أيام في تركيا .. انطباعات مسافر

أيام في تركيا .. انطباعات مسافر
  • 22 مارس 2022
  • لا توجد تعليقات

أنور محمدين

أيام في تركيا .. انطباعات مسافر

2

عروسة المطار

بعد تسىلمنا حقائبنا الثقيلة في الصالة 12 لم نجد عمالا يتولون توصيلها لنا في الساحة الخارجية وحين هممت بسحب عربتين لدفع العفش أروني جهازا منصوبا تدخل فيه ورقة نقدية فئة 10 ليرات لتتسلم إيصالا يتيح استخدام عربة.
حسنا لكن كل ما استبدلت من عملة كان من فئة 200 ليرة فحاولت إيجاد فكة من العابرين المنهمرين فلم تفلح محاولاتي المتوسلة.
كانت بالقرب شابة سورية محجبة تشهد الموقف من كثب فتعاطفت فجاءتني بعربتين فأجزلت لها الثناء ولاسيما وقد رفضت الرسوم.
فجأة ظهر عامل يدفع أمامه عربة سعة كبيرة بسقف فطلب 20 ليرة عن كل قطعة فوافقت على الفور رغم أن من حولي يقولون إنها 10 ليرات فلم أحفل فقد كنت مرهقا لطول السفر ومكابدة السهر.
هنا تقدمت مني شابة فائقة الجمال عراقية فقالت:
هل يمكنني خدمتك بتكليف عريسي الموجود بالخارج في استقبالي؟
قلت
أكون ممتنا
فلاحظتها تسحب وراءها قطعتين حملتهما عنها وأضفتهما لشنطي.
بمجرد بلوغنا الخارج اندفع نحوها شاب وسيم فارع وانحنى أمامها ثم تعانقا بقوة بينما يصفق أصدقاؤه الثلاثة في حبور فيما عكف أحدهم على التقاط صور تذكارية والفلاشات تتراقص فقدمت العروسة الفاتنة باقة ورد جميلة بمزهريتها الذهبية الأنيقة للعريس الذي سارع بخلع معطفه ووضعه عليها فقد كان الجو مفعما بالبرودة.
إثر هذه المواقف الرومانسية الٱسرة المتلاحقة طلب العريس التحرك لتشاهد العروس شقة شهر العسل فقالت:
خيرا
لكن قبل كل شيء رتبوا للسوداني التاكسي فتكرموا بالاتفاق مع سائق بمبلغ 500 ليرة التي تعادل واحدتها 30 جنيها سودانيا.
وختموا فضلهم بالدعوة لحضور حفل زواجهم بعد يومين فكدت أغني:

يا عروسة يا بيضاء
يا ملايكة سيري معاه ..

اندفعت السيارة فئة الحجم العائلي في طريق طويل يتنافس حوله الضياء والظلام امتد 45 دقيقة بينما أحاول التملي على الجانبين علي أرسم فكرة اولية عن المدينة الشهيرة’ وطاف بذهني العروسان السعيدان ( العروس تطلق لغة على الطرفين) وسألت نفسي:
هل يا ترى يصمد جموح تلك اللهفة بنصف أوارها حتى الاحتفال بعام ارتباطهما الأول؟
أخيرا توقفنا على شارع في وسط تجاري فجاء مسرعا عامل الفندق يحمل الامتعة للداخل بناء على إبلاغهم السائق بقربنا وعندما مثلت بين يدي موظف الاستقبال رفع الأذان بالعشاء ملعلعا وكان الأذان الأول الذي أسمعه ضاجا في الٱفاق منذ عام.

أنور محمدين
استانبول

الوسوم أنور-محمدين

التعليقات مغلقة.