من حاول إغتيال حمدوك ؟

من حاول إغتيال حمدوك ؟
  • 10 مارس 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

مازالت الثورة تسري في الشرايين، كانها اندلعت البارحة ، الوسائط مشحونة بالنقاش حولها ، اللايفات مستمرة ومحضورة ، المغتربون لا هم لهم إلا هم الوطن والثورة ، الطبيب والمزارع والتاجر وربة المنزل ، جميعا يتحدثون صباح مساء في السياسة ، في الاقتصاد، في الواقع، في الثورة ، الجميع مؤمن بالثورة ، بحتمية انتصارها ، وباستحالة عودة الكيزان وان ضاق الحال وبلغت الحلقوم .

هذا هو الجو العام ، ثوري بامتياز ، لو رفعت حجرا لوجدت تحته ثائر . هذا الجو يستحيل معه ظهور الثورة المضادة بشكل علني ، العقلاء من اعداء الثورة يعلمون ذلك ، يفهمون ان الوقت الراهن ليس وقت كشف الورق، ليس وقت تفجير الاوضاع ، فهم اول من سيدفع الثمن . المهووسين منهم والأغبياء سيكون رأيهم المواجهة ولوي الزراع وسياسة ( يافيها يا نطفيها ) ، هؤلاء لن يتورعوا عن شراء الدولار وتهريب الدقيق وتخزين الوقود وشراء القمح ودفقه في النيل وتفجير رئيس الوزراء .

الصحفي الكوز عبدالماجد عبدالحميد في لقاء لقناة الجزيرة بالامس عن اسباب محاولة اغتيال حمدوك يقول الإقصاء هو السبب !!. مارست الانقاذ الإقصاء ثلاثين سنة بحق كل التنظيمات السياسية ، فلم يبادر تنظيم واحد بمحاولة اغتيال البشير ، فلماذا يكون إقصاء الكيزان لوحدهم سببا محتملا لاغتيال حمدوك !! إقصاء الكيزان من الفترة الانتقالية طبيعي وموضوعي ، فهو اقصاء بامر الشعب عبر الثورة ، ثورة استهدفها الكيزان بالرصاص والقنص والسجون والتعذيب ، قتلوا وجرحوا مئات الشهداء و آلاف المصابين ، فهل بعد هذا تفرش لهم الورود والسجاد للمشاركة في الفترة الانتقالية !!

ليس مستغربا هذا الكلام من عبد الماجد عبدالحميد الذي كتب باكيا على قائده البشير ( لا أستطيع مشاهدة البشير في قفص الإتهام ، وأحمد الله أنني لم أدخل قاعة المحكمة لأعاين البشير خلف الحاجز الشبكي الحديدي ) ، إعلامي يبكي سفاحا اطاح به شعبه ، ماذا يرجى منه ؟ غير شحن المهووسين بالغبن والانتقام .

الإرهاب لا يولد في عقول الارهابيين من العدم ، يولد بواسطة الاقلام الإرهابية التي تجعل التنظيم فوق الوطن والجماعة فوق الشعب . الإرهابي لا يولد ارهابيا ، يتحول بخطب المتزمتين وافكار الإعلاميين المهووسين الناضحة بالانتقام . يستهدف رئيس وزراء الثورة فيقول اعلامي إسلامي لا تقصونا !! وكان هذا البلد ما خلق الا ليكون سخرة لتنظيم الحركة الإسلامية وشيوخها واعلامييها !!

غندور سارع لنفي الأمر على طريقته الشهيرة التي سربتها قناة العربية في برنامج الأسرار الكبرى للاخوان بالسودان ( نراوغهم ونفسد مخططاتهم ) ، حركة الشباب الإسلامي السوداني ، المجهولة ، اعلنت المسؤلية عن المحاولة في بيان باهت، البيان نفى بصورة مريبة علاقتهم بتنظيم الحركة الإسلامية !! نفي غندور والحركة المجهولة ضلوع الاسلاميين في الامر هو الإثبات عينه بصيغة النفي .

لا مستفيد من زعزعة الحكومة الانتقالية الا تنظيم الحركة الإسلامية، لا مستفيد من اضطراب البلاد الا الذين هم في السجون ، لا مستفيد من ضرب الحكام الا الذين هم خارج الحكم ، لا مستفيد من اغتيال رئيس وزراء الثورة الا النظام الذي أطاحت به الثورة ، ليس ثمة شك ، البعرة تدل على البعير والاثر يدل على المسير .


Sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.