جامعة الخرطوم أمّنا الرؤوم

جامعة الخرطوم أمّنا الرؤوم
  • 10 نوفمبر 2022
  • لا توجد تعليقات

محمد ود قاسم

لم ترق لي المهاترات التي بثها البعض حول جامعة الخرطوم ، وكأنها كانت عدواً للبعض، أو كأنها رفضت قبول البعض وهم يستحقون دخولها .
جامعة الخرطوم كانت، وظلت لفترة طويلة ، وحيدة زمانها ، ومن لم يُقبل بها عليه البحث عن البعثات ، خاصة في شرق أوروبا ، هذا إن لم يتجه لجامعة القاهرة الفرع ، ولكلاهما هو من الكارهين. وهي بلا شك أم الجامعات السودانية التي جاءت بعدها بمدى زمني بعيد ، وما زالت تلهث لتصل لمكانتها في نفوس السودانيين.
ولو أني لم أُقبل بجامعة الخرطوم لتمنيت القبول بها ، ولكررت الامتحان عدة مرات حتى يتم قبولي بها ، ولم أكن أقبل بغيرها. وإن كانت جامعة الخرطوم قد انتابتها بعض الأمراض ، وانتهشتها سطوة الفاسدين ، مثلها مثل السودان كله ، فهي في حقيقة الأمر تظل الجامعة الرائدة ، والأكثر انضباطا ، والتزاما ، كما أنها الجامعة التي ارتبطت بالمجتمع ، ودخلها أبناء الأرياف ، وأبناء الفلاحين ، والعمال ، ودرسوا كلهم سويا مع أبناء الوزراء والرؤساء وكبار رجال الدولة ، وكله بالدرجات واجتياز الامتحانات العسيرة ، وخوض التجربة المريرة في الضغط والتحصيل الأكاديمي خاصة في السنة الأولى والثانية من سنوات الدراسة .
درّس في جامعة الخرطوم أساتذة من كل أنحاء العالم ، ومنهم علماء في بلدانهم ، وذوي خبرات ، وأصحاب باعٍ طويل في العمل الأكاديمي . وامتدت علاقاتها لتشمل الكثير من جامعات العالم المتقدم ، فحدث التبادل الكاديمي ، وجاءها الممتحنون الخارجيون من أقصى جامعات الغرب، وقد سطا هؤلاء على عدد من خريجي جامعة الخرطوم وأخذوهم إلى الغرب ، ومنهم علماء في ناسا وغيرها من المؤسسات الضخمة التي يقوم العمل فيها على العلم والعلم فقط. وهي الآن تبلغ عيدها المائة وعشرين ، فتكون بذلك من أعرق الجامعات ، وقد سبقت الكثير من الجامعات التي يفاخر بها البعض .
وقد علّق أحد ( الحاقدين ) أن جامعة الخرطوم الآن مثلها مثل جامعة المناقل ، ولا أدري بأيهما يستخف . وأنا خرّيج جامعة الخرطوم ، وأنتمي للمناقل أهلا وسكناً ، وأتمنى أن تتقدم جامعة المناقل على جامعة الخرطوم ، لأنها الجامعة القريبة والمتوفرة لأبناء أهلي وعمومتي ، ولا يضيرني أبدا أن تتقدم جامعة المناقل على جامعة الخرطوم ، ولا أرى أن الخرطوم المدينة تستحق أكثر مما تستحق المناقل المدينة .
وبالرغم من أن خريجي جامعة الخرطوم لا يحملون الحقد على خريجي بقية الجامعات ، إلا أن البعض من خريجي الجامعات الأخرى يظلون يحملون حقدهم وعقدتهم الأبدية ، لأنهم لم يتم قبولهم بجامعة الخرطوم .. وكما رددنا ل ( أبو القاسم محمد إبراهيم ) الجامعة بيدخلوها بالشهادات ، ما بيدخلوها بالدبابات ، نردد للحاقدين على جامعة الخرطوم : الجامعة بيدخلوها بالشهادات المكرّبة ما بالشهادات المهببة .
وما تزال جامعة الخرطوم هي جامعة الشهادات المكرّبة ، وجامعة الشطّار ، وجامعة النابهين من السودانيين ، وأسألوا دليل القبول لأي عدد من السنوات .

التعليقات مغلقة.