دلامي .. شيء من عبير الذكريات

  • 12 نوفمبر 2017
  • لا توجد تعليقات

حيدر جرهام عمر

من بئر المؤمنين و ميدان البيعة انطلقت جموع الأنصار
إلى شيكان
وكان فتحاً ونصراً عمّ
كل أرجاء السودان
****
من بين صخور
جبل “تمبل ” الصماء
خرجت شجرة خضراء
قدرة الله في الخلق والإبداع
“والتيبانان ” في شموخ وعز راسيان
في البوابة الغربية
****
وفي الجنينة
تغني وتشدو العصافير والقماري
أجمل الألحان
والنسمات تداعب أكمام الورد
فتترنح وتميل طرباً
ما أبدعه الله في خلق
تلك الزهور الجميلة
وحين نكون في لجة تلك الحديقة
تغمر نفوسنا بهجة وسروراً عظيمين
****

والفراشات
مع مغيب الشمس
تلقي تحية المساء
في الأفراح …..
****
دلامي يا بلد الطار والنوبة والطبل
والنقارة والكرنق ….
نعرج مساءً إلى قعر الحوش
حيث الذكر بالدفوف والأذكار
دنق دنق دنق ددنق ددنق
وصوت الخليفة يعلو منشداً
آخرة جاءتنا ….. يا مؤمنين
صلوا صلاتكم …. حافظوا على صلواتكم
الما بصلي في النار يولع
الما بصلي في النار يهوي
***
وفي العيد
وبدقات الدفوف
يمضي الموكب المهيب
يجوب شوارع البلدة
بالزغاريد حبوراً
والشيخة الجليلة ” دنقلا ”
تتوشح البياض وتنتظم الصفوف
ومن علامات صلاحها كنا نراها صغاراً
ملكاً لا إنسان …..
سيماها في وجهها من أثر التعبد والسجود
والنور والوضاءة يشعان من وجهها
وحين دنا أجلها
بالدفوف والذكر شيعتها البلدة …..
صغاراً رجالاً ونساءً لإلى مثواها
*****
شيئاً من الذكرى
يعلو خاطري أفقاً
أطل من الجبل كأنه شرفة
أطل من الوادي
أنداح في تواريخ الرحيل المر
نازح الصد
تضمني البلدان
والوطن جرحُ مضى وجرحُ يأتي
تقمعنا النهايات …..
هل تكفي التواريخ
أحداث غدٍ

الدوحة 30/6/2014م

التحرير:
نظم الشاعر هذه القصيدة عن مدينته “دلامي” بشمال شرق ولاية جنوب كردفان.

دلامي مدينة ومنطقة تحتضن في ذاكرتها كثيراً من الأحداث والمفردات التاريخية غير المدونة أو معلومة للآخرين، فهي بواكير المهدية، وبها ميدان البيعة وبئر المؤمنين حيث كانت سقيا جيوش الأنصار في طريقهم إلى شيكان.

دلامي هي الصوفية، والكنيسة.. هي الجمال والخضرة والطبيعة الخلابة.

التحية للشاعر للأخ الشاعر حيدر جرهام وهو في الاغتراب بدولة قطر، ومرحبا به ضمن منظومة مبدعي صحيفة “التحرير”.

التعليقات مغلقة.