استعرض كتاباً تناول “ما فعله الإخوان بمصر”

الضوّي: مؤلف “الحصاد الأسود ” يوضح السبب الجوهري لسقوط حكم “الإخوان” في مصر

معتصم الحارث الضوّي
  • 26 فبراير 2018
  • لا توجد تعليقات

برمنغهام – التحرير:

عقد منتدى الكتاب في برمنغهام (المملكة المتحدة) الذي يحتفل بمرور خمسة عشر سنة على تأسيسه، جلسته الشهرية السبت 24 فبراير 2018، واستعرض فيها معتصم الحارث الضوّي كتاب اللواء/ عبد الحميد خيرت، المعنّون “الحصاد الأسود.. ما فعله الإخوان بمصر”.

بدأت الجلسة بالتعريف بالكتاب الصادر عن دار روزنامة في سبتمبر 2017، في 304 صفحة من القطع الكبير، وذكر معتصم الحارث الضوّي أن الغلاف جاء مُعبّرا للغاية عن تعقيد اللعبة السياسية التي اختارها المؤلف موضوعا لكتابه؛ فالشطرنج لعبة التخطيط الاستراتيجي والتكتيك، وإدارة الأمور والأزمات بذكاء وصبر وحنكة.

يقع الكتاب في تسعة أبواب، يحتوي كل منها على عدد مختلف من الفصول، واختار الكاتب عناوينها بانتقائية زاوج فيها بين الفصحى والعامية، ووشتْ أيضا عن روح مرحة، فرأينا فصول “قطر اللهو غير الخفي” و “عسكر وحرامية”.. (إلخ).

أوضح المؤلف في المقدمة الهدف من الكتاب قائلا: (ليست محاولة للتأريخ بقدر ما هي محاولة لفهم الحكاية.

استيعاب ما جرى قبل فتنة 25 يناير 2011، والتعرف على مُجريات الأحداث، وكيف وصلنا إلى هذه الفترة السوداء من حكم الإخوان…

الحديث هنا ليس ثانويا يمكن تجاهله أو تناوله باعتباره “حكاية” أو “قصة مسلية” بمعزل عمّا حدث ويحدث في المنطقة منذ سنوات…

هذا الكتاب محاولة بسيطة لفك طلاسم اللغز: كيف وصلت جماعة الإخوان إلى الحكم؟ وبم ترتبط؟ وماذا تحمل في خفاياها؟ وماذا فعلت في البلاد والعباد طيلة عامها الأسود؟

باختصار، إنها ليست بحثا عن إجابات، ولكنها كما قُلت: محاولة للفهم).

وقال الضوي “يسترعي الانتباه أن أسلوب الكاتب يتسم بالتوثيق الصارم حيث يُحيل الكاتب إلى المراجع وينسب كل الآراء والاقتباسات إلى أصحابها ومواقع نشرها، وكذلك بدقة العبارة وترتيب الأفكار بعناية فائقة، وبالتأسيس لدفوعاته -على منهج القانونيين- بهيكلية تسعى بشكل حثيث لإقناع القارئ، ولا عجب فتأهيل الكاتب وخبرته العملية تجعل استخدامه لهذا الأسلوب المنهجي منطقياً وطبيعياً”.

وأضاف أن الكاتب يوضح خطة “كيڨونيم” لتقسيم المنطقة: من العراق وحتى مصر، ودول شمال إفريقيا، والسودان وباكستان وغيرها. نشرت مجلة كيڨونيم العبرية “اتجاهات باللغة العربية” هذه الدراسة لأوديد بينوت في عددها الصادر في فبراير 1982، ويقول الكاتب إن هذا المخطط قيد التنفيذ، وبينما فشل في مصر، فقد نجح في السودان!

ثم ينتقل إلى التعريف الشامل بالآباء المؤسسين لنظرية تقسيم المنطقة: المستشرق برنارد لويس، والفيلسوف الفرنسي هنري برنارد ليفي، فأفرد لكل منها فصلا مستقلا، كشف فيه عن أبعاد مشروعه الفكري المدمر.

يرى الكاتب بأن الإشارة لضربة البداية الرسمية جاءت في الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في جامعة القاهرة في 4 يونيو 2009، حيث قال إن التغيير لن يحدث بين ليلة وضحاها، مُضيفا أن أمريكا تحترم حق أصحاب الأصوات السلمية في الاستماع إليهم حتى لو كانت مختلفة معهم، وقد أشار الصحافي الأميركي ديفيد إغناتيوس في صحيفة واشنطن بوست إلى أن هذه العبارات صيغت تحديداً للإشارة إلى الإخوان المسلمين. لقد تناسى الجميع طلب أوباما ( الرئيس الأميركي السابق) من مبارك  ( الرئيس المصر ي السابق) دعوة أعضاء من “الإخوان” لحضور خطابه في تصرف غير مسبوق!

ينتقل الكتاب إلى وصف دور محمد البرادعي الذي لعب دور المُحلل لـ”الإخوان”، ويكشف طبيعة المهمة التي أوكلت إليه بالدلائل القاطعة.

ويفرد الكاتب أكثر من فصل للحديث عن قطر باعتبارها “الراعي الرسمي لجماعة الإخوان، فيوضح أسباب تنازل الشيخ حمد بن خليفة عن الحكم، و”الدور التآمري لقناة الجزيرة (عُلبة بريد بن لادن كما سماها)، وتزييفها للوعي العربي، وتسويقها لأفكار الإرهابيين من بن لادن والظواهري وزعامات الإخوان وغيرهم”.

كما يشير المؤلف إلى “صفقة الدوحة التي أبرمها “الإخوان” مع أميركا، حيث تفاهم الطرفان بخصوص كل القضايا المختلف عليها، مثالا اتفاقية كامب ديفيد والعلاقة مع العدو الصهيوني، والموقف من الديمقراطية.. إلخ، وبدأ بعدها التنفيذ العملي لمخطط التغيير المدمر في المنطقة.

ثم يتناول الكاتب أحداث 25 يناير 2011 بالتفصيل، ويوضح الموقف الانتهازي لـ “الإخوان” الذي حاولوا اللعب على الحبلين، ويجيب على التساؤل المؤرق ما إذا المجلس العسكري قد سلّم الحُكم لجماعة “الإخوان”.

يسرد المؤلف في الفصول التالية الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها جماعة “الإخوان” أثناء السنة اليتيمة من حُكمها، لانضمام الأقباط إلى الجيش، والهجوم على الكنائس، والموقف العدائي من الأزهر، وممارسة العنف ضد مختلف مكوّنات المجتمع، والعداء السافر مع كل مؤسسات الدولة من القضاء والجيش والداخلية.. إلخ.

يختتم المؤلف كتابه فائق الأهمية بالرد على التساؤل الذي يراود القارئ عن السبب الجوهري في سقوط حكم الإخوان، فيقول إن محمد مرسي وقع في تناقض ضخم بين مهمته رئيساً للجمهورية، وعضويته في جماعة الإخوان التي تُلزم عنقه ببيعة للمرشد لا فكاك منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.