وزير الداخلية: قضــية الكـوافير دي كلام واتســاب (ساكت)..!!!!

  • 04 نوفمبر 2017
  • لا توجد تعليقات

د.بشير إدريس محمدزين

√  في ٣٠ أكتوبر أوردت (الصحف السودانية): استدعاء وزير الداخلية بالبرلمان بشأن ملابســات نقل مدير مكافحة المخدرات بكرري (طلب إستجواب مُقدَّم من النائب عمر دياب نائب الدائرة ١٣ كرري)..
√  في ١ نوفمبر أوردت (صحيفة التحرير والصحف السودانية) : وزير الداخلية أمام البرلمان ولا تصريحات حول (الكوافير) وحرسه يمنع اقتراب الصحافيين منه (طبعاً حتي لا يسألونه عن الكوافير)..
√  في ٢ نوفمبر أوردت (صحيفة الوطن وصحف أخري): البرلمان يستدعي (تاااااني) وزير الداخلية حول قضية صاحبة الكوافير!!
√ وفي ٢ نوفمبر ذاااتو جاء في (صحيفة الأهرام اليوم) أنَّ وزير الداخلية قال: (قصة الضابط وصاحبة الكوافير كلام واتساب !!!)

فهكذا وبطلوع شمس ٢ نوفمبر (قطعت جُـهيزة قولَ كلِّ خطيب..) وحسم وزير الداخلية كلَّ جدلٍ دائر في هذه القضية التي شغلت وتشغل الرأي العام بجملةٍ واحدة من كلمتين، وتعنيان تماماً أنْ لا أصل لقضية الكوافير ولا يحزنون، ولا أساس لهذه الضجة المثارة حولها، ولا قيمة لكل ما طُرِح من تساؤلات لا في البرلمان ولا في غيره، فالمسألة كلها (كلام واتساب) ساكت..وهل يعبأُ (عاقلٌ راشدٌ هذه الأيام) بما يُثار في الواتساب ؟؟!!

ومعني كلام سعادة الوزير بالنسبة (لفهمنا القاصر) كذلك أنَّ كل زول يشوف شغلو وينصرف إلي ما يليهِ من مهام وأعمال، وبلاش (لخمة) وإشغال لوقت الناس بمثل هذه القضايا!!
فأعضاء البرلمان كان عليهم-إبتداءً- ألا يضيّعوا زمن (ناخبيهم) في مثل هذه التُّـرُّهات الفارغة ومطاردة (قوالات) الواتساب ولينصرفوا إلي ما هو أهم من ذلك..

وست الكوافير:  إذا كان لديها مشكلة فلتحِلَّها بمساعدة من ترَاه مناسباً -من أصدقاء وأحِبَّاء- مع هذا الضابط الذي ألحقَ بها (الأذى وأشان سمعتها).. فالوزارة غير مسؤولة عن التصرفات (الرعناء والمتهورة) لمنسوبيها..

والضابط عبد الله سليمان: عليه أن يُدبِّر حالُـو وليخارج نفسُو..دي مشكلتو (براااهو) حتي لو (إدَّقا ذاتو).. فالوزارة غير مسؤولة عن حماية أصحاب التصرفات (المتهـوِّرة) الذين يداهمون حُصون (وكوافيرات) أهل النفوذ وأصدقائهم وأقاربهم وشركائهم..

وأمَّا الفنانة صاحبة أغنية (يا عبد الله حـتِدَّقَّـا) فما لها إلَّا أبشِري..أبشِري..أبشِري بالخير.. ونفس الشئ ينطبق على كل صاحب علاقة (بالحاجات دي) أو قريبو أو شريكو أو صحبو.. فليعلموا جميعاً أنّ (قضية الكوافير هذه) بالنسبة للوزارة كلام واتساب ليس إلَّا..

وبغض النظر عن الغبار الكثيف المثار حول هذه القضية، وبغض النظر عن سيول الإتهامات والمستندات والتناقضات والبيانات والتداخلات التي تلفها من كل الأطراف وتتدفق علينا كل يوم ولكن هل -بالله عليكم- يحمل كلام سعادة الوزير أيَّ معنيً آخر غير هذا المعني؟!!!

فإذا كان أحد ضباطه العظام المكلَّف بمكافحة المخدرات قد إتّبع كل الإجراءات القانونية لمداهمة محل مشبوه من إستئذان من المحكمة المختصة واستصدار إذن التفتيش وإحاطة مديره المباشر ومعتمد محليته بما ينوي عمله وتنوير قوَّتـِه المرافقة بالمهمة المطلوب تنفيذها وفق معلومات واردة إليه -وتمَّ ذلك هكذا بالفعل- ومع هذا يقول عنه وزيرُه المسؤول إنَّ ما قام به كان محض كلام واتساب !!

وإذا كان سعادة الوزير يريدنا أن نفهم غير ذلك فليشرح لنا إذن، وليخبرنا بأيِّ حِسٍ أمني (وأبـوي) يتعامل مع كارثة المخدرات-المُحدِقة بشبابنا تحديداً- وكيف ينظر حتي لمجرّد شُبهة تعاطيها أو تداولها أو الإتجار فيها ؟؟!!

وليشرح لنا سعادته ما معني أن يصرِّح وهو بصفته المسؤول الأول عن مكافحة المخدرات في السودان ويقول عن قضية خطيرة كهذه وذات أساسٍ متين وقرائن راكزة ومرتبطة (غالباً) بمراكز القوى الفاسدة إنها مجرد كلام واتساب !! وما هي -برأيه- الرسالة التي يمكن أن تصل-وإن لم يقصد- إلى مجرمي المخدرات بمثل هذا الإيعاز الخاطئ؟؟! ألا يمكن أن يُفهم هذا ببساطة أن وزارته تتخلّي في-هذه القضية بالذات- عن هذا الضابط -وأيِّ ضابط آخر يفعل فعله- وتسلِّـمه لمصير مجهول مع (جهات مجهولة) لتفعل به ما تشاء؟! ألا يمكن أن يُفهم من هذا الإيعاز أن وزارة الداخلية لا شأن لها بأيّ قضية مرتبطة بمراكز قوى فاسدة تحمي تجارة المخدرات في السودان؟! هل هناك أيّ تفسيرات أخري محتملة يمكن أن تتبادر إلي الذهن لهذا التصريح؟!!

والآن أرجو أن نستصحب معنا سعادة الوزير والسادة القراء -بين يدي هذه القضية- في هذه النزهة (الواتسابية):
• علي هامش المؤتمر الثاني لمكافحة المخدرات الذي انعقد أخيراً في السودان وفي ندوة مصاحبة اتضح أن بالسودان وقتها ٤١ ألفاً من طلاب المدارس والجامعات فُتحت ضدهم بلاغات تعاطي للمخدرات !! (العربي الجديد ١٠ مارس ٢٠١٦)..هل هذا كلام واتساب؟!

• واتضح أنه وقتها قد تم ضبط ٥ حاويات مخدرات تبلغ قيمتها ٢٣ مليار دولار (طبعاً بعض قضايا هذه الحاويات سُجِّلت ضد مجهول !!!)..(المصدر نفسه..)
هل هذا كلام واتساب ؟!

• في دراسة للدكتورة نور الهُـدي محمد مدير مستشفى التجاني الماحي قد أشارت إلى أن ٥٧٪ من تجار المخدرات في بلادنا من الشباب وأن ثلثيهم تتراوح أعمارهم بين ١٨-٤٤ !!(نفس المصدر..) هل هذا كلام واتساب؟؟!!!

• عندما يقول د.الجزولي دفع الله رئيس اللجنة القومية لمكافحة المخدرات إن دراسةً شملت ١٣ جامعة كلها بالعاصمة القومية أكدت عدم خلو أيٍ منها من المخدرات وأن ١٥٪ من طلاب الجامعات يتعاطون المخدرات.. (التحرير ٢٠١٧/٤/٢٦)..هل هذا كلام واتساب؟!

• عندما يقول الطبيب النفسي ومعالج الإدمان الأشهر د.علي بلدو وبالحرف الواحد :- إنَّ المعركة القادمة في السودان لن تكون مع الحركات المسلحة التي تقاتل الحكومة في مناطق مختلفة وإنما مع الإدمان !!(العربي الجديد ١٠ مارس ٢٠١٦)..هل هذا كلام واتساب؟؟!!

• عندما يقول الفريق كمال عمر بابكر رئيس اللجنة العليا لمكافحة المخدرات (إن الأمم المتحدة اعترفت بمخاطر المخدرات، وأكدت أن المرحلة القادمة الحرب فيها ليست بالسلاح وإنما بالمخدرات !!..(الصحافة ٢٠١٠/٢/١١)..هل هذا كلام واتساب؟؟!!

• وأخيراً إذا كانت الشرطة السودانية-التي علي رأسها سعادة الوزير- تنفِّـذ يومياً ما مقداره ٣٠٠ حالة مداهمة وتفتيش وهي تتتبَّـع المخدرات..(سكاي نيوز العربية ٢٠١٥/١١/٢٩). ألا يعني هذا أن أيَّ إجراء شُرَطي بشأن المخدرات ولو كان -عن شُبهة- ولو أدَّى إلى مداهمة (كوافير نافذين) سيأخذه المسؤولون -وعلي رأسهم سعادة وزير الداخلية- مأخذ الجد ولا يعتبرونه كلام واتساب ؟؟!!

•سبحان الله..
حاجات تحيِّر والله..

 

أضف تعليقاً