الوطن والمهجر

رحلة طيران استثنائية

  • 10 أكتوبر 2018
  • لا توجد تعليقات

البشرى عبدالحميد

كنت أحد ركاب طيرن الخليج في رحلتها رقم 704 المتجهة من مطار الخرطوم إلى مطار البحرين في صباح الأحد 29 سبتمبر 2018م، حيث أقلعت الطائرة في موعدها المحدد في الرابعة والنصف صباحاً.

كانت الأمور تجرى على ما يرام إلا أن الركاب فوجئوا بعد طيران لما يقارب الساعة، وفى الوقت الذي بدأ فيه الطاقم في توزيع وجبة الفطور للركاب، بإعلان الكابتن بأن الطائرة ستعود أدراجها إلى مطار الخرطوم لسبب طارئ.

هذا الأمر أحدث دهشة وانزعاجاً للركاب كما الحال في مثل هذه المواقف، إذ قفز إلى ذهن كل راكب أسوأ الاحتمالات التي يمكن أن تحدث في مثل هذه المواقف.

استدرك الكابتن الموقف خلال دقيقة ليعلن مرة أن الأمر الطارئ وسبب العودة هو أن الطائرة تحمل حاوية من الأمتعة التي لا تتبع للرحلة.

عادت الطائرة أدراجها، وحطت في المطار لما يقارب نصف الساعة؛ لتعاود الطيران مرة أخرى لمحطة الوصول. كانت النتيجة الطبيعية تأخر الطائرة عن موعد وصولها إلى مطار المنامة أكثر من ساعتين، إذ وصلتها الساعة العاشرة والنصف صباحاً، بدلاً من الثامنة والنصف، وهذا ما ادى إلى عدم تمكن كثير من الركاب المواصلين لرحلاتهم اللحاق برحلات المواصلة.

كنت ممن فقدوا رحلة المواصلة إلى مدينة الدمام في المملكة العربية السعودية على الرحلة رقم 103 التي تغادر مطار المنامة في تمام الساعة 9:45، وفُرض علينا الانتظار للرحلة التالية أكثر من ست ساعات؛ انتظاراً لرحلة لا تتجاوز مدة طيرانها نصف الساعة.

ولغرابة الحادث نشر الصديق المهندس مزاحم الضوى خبر هذه السفرية التي سمع عنها في صفحته في الفيسبوك مبدياً استغرابه كيف يمكن أن يحدث مثل هذا الأمر، ويتم شحن حاوية كاملة في طائرة لا صلة لها بها، وحين أكدت له صحة الخبر بوصفي أحد ركاب الرحلة تنفس الصعداء، وأبدى فرحه موضحاً أنه كان بين مصدق ومكذب للخبر، وكان يراه مفبركاً، وأقرب إلى الدعابة، ومن نوع ما يجري تناقله من أخبار كاذبة في وسائل التواصل الاجتماعي.

هذه الحادثة من الحوادث النادرة التي ينتج منها انعكاسات نفسية على الركاب، بجانب ما يصيبهم من تعب ورهق وتأخير عن اللحاق بارتباطات عملية أو اجتماعية وغيرها، بل ربما عدم تحقق الهدف من السفر الذي خطط الراكب له من أساسه.

كما أن الحادث ينتج منه انطباعات سيئة نتيجة المخاطر التي يمكن أن يحدث من مثل هذا العمل غير المسؤول في زمن أصبحت فيه الطائرات والمطارات أهدافاً أساسية لجهات إرهابية.  لذا فالأمر لا محالة له انعكاسات سلبية على شركة الطيران، وسلطات المطار وأجهزته، ويثير مجموعة من الأسئلة حول الاحتياطات الأمنية التي تجرى في المطار بما يضمن سلامة الركاب، ذلك أنه قد يكون من المفهوم أن يحدث خطأ الشحن في الطائرة لقطعة واحدة، أو أكثر، عن طريق الخطأ، ولكن من غير المفهوم والمقبول شحن حاوية بأكملها في طائرة أخرى لا يعلم ما بداخلها الجهة التي قامت بالشحن، وكذلك طاقم الطائرة الناقلة.

كثر النقاش عن هذا الخطأ الجسيم في مواقع التواصل الاجتماعي، وكثر التساؤل عن المسؤول، وهناك من رأى أن المسؤولية تقع على عاتق الشركة النافلة (طيران الخليج)، بينما رأى آخرون أن المسؤولية تقع على شركة المناولة في مطار الخرطوم؛ لكونها المسؤولة عن جميع ما يتصل بإجراءات سفر الركاب بدءاً بوزن العفش، وانتهاءً بإركاب الركاب، وشحن الأمتعة، وما الى ذلك، إضافة الى مسؤولية سلطات الطيران المدني في المطار؛ بوصفها المسؤولة عن منح التراخيص، ورقابة الشركات العاملة في المطار.

وأياً كان المسؤول، فإن الأمر يجب أن يكون من أول اهتمامات الطرفين شركة طيران الخليج وسلطات مطار الخرطوم للتحقيق الدقيق في هذا الأمر، وتحديد المسؤولية، ومعاقبة المتسببين في الخطأ، وإعلان نتيجة ذلك بشفافية على الرأي العام؛ تفادياً لتكرار مثل هذا الحدث الخطير، وحفاظاً على سلامة الركاب والمواطنين والأموال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.