بلا انحناء

العنف المنظم.. المعتقلون “رهائن” قوش!!

  • 02 مارس 2018
  • لا توجد تعليقات

فاطمة غزالي*

سياسة العُنف ليست جديدة على نظام الإنقاذ (نظام الرئيس عمر البشير) ، سلوك يمارسه منسوبوه منذ انقلابهم على الديمقراطية في 30 يونيو 1989، أي العنف ظل كالوشم الناري على ساعد الوطن إلى يومنا هذا، بل يصرخ  منسوبو الإنقاذ ويهددون الشعب، ولسان حالهم يقول “سيأتيكم مني عنف، ورعب أكبر من هذا”.

ها هم ينفثون سموم العنف في الوجوه الغاضبة من القهر والطغيان والظلم، وأكثر من شهر ومازال عدد كبير من المعتقلين والمعتقلات في زنزانات جهاز الأمن والمخابرات، وهؤلاء يشكلون عنوان الرفض لسياسة الكبت والتجويع، والشارع السوداني في كل يوم يزداد قلقاً على حياتهم جراء التعذيب والأوضاع المُزرية داخل معتقلات دولة الطغاة.

لم تجد الوقفات السلمية لأسر المعتقلين والمعتقلات استجابة من منسوبي جهاز الأمن، وحتى كتابة هذه السطور هناك عدد ليس بالقليل من أسر المعتقلين والمعتقلات لم يستطع معرفة أمكنة أبنائهم وبناتهم، وهدا السلوك يعني التعدي علي حقوقهم الإنسانية والمدنية، ومنعهم التواصل مع أسرهم، بل تم ترحيل العديد منهم إلي سجون تبعد مئات الكيلومترات من مكان اعتقالهم و إقامتهم الطبيعي.

قدمت أسر المعتقلين العديد من  المذكرات لمؤسسات الدولة الرسمية بما فيها  جهاز الأمن والمخابرات الوطني، والمفوضية القومية لحقوق الإنسان، والمجلس الوطني، وقام عدد من المحامين برفع مذكرة قانونية للنائب العام لجمهورية السودان، وتم الطعن في قانونية الاعتقال لدي المحكمة الدستورية، إلا ان كل هذه  الجهود لم تشفع للبعض للتمتع بحريتهم حتى بعد قرار اطلاق سراح كل المعقلين والمعتقلات الأسبوع الماضي، فمازال العشرات من المعتقلين في السجون ، إذ كشفت أسر المعتقلين في مؤتمر صحفي عقد بدار حزب الأمة القومي، عن معاناتها  النفسية وإحساسها بالظلم لعدم إطلاق سراح أبناءها و ذويهم، بل  لم يتلقوا اجابات بشأن  الأسباب التي حالت دون تمتعهم بالحرية ضمن القائمة التي شملها قرار إطلاق سراح معتقلين.

يبدو واضحاً أن النظام يمارس ضغوطاً سياسية ويعمل بكل ما يملك لخنق الحراك الجماهيري في الشارع السوداني، لذا استمرت حملة الاعتقالات مستهدفة الفاعلين في الحراك (قيادات الأحزاب، القوى النقابية الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني، النساء، الطلاب)، ولتنفيذ المهة عاد صلاح قوش إلى موقعه مديراً لجهاز الأمن لأنه مؤسس مملكة العنف في جهاز الأمن والمخابرات السوداني.. وكانت أولى قرارته وضع المعتقلين رهائن لتنفيذ مخطط المساومة السياسية.

هذه سابقة في العمل السياسي، ورفعت درجة حرارة القلق على مصيرالمعتقلين، فهم بين يدي عصبة حاكمة، تتلذذ بآلام المعتقلين والمعتقلات، بل لا تملك من الأخلاق والأعراف ما يخفف حدة القلق على مصير المعتقلين ، ومعلوم أن منسوبي الأمن  منعوا وصول الدواء إلى بعض المعتقلين والمعتقلات.. فالأنباء بشأن أوضاع المعتقلين عناوينها تدهور الحالة الصحية بسبب سوء بيئة المعتقلات، وشتى أنواع التعذيب، ومنهم من حُرم من الحق في الحصول على الأدوية التي يتعاطونها لمنع الآثار الجانبية للأمراض المزمنة.

قلوب الطغاة لا تعرف طريقاً إلى الرحمة، فهم لا يحترمون حقوق المعتقل أو الأسير، فسلوكهم دائماً في تناقض مع الفطرة الإنسانية السليمة التي تدرك معنى الأعراف والقيم الإنسانية والرحمة والعدل والإنصاف، ناهيك عن القيم الدينية التي يدعون  زوراً التمسك بها ،والحقيقة  الواضحة كالشمس في كبد السماء أن بينهم والدين سد منيع، والعنف والقهر والطغيان ليس بغريب على النظام الذي ظل لأكثر من 28 عاماً يمارس القتل والتعذيب، وممارسات  قوش وجنود جهاز تؤكد أن منسوبي الجهاز مصاصو دماء وليسوا أبطالاً لروايات وأساطير، ابتداءً من كبيرهم الذي علمهم السحر (قوش) إلى أصغر (مغفل نافع)، إنهم متعطشون لرؤية تدفق الدماء من أجساد ضحاياهم ليرووا ظمأهم، يتلقفون المناضلين والمناضلات كما تتلقف الوحوش ضحاياها، ظنوا أن سلطتهم  تمنع مجيء يوم حسابهم . هم يرونه بعيداً، ونراه قريباً، فدماء الأبرياء والشهداء وضحايا الإبادة الجماعية ونضال الشرفاء و”الكنداكات” لن تضيع، ما دامت حواء السودان توقد في كل يوم شمعة للأمل في طريق التغيير، وآدم السودان يقول العبارة الحماسية التي يرددها الأنصار ” نشيل فوق الدبر ونسير”.

* صحافية سودانية مقيمة بالولايات المتحدة الأميركية

 

 

الوسوم فاطمة-غزالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.