الغربة صعبة

الغربة صعبة
  • 23 يناير 2023
  • لا توجد تعليقات

محمد القعطبي

سألني محب عن الغربة فأجبته الغربة صعبة .. لكنك مع الوقت تعتادها وهي تحتاج استعدادا فطريا لتقبلها .. وتنازلات كثيرة لتتواءم معها .. والأهم من ذلك كله .. أنت بحاجة إلى العائلة الحقيقية التي تأوي إليها ..
لكن الانتقال يكسبك قوة جديدة فأنت تتعلم كل شيء من الصفر ومخزونك السابق من المعارف والخبرات يصبح مثل العدم في مجتمع جديد لا يناسبه ذلك المخزون .. تتعلم الأنظمة والقوانين وتتعلم اللغة وتتعلم الحياة الاجتماعية الجديدة وتتعلم كيف تتواءم مع من ينظر إليك كأجنبي بغيض نافسته في رزقه ووطنه ومكتسباته ..
الغربة تزيد من تعلقك بربك وقربك منه فهو الركن الركين إن خانت أركان
يقول زهير
وَمَن يَغتَرِب يَحسِب عَدُوّاً صَديقَهُ
وَمَن لا يُكَرِّم نَفسَهُ لا يُكَرَّمِ
حتى هذه صحيحة ولا أعرف كيف عرفها زهير بن أبي سلمى من أيام الجاهلية لكن يبدو أن الخبرات المجتمعية الأساسية لا تتغير بمرور الزمن .. بمعنى أنك تستخدم كل مخزونك الثقافي والمعرفي في الغربة
التغرب يطرد الملل ويغير لك أصدقاء وأقارب مللتهم .. ويزداد شوق المحبين لك الذين ملوا رؤيتك وتجارب جديدة وأناس جدد .. وديار تسير فيها لا يعرفك فيها مخلوق .. ولا يهتم لك أحد
الغربة تصقل مواهبك وتخرجك من حالة الرتابة التي اعتدتها
وتعلمك المهارات التي لم تكن في حاجة لها .. بتغير المجتمع تتغير العادات .. ماكان ينظر إليه على أنه غريب أو يقلل من المروءة .. يصبح في المجتمع الجديد بعكس ذلك .. وما كان ينظر إليه على أنه شيء عادي تصبح حذرا منه .. لأن المجتمع يفسره بطريقة مختلفة
زاوية النظر الشرعية إلى الأمور تختلف عندك وتتوسع أكثر .. كنت تنظر إلى من يخالفك شيئا بسيطا في المعتقد أنه غريب عنك بعيد عن حتى تفكيرك فيه .. فتصبح مشجعا للروم إذا انتصروا على الفرس لأنهم أهل كتاب انتصروا على المجوس .. وتفرح لانتصارهم رغم أنهم بعيدون عنك في كل شيء
تراجع كل الأحكام الفقهية وتنزلها على الواقع الذي تعاصره وتعيد الاجتهاد في اختيار الفتوى المناسبة للزمان والمكان .. وتعمل عقلك في المصالح والمفاسد وفي أخف الضررين وفي تنقيح المناط وتحقيق المناط مالم تكن تفعله وأنت في مجتمع فيه من يكفيك
وللحديث صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*