اختراق قوى الحرية والتغيير

اختراق قوى الحرية والتغيير
  • 18 أكتوبر 2022
  • لا توجد تعليقات

د. يوسف السندي

قدمت قوى الحرية والتغيير بالامس الاثنين (17 أكتوبر 2022م) ما أسمته (رؤية الحرية والتغيير حول أسس ومبادئ الحل السياسي المفضي لإنهاء الانقلاب)، وقد اتسمت الرؤية بالموضوعية والواقعية، وهو المطلوب من الأحزاب السياسية.

الرؤى الجذرية رؤى حالمة وغير واقعية، خاصة أن اصحابها يتبنون دوات سياسية مدنية، وهذا تعارض فاضح، فالتاريخ يحدثنا أن التغيير الجذري يتم فقط بالسلاح، فمن أراد تغييراً جذرياً فليختصر عليه وعلى الشعب السوداني الزمن، وليقم بحمل السلاح.

رؤية الحرية والتغيير في فقرة ( الأطراف المدنية وأدوارها) اجتهدت في محاولة لم شمل القوى المدنية السودانية جميعها ما عدا المؤتمر الوطني، وهو الاختراق الأهم في مسيرة العمل السياسي الراهن الذي تقدمه قوى الحرية والتغيير، فقد كانت تهيمن على الساحة روح الإقصاء، وتمدد في ظل ذلك خطاب الكراهية، وهو ما قاد مع غيره إلى اضطراب الفترة الانتقالية، وتمكين العسكر، وسقوط حكومة حمدوك.

اإذا استطاعت قوى الحرية والتغيير أن تلم شمل القوى المدنية والمهنية كما في الفقرة المشار إليها اعلاه، فهي قد أنجزت اهم وأقوى مطلوبات التغيير السياسي الذي استهدفته ثورة ديسمبر، وهو الوحدة، فالوحدة القومية هي الأساس المتين لإنجاز اي تغيير، وهي الضامن ضد الانقلابات.

لن يقبل الانقلابيون والكيزان والجذريون بهذه الوحدة، فهم ينشطون في ظلِّ الانقسامات، ويستمدّون قوتهم من تشظي وتمزق اللحمة الوطنية، وسيهاجمونها بكل ما يملكون من ادوات أخلاقية وغير أخلاقية.

إصدار قوى الحرية والتغيير لهذه الرؤية بعد ممارستها لفضيلة النقد الذاتي، يجعلها قوى محترمة لنفسها ولشعبها، وبالتالي المطلوب الآن من جميع القوى السياسية وخاصة أحزاب الاتحادي الديمقراطي الأصل والمؤتمر الشعبي وأنصار السنة أن يحذو حذوها، وأن يقدموا نقداً ذاتياً لمسيرتهم السياسية، وخاصة دعمهم للمخلوع حتى سقوطه.

الحل السياسي الوطني المدعوم من القوى الدولية، هو أقل الوسائل كلفة لانهاء الانقلاب، وأكثرها قدرة على توحيد القوى الوطنية، ودرس ثورة ديسمبر الخالد هو أن الطريق لاسقاط الانقلاب يبدأ وينتهي بالوحدة.

تقديم التنازلات للوحدة المدنية، وجذب القوى المدنية لا تنفيرها، وصهر اللحمة الوطنية لا تمزيقها، هو الخيار الأفضل لإنجاز التغيير المطلوب، وهو خيار شاق، لن يكون طريقه مفروشاً بالورود، وسيتم اتهام السائرين فيه بالخيانة، ولكن الوطن ما عاد يحتمل تأخير الحلول، والمثل السوداني يقول ( حلا باليدين ولا حلا بالسنون).

يوسف السندي
sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.