حـكومة (وأحــزاب فَـكَّة) ضُـل دَلـيب !!

  • 12 يونيو 2018
  • لا توجد تعليقات

د. بشير إدريس محمد زين

إذا سألك شخصٌ مهتم، أو صديق: كيف هو حال الأوضاع السياسة في السودان هذه الأيام؟! فيمكنك أن تجيبه -وأنت مستريح الضمير- بثلاث كلمات فقط: كذب، نفاق، وعدم خجلة !!

وإذا أردت أن تعرف إلي أي مدي وصل النفاق تحديداً بالشعب السوداني نفسو، وبالحكومة، وبالأحزاب السياسية (أحزاب الفكَّة) المشاركة في حكومة الحوار الوطني، فأنظر إلي رَدة فعل هؤلاء جميعاً علي حادثة ضرب وتعذيب المواطن السوداني-الأمريكي في الأيام الفائتة !!
نفاقٌ بنكهة التقوي، وبعبق سُلاف (الإمساك عن الشهوتين) الذي هو (أطيب من ريح المسك) يتجلي في أبهي مظاهره، وأنصـع تجلياته، وفي كامل هندامه !!

الحكومة تنافق المجتمع الدولي وأمريكا، والشعب ينافق الحكومة ويداجيها، ويهتف لها، ويكبِّر معها حتي تزبِد أشداقه، وتتورَّد أوداجُه ثم يمد عليها لسانه وإصبعه وهو بعيدٌ عنها، ومن وراء ظهرها.. وأما أحزاب الفكة فتنافق هؤلاء جميعاً !!!

نفاق.. نفاق.. نفاق..
وحيثما تلتفت فليس ثمة شئ غير النفاق والكذب..الكل ينافق الكل، والكل يكذب علي الكل، والكل يضحك علي الكل، والكُل يمد لسانه وإصبعه علي الكل وجميعهم لا يخجلون !!

عندما تُظِـهر الحـكومة أسفها وندمها -وهذا جيد ومطلوب- علي ما جري للمواطن السوداني-الأمريكي من عسف، وضرب، وتعذيب، وإذلال من قِبَل أجهزتها الأمنية فهي تعلم تماماً، أنه في هذه اللحظة بالذات التي تُظهِـر فيها هذا الأسف، والندم يوجد لها مواطنون سودانيون أباً عن جد، ضُربوا ويُضربون، وعُذِّبوا ويُعذَّبون، من قِبَل ذات أجهزتها الأمنية، وفي ذات المكان، وفي غيره، وبأشد مما وقع علي ذلك المواطن، وإلي درجة الموت، ولكن، ولأنهم غير أمريكيين فلا تظهر الحكومة شيئاً من هذا الأسف، ولا الندم، ولا الرغبة في الكف عن هذا الفعل الموجب للأسف والندم !!!

إنَّ فضائل مثل إظهار الأســي، وإزجاء الإعتذار، والعزم علي عدم العودة إلي الفعل الموجب لهما، لو بذلت الحكومة عُشر معشارها لشعبها الذي بين ظهرانيها لرضيَ هذا الشعب عنها، ولبارك مسعاها، ولدعا لها، ولرضيَ ربُّ العزة عنها من بعد، ولرفع سخطه وغضبه ومقته عنها، ولفتح عليها أبواب البركات من كل مكان..ولكنها لا تري أن شعبها يستحق، أو يأبه، أو يعرف، أو يهتم، أو يستاهل مجرَّد نفاقِها، فتراها (تسارع في هؤلاء) ولا تعيرُ أولئك أدني إهتمام ولا إعتذار..ولا كفَّ أذي!
(حكــومة ضُل دليب..
الشــعب يدِّيها السمع والطاعة..
وهي ترمي ضُلَّـها للغريب !!)

وأما (أحزاب الفكة) التي لا يأبه الله بها، ولا الحكومة، فخيرٌ من كلامها السكوت..وإلَّا فما معني أن يُصدر المؤتمر الشعبي، مثلاً، بيان شجبٍ وإستنكار للضرب والتعذيب -وهذا طيب طبعاً- بينما قادتُه الأحياء والأموات هم من أهدَوا إلي الشعب السوداني هذا المقلب-الخازوق منذ يونية ١٩٨٩م وحتي الآن ؟؟!! ثمَّ، وماذا يري المؤتمر الشعبي قد تحقق من مخرجات الحوار الوطني، ليظل علي الصمت والمباركة كل هذه المدة، حتي حادثة الضرب هذه ليخرج شاجباً ومستنكراً ومستثار النّخوة ؟؟!
ما نشاهده أنه لا شئ قد تحقق من مخرجات الحوار، ولا شئ يُرجي أن يتحقق..بل العكس، فقد دخلت البلاد بعد الحوار في ضوائق متوالية، وأزمات متلاحقة، وما تزال تتنكب الجادة، وتقوم من حُفرة لتقع في أختها، وتسير في توهان لا يعلم منتهاه أحد..وإذن فالوضع كله يوجب الإدانة والإستنكار، ومع هذا يبارك المؤتمر الشعبي المسعي، ويدعم المسيرةَ القاصدة، ويتمتع مشاركوهُ في الحكومة بالأجور والدُّسور، وهمبريب وكاميرات الصفوف الأولي في تراويح مسجد السيدة سنهوري..حتي حادثة الضرب والتعذيب لتوقظ ضميرَه !! فماذا بالله عليك تُسمِّي هذا غير الدجل، والنفاق، وعدم الخجلة؟!!
وما ينطبق علي المؤتمر الشعبي ينطبق بحِذفارِه علي (حركة الإصلاح الآن) وغيرها ممن أصدر بيانات شجب وإدانة !!
ونحن مثل هؤلاء نشجب، وندين، ونستنكر، وآلمنا أشد الألم أن مواطناً ضُرِب، وعذِّب، وأُهين ممن يُنتظر منهم أن يحموه، ويصونوه، ويصونوا كرامته.. ولكننا لسنا مثلهم، حتماً، لأننا نعلم أن المبادئ لا تتجزأ..
وأنَّ الأقربين أولي بالمعــروف.. فإذا رحِمَ هؤلاء من هم معهم، ومثلهم، مع من في أمريكا، فسيرحمهم من في السماء.. ولكنهم لا يفعلون، لأنهم يُنافقون وأنهم لا يخجلون !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.