كيف ستكون الآلية؟

•لن يكون هناك تفاوض مع العسكريين، لا توجد ضمانات تجعل التفاوض ممكنا، لكن العملية برمتها تتم رعايتها من قبل الأمم المتحدة وشركاء دوليين آخرين. بالتالي لن يكون هناك حديث مباشر مع العسكريين، ولكن سنقدم تصورنا للأمم المتحدة راعية العملية حول إعادة المسار السياسي، والرهان الأساسي على قيام الشارع السوداني بالضغط اللازم لانفاذ الرؤية التي تتوافق عليها الجبهة المدنية الموحدة، وهذا هو التحدي الذي يواجهنا.
أعتقد ان لجان المقاومة هذا الأسبوع ستنشر ميثاقها الموحد وهو الذي يحمل الرؤية الأكبر لشكل المرحلة المقبلة.

○ هل مبادرة الأمم المتحدة قادرة على الوصول لنتائج في ظل الوضع الراهن؟

•نعم، إذا حدث لها دعم وإسناد بدول ذات ثقل، ولديها رغبة حقيقية في استقرار السودان، وأعتقد ان هناك دولا كثيرة لديها مصلحة مباشرة في استقرار السودان، ومصالحنا تتفق مع مصالحهم، نريد أن تستقر بلادنا وهم لديهم مصالح أيضا متعلقة باستقرار أكبر قطر في إقليم شرق ووسط أفريقيا لأن هذا سيؤثر على استقرار المنطقة بأكملها، اضطراب الأوضاع في السودان في ظل وجود محيط فيه عدد من الدول المضطربة يفاقم المسؤوليات. أعتقد ان دفع عدد من الدول مثل الولايات المتحدة وانكلترا والسعودية وغيرها في هذا الملف يجعل الحل السياسي يمضي في الاتجاه الصحيح، وفي النهاية الحل منوط بنا نحن السودانيون.

○ كيف ستكون الآلية للتشاور في المرحلة المقبلة هل ستكون هناك مبادرات وطنية يتم عرضها على البعثة الأممية وهي بدورها تعرضها على العسكريين، وهكذا، أم ماذا؟

•الآلية لم يتم مناقشتها بعد، الحرية والتغيير قدمت رؤيتها، وستلحقها بالإعلان الدستوري خلال أسبوعين، ولجان المقاومة ستخرج ميثاقها السياسي خلال أيام. توحيد الجبهة المدنية، هو تحدينا الأساسي، في حال كان المدنيون يتحدثون بصوت واحد، سنمضي مباشرة نحو المرحلة المقبلة، أما تفاصيل الآليات فلن تكون مشكلة.

○ ما زال حراك الشارع مستمراً منذ الانقلاب، مقابل استمرار القتل والاعتقال وانتهاكات أخرى جسيمة، هل تعملون على إسقاطه من جهة والتفاوض معه بشكل مباشر أو غير مباشر من جهة أخرى؟

•العمليتان لا تنفصلان عن بعض، لن يتفاوض معك الطرف الآخر أو يسلمك السلطة ما لم تكن لديك قوة ترغمه على ذلك. من قام بالانقلاب بطبيعة الحال طامع في السلطة، وإذا لم تخرج التظاهرات الرافضة من اليوم الأول وتتصاعد، ما كان ليكون هناك حديث مع الأمم المتحدة ولا عن ثورة أو تسليم وتسلم، كان انتهى الأمر بالانقلاب ومضى قادته في طريق استباب السلطة. ولكن الانقلاب بسبب الضغط الشعبي، عاجز عن حكم البلاد ويبحث عن مخرج ونحن مسؤوليتنا كسياسيين ان نقدم مخرجا للوضع السياسي في البلاد وأن تحدث عملية سياسية يتم من خلالها تسليم السلطة للمدنيين بأكملها، وهذه النقطة المهمة التي يجب ألا يكون هناك اختلاف حولها.

○ الجبهة الثورية كانت ضمن قوى الحرية والتغيير حتى قبل الانقلاب، لاحقاً اختارت البقاء مع قادة الانقلاب في حكومة واحدة، ما مستقبل علاقتكم بها؟

•صحيح وهذا الأمر مربك لجميع الأطراف، لكن خطتنا في المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير لتوسيع الجبهة المدنية ألا نترك خلفنا أي شخص لديه رأي في ان ما حدث انقلاب، ويجب ان يواجه ويقاوم. لا نريد تضييق قاعدة الانتقال.
عندما طالبنا مجموعة الجبهة الثورية الموجودة في المجلس المركزي للحرية والتغيير بالخروج من السلطة والاصطفاف مع الشعب، قدموا تبريرات وضعتنا في وضع مربك وجعلتنا باستمرار ندافع عنهم. ولكن أي شخص يقول إن ما حدث انقلاب ويطالب بالسلطة المدنية، سيكون معنا في معسكرنا.

○ حتى لو كان قولا وليس فعلا؟

•هم موجودون معنا في الشارع وفي حكومة الانقلاب، تبريراتهم بالنسبة لنا غير مقنعة. لكن علاقتنا معهم ستستمر ولن ندفعهم ولن نتخذ في مواجهتهم أي موقف، يجعل لا حل أمامهم سوى ان يكونوا مع الانقلابيين. التمترس، من الأخطاء الكبيرة التي ضيقت قاعدة الانتقال في مرحلة ما، لذا أي شخص لديه مواقف واضحة سندعمه للمضي في الخط الصحيح.

○ تحالف قوى الحرية والتغيير، تحالف حد أدنى مرحلي، الآن هناك متغيرات سياسية جديدة ودعوات لتحالف جديد، لماذا تتمسكون بالتحالف القديم رغم الانتقادات الواسعة التي وجهت له؟

•فلنبدأ تحالفا جديدا، ولكننا في الحرية والتغيير سننخرط في التحالف الجديد كحرية وتغيير. في عام 2019 كنا نمثل المدنيين كلهم والشارع منحنا تفويضا، نحن الآن لا نمثل كل المدنيين. الآن هناك واقع جديد، قاعدة الحرية والتغيير أصبحت أقل ويجب ان نكون صادقين مع نفسنا، وبالتالي الوضع الجديد سيفرز جبهة جديدة، وستكون جبهة كبيرة ولكن نحن كحرية وتغيير بشكلنا الحالي، سنكون موجودين في الجبهة ولن يفرض علينا أحد تفكيك المجلس المركزي للحرية والتغيير.

○ إذا لن تتنازلوا عن تحالف الحرية والتغيير حتى لو كان بناء التحالف العريض مرهونا بذلك؟

•لن نفعل، الحرية والتغيير مهمة بالنسبة لنا ولدينا بها حسابات سياسية وتصورات، إذا كان هناك من لا يرغب في الحرية والتغيير بشكلها هذا، هذا الرأي يخصه لن نستطيع إلزامه بقبولنا، نحن موجودون وقادرون على العمل.

○ بعض القوى المدنية المناهضة للانقلاب لديها شكوك ومواقف واتهامات ومراجعات في أداء الحرية والتغيير، والتنازلات التي قدمتها للعسكريين من وجهة نظرهم؟

•إذا كانت لديك اتهامات لجهة لا تعمل معها، نحن لدينا أيضا رأي في بعض القوى المدنية، وانها هي التي أجهضت الانتقال وحطمت التوافق ومع ذلك مستعدون للعمل معها.

○ من تقصد؟
•لا أريد توسيع الشقة أكثر، لكن لدينا رأي أن هناك قوى عملت على تشظي القاعدة المدنية وتحطيم وحدة الصف وأضعفت الوجود المدني، وبعد ما فعلوا ذلك قالوا إن المدنيين لم تكن لديهم قدرة على مواجهة العسكريين! في حين أنهم عملوا باستمرار على إضعاف المدنيين في مواجهة العسكريين، وهؤلاء جزء أساسي في فشل الفترة الانتقالية وما فعلوه مهد للانقلاب، ومع ذلك نقول لهم، قدموا تنازلات وتعالوا اجلسوا مع الآخرين ودعونا نعمل معا.

○ كيف هي علاقتكم الآن مع الحزب الشيوعي؟

•لا يوجد تواصل.

○ ومع لجان المقاومة؟

•نتواصل معهم باستمرار ولا أعتقد ان هناك مانعا في وجودنا معا، إذا تعذر هذا الأمر، لا توجد مشكلة في التنسيق، لا يشترط ان يكون هناك تحالف.

○ وكيف هي علاقتكم مع تجمع المهنيين، الشق غير الموجود في المجلس المركزي؟

•نحن نعتبره جزءا من الأزمة ونقول للمهنيين جميعا ان ما حدث في التجمع من انقسام هو الذي أحدث الشرخ الكبير في الجبهة المدنية، لأن تجمع المهنيين كان القائد للعمل السياسي في البلاد خلال الثورة السودانية. الآن عدد كبير من الأجسام المهنية الفاعلة قامت بعمل إعلان جديد، عليهم العمل من أجل توحيد أنفسهم تحت مظلة واحدة بعدها يمكن ان يتم التواصل معهم، ويكونوا فاعلين. مجموعة المهنيين الموجودة معنا في المجلس المركزي، طالبناهم بمد جذور الوصل مع الآخرين تحت مظلة الخطاب النقابي والمهني، على الرغم من وجود تمترس سياسي.

○ التشظي الذي حدث بين القوى المدنية بعد توقيع الوثيقة الدستورية، سمح للعسكريين بالتمدد في ملفات عديدة بعد ان كانوا أعضاء تشريفيين في المجلس السيادي؟

•هناك مكونات مدنية كانت سبب تشظي الكتلة المدنية، وأنا أعتبر ذلك عدم مسؤولية منهم، عندما يقولون لك انك لم تقم بدورك، السؤال ما هو الإسناد الذي قدمته لي أنت لأقوم بدوري، وانت مع بداية دخولي المجلس السيادي ومجلس الوزراء، قدت انشقاقا في الشارع جعل العسكريين يقولون إننا لا نمثل المدنيين وبدأ هذا الصوت يتنامى وصولا للانقلاب؟

تمدد العسكريين في الجهاز التنفيذي سببه عدم وحدة المدنيين.

○ من الواضح ان وحدة المدنيين لن تحدث في ظل تمترس القوى المدنية المناهضة للانقلاب في مواقفها؟

•ستحدث، حتى لو لم تحدث وحدة سيكون هناك تنسيق عالي، ليس شرطا ان تحدث وحدة، تنسيق على مستوى عال يكفي.

○ الأطراف الأخرى حتى التنسيق مع المجلس المركزي ترفضه؟

•لن تحدث وحدة بشروط آخرين.

○ بالتنازلات المشتركة؟

•لا مشكلة، نحن مستعدون لكن إذا كانت هناك مكونات غير مستعدة حتى لسماعك إلا إذا نفذت شروطها، هذا لن يمضي علينا.

○ هل كان لدى الائتلاف الحاكم السابق، رؤية واضحة حول أهداف ومتطلبات المرحلة الانتقالية، أم حملها أكثر مما يجب؟

•متطلبات الثورة انتقلت لمتطلبات الحكم، وهذا مثبت في الوثيقة الدستورية وليس حديثا فضفاضا، مهام الانتقال كان يمكن إنجازها لو تم التعامل بمسؤولية أكبر تجاه المرحلة الانتقالية، وكان المدنيون موحدين واضطلعت السلطة التنفيذية بمهامها وبدورها كاملا، ولكن السلطة التنفيذية تركت مساحة، تمدد فيها العسكر.
الوثيقة الدستورية وضعت كل السلطة في يد مجلس الوزراء، لدرجة أن العسكريين كانوا باستمرار يشكون من عدم اضطلاعهم بأدوار وان المدنيين أخذوا جميع السلطات وأعطوها لمجلس الوزراء. رئيس الوزراء كان رئيس البلاد وفق الوثيقة الدستورية وليس رئيس مجلس السيادة، لكن في النهاية الجهاز التنفيذي ترك مساحات لأسباب كثيرة منها ان الجبهة المدنية غير موحدة.

○ كنتم شركاء العسكريين وتمثلون المدنيين في المجلس السيادي، ألا ترى أنكم تتحملون مسؤولية تمدد العسكريين في هذه الملفات أيضا؟

•كل جهدنا كمدنيين في المجلس السيادي انصب على إعادة الملفات للجهاز التنفيذي حسب الوثيقة الدستورية. كنا نحاول إبقاء مهام المجلس السيادي تشريفية مقابل رغبة العسكريين في التمدد، لكن لم يكن هناك أي تناغم بيننا وبين مجلس الوزراء، مررنا لهم ملفات كثيرة لكنهم لم يستلموها في الوقت المناسب، هذا جعل الملفات تؤخذ منهم واحد تلو الآخر.

○ مجلس الوزراء لم يكن بالكفاءة المطلوبة؟

•لم يكن بيننا تواصل قوي وفعال، خصوصا في الحكومة الأولى، في الحكومة الثانية، كان الأمر أفضل قليلا، في الحكومة الأولى الكفاءات المستقلة كانت تعتقد طالما انها غير حزبية يجب ان لا يتواصلوا مع أي شخص حزبي، مع أننا كنا نعمل في حكومة واحدة وكان يجب ان يكون هناك تجانس، عدم التجانس جعل الكثير من الأشياء تفلت من يد المدنيين.

○ أيضا كانت هناك أصوات تقول إن ممثلي المدنيين في المجلس السيادي لم يكونوا بالكفاءة المطلوبة، ما تعليقكم؟

•أعتقد ان مجلس السيادة كانت المعركة فيه سياسية وليست تنفيذية، وكانت تستدعي ان تدفع الحرية والتغيير بقيادات الصف الأول وقادة الأحزاب لمجلس السيادة، وهذا لم يحدث. وبالتالي كان العسكريون يتشاورون مع مدنيين آخرين غير الموجودين في المجلس السيادي، عندما تحدث مشكلات سياسية كبيرة، حيث يعقد اجتماع بين العسكريين والحرية والتغيير. وتأتي قيادات الصف الأول في الحرية والتغيير ويقومون بحل هذه المشكلة، هذا أضعف دور المدنيين في المجلس السيادي، وأعتقد ان الحرية والتغيير أخفقت في هذا الأمر.

○ تفكيك النظام السابق كان من مهام السلطة التنفيذية ولكنكم كنتم على رأس لجنة إزالة التمكين؟

•لجنة إزالة التمكين وتفكيك النظام السابق، في الأصل مسؤولية مجلس الوزراء، وليس السيادي، ولكن عندما طال الزمن وبعد حوالي 4 أشهر من تكوين مجلس الوزراء، وفي ظل انتظار ملفات التفكيك اضطررنا للمشاركة فيها لكن الثقل الأكبر كان على الوزراء، نحن في مجلس السيادة كان لدينا تمثيل بشخصين فقط لكن مجلس الوزراء لديه مقرر وممثلون من كل الوزارات، وبنك السودان أيضا.

○ لجنة مراجعة التمكين التي تم تكوينها بعد الانقلاب اتهمت عددا من قيادات لجنة إزالة التمكين بخيانة الأمانة، ما تعليقكم على ذلك؟

•هذه الاتهامات كاذبة ونحن جاهزون لأي مسائلة، كل المستندات التي تثبت اننا لم نتصرف في أي جنيه موجودة وكنا نسلم كل شيء لوزارة المالية.

○ ما تعليقك على اعتقال عدد من أعضاء لجنة إزالة التمكين، المجمدة بقرار قائد الانقلاب؟

•اعتقال أعضاء لجنة إزالة التمكين هي محاولة لكسر صورة اللجنة التي كانت رأس الرمح في ضرب المشروع الإسلامي وكشفت انهم مجرد لصوص لا أكثر وليسوا أصحاب مشروع. بالتالي هم لديهم غبن حقيقي تجاه هذه اللجنة والبلاغات تمضي في الإطار الكيدي. عموما نحن جاهزون لإيضاح كل شيء بالمستندات. كل كلامهم أكاذيب.

○ باعتبارك الرئيس المناوب للجنة إزالة التمكين، هل تعتقد ان تتواصل حملات الاعتقال وتشملكم؟

•متوقع في أي وقت.

•ألا ترى أن التعديلات التي حدثت في الوثيقة الدستورية، أضعفتها؟

•كان الجميع يشكون باستمرار من الوثيقة الدستورية، مجلس السيادة شرع في تكوين لجنة من 4 أشخاص لتقديم تصور حول تعديلها، هذه اللجنة من اللجان التي عطل عملها المدنيون في المجلس السيادي، لصعوبة الأمر في ظل تغير الواقع السياسي وتشظي المدنيين، لم يكن بالامكان تعديلها بمستوى توافق أقل. عرضت هذا الأمر على الحرية والتغيير وقلت لهم، تصوراتنا لتعديل الوثيقة الدستورية دعونا نقدمها للمجلس التشريعي ليقرر بخصوصها. العسكريون كانوا أكثر حرصا على تعديل الوثيقة الدستورية وإضعافها بصورة أكبر. بعدها جاءت الجبهة الثورية (أطراف العملية السلمية) وكانت حانقة جدا على الوثيقة الدستورية وكانت تعتقد انها أعطت الحرية والتغيير دورا كبيرا، وكانوا باستمرار في اجتماعات المجلس السيادي يهاجمون الوثيقة الدستورية، طلبنا منهم ان نتناقش ونقوم بعمل مسودة أولية على ان تترك إجازتها للمجلس التشريعي.
حاولنا بقدر الإمكان ان لا تحدث تعديلات كبيرة في الوثيقة الدستورية.

○ الوثيقة الدستورية رغم أنها وضعت ملف السلام ضمن مهام مجلس الوزراء إلا أنها نصت على رعاية العسكريين لملف السلام، هذا الأمر كان مثار جدل واسع؟

•نعم، هذا جزء من الأحكام الفضفاضة والنصوص غير المحكمة في الوثيقة الدستورية، حيث لم توضح معنى رعاية العسكريين لملف السلام المعني به في الأساس مجلس الوزراء. وفي نفس الوقت تقول ان المجلس السيادي هو الذي يقوم بتعيين مفوضية السلام وبالتالي أصبح ملف السلام بين المجلسين بسبب تداخل النصوص.

○ المجلس السيادي كان فيه مكون مدني أيضا، الواضح ان العسكريين سيطروا على ملف السلام، وانتزعوه منكم؟

•الجبهة الثورية (أطراف العملية السلمية) افتعلت معركة مع الحرية والتغيير وقالت انها لا تثق فيها ولا تريد مقابلتها رغم انها كانت جزءا منها. كان واضحا ان وجودنا في المفاوضات غير مرحب به وغير مطلوب وكانوا ميالين للتفاوض أكثر مع العسكريين باعتبار ان بينهم نقاشات سابقة وانهم يمكن ان يحصلوا على نصيب أكبر من السلطة من خلال العسكريين
.
○ كنتم شركاؤهم؟
•الجبهة الثورية هاجمت قوى الحرية والتغيير كتكتيك في التفاوض وللخروج بأكبر قدر من المكاسب عبر إرهاب الخصم وابتزازه وتخويفه وتخوينه. ما حصلت عليه بالتفاوض كان أكبر بكثير من الذي كان يمكن ان تحصل عليه وهي جزء من الحرية والتغيير وهم فعلا استخدموا التكنيك الصحيح للوصول لأكبر عدد من المقاعد لكن هذا التكنيك على المستوى الاستراتيجي كان خطأ لأنه سبب شرخا في جسم الحرية والتغيير وهم من مكوناتها.

○ وجهت اتهامات عديدة لمكونات داخل الحرية والتغيير بالاستحواذ على القرار والسلطة؟

•هذا الكلام صدره العسكريون، لان هناك أحزابا في الحرية والتغيير تعمل بتجانس مقلق بالنسبة للعسكريين ولعدم رغبتهم في وجود مركز قرار صلب في الحرية والتغيير، تفكك قوى الحرية والتغيير والمجلس المركزي هو الجو الأفضل لهم للعمل.

○ يبدو أن علاقة المكون العسكري مع إسرائيل وصلت إلى أوجها، كيف تبدو لك الآن وأنت كنت أحد المطلعين على خبايها، هل تصب في مصلحة البلاد؟

•لا تصب في مصلحة البلاد، لأنها لا تتم مع حكومة لديها وجهة نظر استراتيجية متكاملة، النقاش كله يتم مع العسكريين في ملفات أمنية. الواقع ان العلاقات مع أي دولة فيها ملفات كثيرة، العسكريون ليس لديهم فيها دراية مثل الملفات الاقتصادية والدبلوماسية وحتى استعداد الشارع لتقبل هذه العلاقة يحتاج لدراسات ونقاش وأبحاث وحديث سياسي يتم في أجواء من الانفتاح والحريات الكاملة والمؤسسات التي ترعى مثل هذا النقاش، الآن المناخ ليس مناسبا لذلك.
هناك نقاشات سرية تتم عبر كوادر أمنية مع إسرائيل وهذه علاقة غير صحية ولن تثمر عن أي شيء للسودان.
انت تتعامل مع دولة متمرسة في التفاوض منذ ان نشأت، لن تستطيع ان تحصل على مكاسب كبيرة في مثل هذه العلاقة، الأصح ان تنتظر تكوين الحكومة المدنية وأن يكون هذا الملف بالكامل تحت إشراف المدنيين حتى يقرروا إلى أين يمضي. هذا الحوار لن يفضي إلى نتائج ولن يستفيد منه السودان.

○ هل كان العسكريون يطلعونكم على نتائج لقاءاتهم مع الجانب الإسرائيلي، أهدافها وتفاصيلها؟

•البرهان وحمدك فقط كانا يعلمان بلقاء البرهان ونتنياهو الأول في عنتبي، حتى العسكريين الآخرين في المجلس السيادي لم يعلموا بذلك، وحدثت أزمة سياسية ودستورية كبيرة بسبب ذلك اللقاء، كادت أن تطيح بالفترة الانتقالية نفسها. ثم بمجهود المدنيين في المجلس السيادي تم تحويل الملف بأكمله لمجلس الوزراء وأصبح بيد رئيس الوزراء وحتى النقاشات اللاحقة معهم تمت بواسطة رئيس الوزراء الذي أوفد مدنيين من مجلس الوزراء للتحدث تحت رعايته الشخصية، نحن أعدنا الملف لملعبه الصحيح.

○ متى بدأ الشقاق الكبير بين المدنيين والعسكريين الذي أدى إلى الانقلاب العسكري فيما بعد؟

•في الشهور الأخيرة أصبح من الواضح ان هناك تمترسا، من الجانبين، وأصبحت اجتماعات المجلس السيادي عبارة عن شد وجذب، وفي يوم21 ايلول/سبتمبر الماضي، يوم الانقلاب الذي سبق انقلاب 25 تشرين الأول/اكتوبر، تأكدت ان المجلس السيادي حدث فيه انسداد ولا بد من إعادة إنتاج العملية السياسية بتغيير الشراكة أو العاملين فيها من مدنيين وعسكريين، ومضى الأمر في هذا الاتجاه حتى قاموا بالانقلاب.

○ ما الذي أوصلك لهذا الانسداد؟

•الخلافات حول قضايا مثل تعيين رئيس القضاء والنائب العام وإعادة إصلاح لجنة التفكيك، رفضهم المستمر لإقامة لجنة الاستئنافات وإصرارهم على التدخل في تعيين الولاة، كانوا يقولون إن الولاة ضعفاء ويسببون لهم مشاكل أمنية ويطالبوننا بتغيير الولاة ولديهم ملاحظات على بعض الوزراء، كان واضحا انهم باستمرار يريدون التدخل في أشياء ليست من صميم صلاحياتهم.

○ هل انقلاب 25 أكتوبر هو انقلاب المكون العسكري أم انقلاب القوات المسلحة، أم انقلاب إسلاميين؟

•انقلاب العسكريين ومسؤوليتهم المباشرة، وتم لاحقا الاستعانة بالإسلاميين لكن الانقلاب قام به البرهان وحميدتي بموافقة الثلاثة عسكريين الآخرين، لم يرفضه أحدهم أو يستقيل وبالتالي هذه مسؤوليتهم، الإسلاميون استفادوا من الوضع. ليس لدي معلومات انهم كانوا جزءا من التخطيط أم لا لكن الحرية والتغيير عدوهم اللدود وخصمهم الأساسي وهذه لحظة تاريخية بالنسبة لهم والمفروض أن يستفيدوا منها، لذلك بمجرد أن حدث الانقلاب تمددوا في مفاصل السلطة وما زالوا كل يوم يتمددون، لذلك دعموا الانقلاب وأيدوه وسعدوا به سعادة كبيرة جدا وبدأوا بقطف ثماره.

○ هل لا حظتم دولا وقفت أو ساهمت في الانقلاب؟

•ليست لدي معلومة، لكن هناك عددا كبيرا من دول المنطقة لم تكن مرتاحة للتعامل مع الحرية والتغيير ومع تعدد مراكز السلطة في السودان. كانوا يعتقدون ان السلطة يجب ان يكون مركزها واحدا، وان الخيار الأنسب ان تكون عسكرية، حاولنا ان نشرح لهم باستمرار ان الذي يتحدثون عنه لا يمكن ان يتم في السودان وانه بطبيعة تكوينه السياسي لا يمكن ان يكون فيه مركز قرار واحد من غير انتخابات، وأن هذه فترة انتقالية ومن الأفضل الاستمرار بهذه الطريقة حتى الوصول لبر الأمان واعتقد انهم فهموا تحذيراتنا في وقت متأخر جدا.

○ هل تقصد ان الدول التي دعمت الانقلاب أو يمكن ان تكون دعمته تخلت عنه الآن؟

•من وجهة نظري تغير موقفها من الانقلاب، على الأقل لم يعودوا يدعمونه، حتى لو كانوا لا يساندون الحرية والتغيير أو الشارع السوداني، هم ليسوا في صف الانقلاب الآن، وأدركوا انه مغامرة خاطئة، ويعتقدون أنهم ضللوا بمعلومات غير حقيقية.

○ ما رأيكم في الدعم الدولي للقوى الرافضة للانقلاب؟

•أعتقد ان هناك دعما دوليا جيدا لعودة البلاد إلى المسار الانتقالي الديمقراطي.

○ واشنطن قالت من قبل انها طلبت من إسرائيل التدخل لحل الأزمة في السودان، يبدو انها أصبحت فاعلة ونافذة في المشهد السوداني؟

•علاقات إسرائيل مع العسكريين واضحة جدا، كانت تعتقد أنها تستطيع التطبيع بشكل أسهل مع مركز سلطة واحد وانه سيكون أسهل مع العسكريين وأيضا كان لديها مخاوف من المدنيين لأن بعضم لديه خطاب سياسي مناهض لإسرائيل.

○ كانت هناك أحاديث عن تعدد الانقلابات وصولا للانقلاب الأخير لو وضعتنا في المشهد؟

•عندما وصلنا السلطة، سمعنا عن محاولات انقلابية حدثت أيام المجلس العسكري لكننا حضرنا انقلاب 21 ايلول/سبتمبر فقط، وكان انقلابا ضعيفا ولم يسيطر على المراكز الأساسية في السلطة. ويومها كان يومي الأخير في القصر الرئاسي، حيث تبادلنا الاتهامات في المجلس السيادي، هم اتهموا المدنيين بأنهم سبب في الانقلاب ونحن طالبناهم أولا بشجب الانقلاب، لانه انقلاب على العملية الدستورية التي هم جزء منها وان محاولة تحميل المدنيين لموضوع الانقلاب كانت محاولة للتملص من المسؤوليات من قبل العسكر.

○ هل كان الانقلاب حقيقيا، أم جزء من خطة انقلاب 25 تشرين الأول/اكتوبر؟

•هو فقط كشف ان هناك أمرا غير طبيعي وان البلاد مفتوحة على احتمالات عديدة، لاحقا عندما بدأت خطابات التعبئة ضد المدنيين وضح بالنسبة لنا ان العسكريين لديهم خطة لانقلاب وبدأت المواجهات من يومها.

○ عبارتك الشهيرة التي قلتها فجر 21 ايلول/سبتمبر: «هبوا لحماية ثورتكم» أغضبت العسكريين كثيرا؟

•علمت بالانقلاب صباح ذلك اليوم وتحدثت مع البرهان حول الأمر وبعدها كتبت العبارة على صفحتي الرسمية في فيسبوك، وكنت أعني ان نهب كمدنيين وعسكريين لحماية البلاد، وفوجئت بردة فعل البرهان غير المنطقية على ذلك، بعدها بدأوا في الهجوم على المدنيين بدلا عن مهاجمة الانقلابيين. وكشف ذلك ان هناك مخططا أكبر وتمهيدا لانقلاب آخر، يعمل عليه العسكريون وقررنا مواجهة الانقلاب منذ تلك اللحظة، وانا أعتقد المواجهة المبكرة هي التي ساهمت في إجهاض انقلاب 25 تشرين الأول/اكتوبر لأن الشارع كان مستعدا بالكامل لشيء قادم.

○ كيف تم اعتقالك فجر انقلاب 25 تشرين الأول/اكتوبر؟

•كنت مصابا بفيروس كورونا وفي المنزل لوحدي، كان فقط معي فريق الحراسة ومدير المكتب، وفي الساعة الثالثة صباحا كانت درجة حرارتي مرتفعة جدا، سمعت طرقا كثيفا على الباب، نظرت لهاتفي لأعرف كم الساعة، عندما رفعت الهاتف وجدت رسالة من شخص يقول لي ان هناك انقلابا وأنهم بدأوا تعبئة اللجان لمقاومته، ساعتها فهمت من الذين يطرقون على الباب، بعدها ارتديت ملابسي وفتحت الباب، تحدث معي الضابط وأخبرني بوجود توجيهات باعتقالي من قبل رئيس مجلس السيادة، قلت له، لا مشكلة، ما المطلوب، قال لي هل تريد ان تحمل معك شيئا أخبرته انني مصاب بكورونا وأريد حمل أدويتي وتحركنا بعد ذلك، ظللت معتقل بعدها 35 يوما.

○ في الأشهر الأخيرة تصاعدت الأوضاع في دارفور، وهناك تقرير أممي صدر مؤخراً رسم صورة قاتمة عن الأوضاع هناك بما فيها انتشار واسع لحركة بيع السلاح، من المسؤول عن هذا الوضع، وهل فشل اتفاق سلام جوبا؟

المسؤول عن ما يحدث في دارفور هم قادة الانقلاب الذين عقدوا العملية السياسية بأكملها وبالتالي عملوا تفككا واصطفافا جديد وما يحدث في دارفور إذا لم يتم تداركه سينسحب على كافة أقاليم السودان.

○ هل يمكن أن تمضي الأمور في نهاية المطاف إلى حرب أهلية جديدة في حال لم يحدث اتفاق بين الأطراف؟

•مسؤوليتنا ان نعمل على ألا يحدث هذا، لكن إذا لم تحدث حلول البلاد ستكون مفتوحة على احتمالات كثيرة خطرة.

○العسكريون دائما يتحدثون عن عدم جاهزيتكم للانتخابات؟

•هم غير صادقين في ذلك، لو قامت انتخابات حقيقية سيخرج العسكريون من المشهد، هم يريدون إقامة مسرحية انتخابات ليعيدوا بها تشكيل المشهد ونحن لن نسمح بذلك. نحن أحرص منهم على الانتخابات لأنها تعني المدنية الكاملة.محمد الفكي في حوار: لن نتفاوض مع العسكريين وسنعيدهم إلى الثكنات بهذه الطريقة.

المصدر
القدس العربي

التعليقات مغلقة.