دعا البشير إلى الاتعاظ من خيارات حدثت لرؤساء عرب

الخبير صلاح بندر: الترابي يحكمنا من القبر وعلي الحاج خطر ومريم الصادق “بينظير”

الخبير صلاح بندر: الترابي يحكمنا من القبر وعلي الحاج خطر ومريم الصادق “بينظير”
(من اليمين ) أحمد البدوي وصلاح بندر
  • 29 أكتوبر 2017
  • لا توجد تعليقات

لندن – التحرير:

رأى مستشار التخطيط الاستراتيجي والأستاذ الجامعي السوداني الدكتور صلاح بندر أن ” النزاع في جنوب السودان يشكل الخطر والتحدي الأكبر لاستقرار السودان”، مشيراً إلى ” حركة 8 ملايين جنوبي من الجنوب إلى الشمال”.

جاء ذلك في ندوة أقيمت في “صالون المنتدى الثقافي العربي” بلندن، بعنوان “السودان 2020: تحديات استراتيجية، ومضاعفات إقليمية”، وقال إن التحدي الثاني يكمن في ” انفجار الصراع في الشرق الأوسط، وبالتحديد في الدول الخليجية. وحدد بندر عدداً من التحديات التي قال إنها تواجه السودان،

وأضاف أن انفجار الوضع في الخليج  “سيشكل ضربة قاصمة لاستقرار السودان إذا لم يلعب السودان  “صح”، وشدد على أن الحكومة ( السودانية) تسير على حقل ألغام في هذا الشأن، وقال  إن “السودان، الدولة، في ورطة الآن، ولا أتكلم عن النظام”، وأضاف أن ” أي انهيار في منظومة الاستقرار الخليجي سندفع ثمنها أكثر من أي دولة أخرى”، وعزا ذلك لأننا “وضعنا كل بيضنا في السلة الخليجية”.

وأشار إلى أن النزاع المكتوم بين مصر وأثيوبيا يشكل تهديداً للسودان، وقال إن من التحديات حتى عام 2020 ما يتمثل في “كيف نقنع المصريين أننا غير منحازين لأديس أبابا، وكيف تقتنع أثيوبيا بأهمية التنسيق الجدي مع كل دول حوض النيل”.

ولفت إلى أن ملف حقوق الإنسان يشكل تحدياً للسودان، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة قدمت توصيات خطيرة في هذا الشأن، كما أن هناك ” الاتهام المعلق على السودان في المحكمة الجنائية الدولية”، ورأى أن ” لا مفر أمام المجتمع الدولي سوى مواجهة موضوع المحكمة الجنائية الدولية”، وشدد على أن ملف الجنائية ” سيك، سيك معلق فيك” (لا مفر منه)، و” أن (اتهامات) المحكمة لا تسقط بالتقادم”.

وأشار إلى أن أكبر التحديات تكمن أيضاً  في ضرورة ” أن نعيش في سلام، لكن بأي اتجاه، وبأي ثمن، ولصالح من”، وأضاف أن ” السلام العادل هو الهدف والديمقراطية أيضا هدف أساس”.

وأشار إلى أن ” الهزيع العربي” (يعني الربيع العربي) أفرز خيارات تمثلت في ما جرى لروساء العراق وتونس وليبيا واليمن ومصر السابقين (صدام وبن علي والقذافي وعلي صالح وحسني مبارك)، وفيما قال ” نريد خروج بلدنا من هذه الخيارات”، دعا ” رئيسنا (عمر البشير) إلى أن يتعظ من تلك الخيارات”، وأن ” يفكر، بعد أن يصله كلامي، أي خيار يريد”.

ورد بندر على عدد من الأسئلة، وقال “إن هناك فرقاً بين حل مشكلة السودان وحل مشكلة النظام”، وأضاف أن ” النظام (الحاكم في السودان) هو ليس نظام البشير، هو نظام الترابي” (الراحل الدكتور حسن الترابي)،  وقال ” ننسى البشير، ونشوف إلى أين يسير السودان، إذا لم ننشغل بالبشير وركزنا على السودان قد نصل إلى طريق وسط” لحل الأزمة السودانية، وشدد على أهمية ” عدم تضييع وقت مع نظام البشير، لأنه ( البشير) غير مقتنع به” ( بنظامه).

وقال في سياق حديثه إن ” الترابي مفكر، وله مشروع، وأن ما عمله سيظل (سيبقى) في السودان إلى أبد الآبدين”، وأن ” الترابي حاكمنا وهو في القبر”، لافتاً إلى عدد من القوانين التي تم وضعها خلال الفترة الماضية وسارية المفعول الآن، وأضاف “الترابي عليه رحمة الله فارقنا لكن آثاره  موجودة”، كما رأى أن ” القائلين  أن ” الحركة الإسلامية” لن تشارك في مستقبل السودان واهمون”.

وفيما أشار إلى ” إننا محتاجون ” لشوية” (بعض) التنازلات”، أكد أن ” الإقصاء لا يمشي إلى الأمام”، وأكد أن “البشير يُواجه صراعات داخل حزبه (المؤتمر الوطني) أكثر من صراعه مع المعارضة”، وقال إن ملفات الفساد كُشفت من داخل النظام ( من أجنحة متصارعة داخل النظام) ولم تكشفها المعارضة “.

وأضاف “عندما يسألني الخواجات أقول لهم إن (الدكتور) علي الحاج (الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي) خطر على السودان من أي حزب آخر، وله رغبة في تصفية حسابات”، كما دعا الحاج إلى ترك ما وصفه بـ” التآمر والإستهبال”.

وكان بندر قال إن “ما يحمد للنظام الحالي أنه حافظ على جوهر الدولة السودانية”، كما رأى أن ” المؤسسة العسكرية السودانية هي الضمانة الحقيقية للدولة السودانية”.

وأثارت الندوة تساؤلات وتعليقات ساخنة، وفيما وجًه مشاركون في النقاش، انتقادات للنظام السوداني بشأن تفتيته للسودان وممارسة نهج الإقصاء، دافع الملحق الإعلامي بالسفارة السودانية الدكتور خالد المبارك عن النظام في السودان، وشن هجوماً على الحركات الدارفورية، وقال “إن أبناء دارفور يحاربون بالأجر في الجنوب وليبيا،” ورأى أن بندر “كان محايداً “في حديثه.

وكان من أبرز المتحدثين الفنان التشكيلي السوداني راشد دياب، وهو مدير مركز راشد دياب للفنون، الذي يزور لندن حالياً، وشدد على أهمية دور الثقافة في إيجاد الحلول (لأزمات السودان)، وفيما قال إن ” المشكلة فينا” (في السودانيين)، دعا إلى تغيير النظام التعليمي ليكون نابعاً من البيئة، كما دعا إلى فترة هدنة، يتوقف خلالها السياسيون ليرتاحوا، لنأتي بخبراء لتولي المؤسسات، وأن نؤمن موارد السودان الغنية، لأنه إذا لم نستخدمها بشكل صحيح ونُوجد الإنسان الذي يُسيًرها  قد لا تكون لصالحنا”.

وقال بندر في تعليقاته على الأسئلة ” لا سودان من دون حزب الأمة القومي” ورأى أن نائبة رئيس حزب الأمة مريم الصادق المهدي (التي حضرت الندوة) “هي المستقبل، وهي القيادة القادمة للبلد”، ووصفها بـ ” بينظير” في إشارة إلى بينظير بوتو رئيسة وزراء باكستان السابقة وهي أول إمرأة في بلد مسلم تشغل منصب رئيس وزراء.

ودعا مريم إلى خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2020، وقال إنها ” قائدة من الدرجة الأولى” و ” أنا لست معجباً بمريم لأنها سليلة بيت المهدي، ولكن لأنها صاحبة تاريخ” وطني.

يشار إلى أن الدكتور أحمد البدوي أدار الندوة.

 

 

التعليقات مغلقة.