زلزال ٦ أبريل

زلزال ٦ أبريل
  • 05 أبريل 2022
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

في ٦ أبريل ١٩٨٥ اطاحت جماهير الشعب السوداني بالسفاح جعفر نميري، وفي ٦ أبريل ٢٠١٩ اطاحت الجماهير بالطاغية عمر البشير.

غدا ٦ أبريل ٢٠٢٢ تخرج جماهير الشعب السوداني مرة ثالثة في هذا التاريخ المجيد للاطاحة بطغاة جدد هم البرهان وحميدتي ومن معهما، و(التالتة ثابتة).

الانقلابيون عمدوا منذ الأمس إلى إغلاق الطرق والكباري بالحاويات، في محاولة يائسة لمنع طوفان الجماهير، كما حملت الاخبار زيادة الانقلابيين لحوافز كتائبها العسكرية التي تواجه المظاهرات.

العسكري الذي يفرح بحافز من أجل قتل سوداني اعزل يخرج من اجل الحرية والكرامة، هو مجرد بيدق شطرنج يحركه القادة، لا يملك قرارا ولا عقل، لو فكر هذا العسكري مرة واحدة لعلم ان حافزه هذا سيأكله غول السوق الذي صنعه سادته في دقائق.

لو فكر وتدبر هذا العسكري لعلم ان الجماهير التي تخرج غدا هي التي ستحرره من غول السوق، من الفساد ومن تقييد حريته في اتخاذ قراراته، لعلم ان الجماهير التي تخرج بالملايين في كى أنحاء السودان، انما تخرج من أجله هو ومن أجل أبناءه ومن أجل أن لا يحطم البرهان ورهطه مستقبلهم وكرامتهم.

الثوار عازمون على الخروج ودافعهم في ذلك ايمانهم بالدولة المدنية وكفرهم بحكم العسكر، وقناعتهم بأن السودان لن ينهض اذا لم يستقر سياسيا تحت حكم مدني يوفر العدالة والكرامة وحقوق الانسان.

هناك كتلة كبيرة من الشعب السوداني كانت محايدة في الصراع بين الثوار والعسكر، أو تميل إلى العسكر، هؤلاء حين شاهدوا سوء الحكم العسكري الذي اصبحت فيه القوات النظامية وهي ترتدي الزي الرسمي تقوم نهارا جهارا بالسرقة والنهب وباذلال المواطنين، علموا بأن الحكم المدني ارحم بشعب السودان مليار مرة من العساكر، هؤلاء سوف يخرجون غدا دعما للدولة المدنية.

هناك كتلة شعبية كانت على الحياد ولكن بفعل الانهيار الاقتصادي والغلاء الفاحش، وضعف الخدمات العامة، وانهيار البلاد اقتصاديا واخلاقيا، تحولت هذه الكتلة من الحياد إلى صف الثورة، علمت هذه الكتلة ان استمرار حكم العساكر يعني الموت حتما بفعل الفقر والجوع.

صف الثوار يزداد يوما بعد يوم، ويكسب مع كل صبح جديد كتل بشرية جديدة، بينما صف الانقلاب يضمحل ويتقزم يوما بعد يوم، وغدا في ٦ أبريل سوف تنتزع الامواج البشرية الهادرة حريتها وكرامتها وتشيع البرهان إلى المذبلة بجوار النميري والبشير.

يوسف السندي
sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.