حل “التشريعي” يُظهر أنياب الدولة البوليسية

قانونيون لـ (التحرير): قرار حل “تشريعي الجزيرة” غير دستوري وحالة الطوارئ غير مبررة

  • 08 نوفمبر 2017
  • لا توجد تعليقات

 الخرطوم – التحرير:

أثارت قضية الخلاف الذي دب بين والي ولاية الجزيرة محمد طاهر ايلا والمجلس التشريعي بالولاية، موجة من التساؤلات حول الصلاحيات وامكانية إعمال مبدأ القانون في العمل التنفيذي بالولاية والسودان بصفة عامة.

الجدل تصاعد بعدما أصدر الرئيس عمر البشير قراراً قضى بحل المجلس التشريعي وإعلان حالة الطوارئ في ولاية الجزيرة، ما شكل أعلى درجة تصعيد تشهدها تفاعلات الوضع هناك حتى الآن، ويُشار إلى أن المرسوم الرئاسي، الذي أصدره رئيس الجمهورية (الاثنين 6 نوفمبر) ألزم جهات الاختصاص، باتخاذ ما يلزم لوضع المرسوم موضع التنفيذ الفوري.

ولوحظ أن هذا القرار قوبل بردود أفعال متباينة من قبل المواطنين والمهتمين بالشأن العام.. (التحرير) استطلعت آراء بعض القانونيين حول الجوانب القانونية للقرار.. وهنا حصيلة الإفادات.

نبيل أديب: أسباب غير كافية:

القانوني نبيل أديب قال في افاداته لـ (التحرير) إنه “بالرغم من أن حل المجلس التشريعي يمثل سلطة من سلطات رئيس الجمهورية من الناحية القانونية، إلا أن اصدار قرار بحل المجلس التشريعي في الولايات لابد أن تتوافر له شروط معينة، مثلاً إذا كان هنالك غزو أو حالة حرب أو حصار تعيشه الولاية ، وأشار إلى عدم توافر أي حالة ( من هذا النوع) في ما يحدث بولاية الجزيرة” .

وقال إن استخدام السلطة يخضع لرقابة المجلس التشريعي، وأن على رئاسة المجلس عرض القضية على المجلس التشريعي ليقرر القبول أو الرفض، وأشار إلى أن سلطة الرئيس لابد أن تخضع لسلطة المراجعة القضائية والتشريعية، وقال “من الممكن اللجوء في مثل هذه الحالات إلى المحكمة الدستورية طالما أن الدستور سلطة قائمة”.

وعن إعلان حالة الطوارئ، قال أديب لابد من توفر الأشياء التي ذكرتها انفاً كالغزو أو الحصار أو الحرب كمبررات تبرر إعلان حالة الطوارئ.

وأكد أديب أن ما يدور من صراع بين مجموعة من النواب بالمجلس التشريعي لولاية الجزيرة والوالي محمد طاهر ايلا، ليست أسباباً كافية لإعلان حالة الطوارئ، وقال “قد يكون ذلك سبباً لحل المجلس لكن حتى هذا  يجب أن تتزامن معه دعوة للانتخابات”.

أبو بكر عبد الرازق: قرار غير دستوري:

القيادي بحزب المؤتمر الشعبي المحامي أبو بكر عبد الرازق أكد عدم توافر الشروط القانونية لقرار رئيس الجمهورية (عمر البشير) لإعلان حالة الطوارئ وحل المجلس التشريعي بولاية الجزيرة، لأن المجلس هو مجلس منتخب من الشعب، وأشار في حديثه لـ (التحرير) إلى أن قرار حل المجلس التشريعي قرار غير دستوري، فضلا عن أنه عدوان على الإرادة الشعبية التي انتخبت المجلس.

ورأى أن القرار يعني أن المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) هو الذي يتحكم في البلاد، وأكد عبد الرازق أن هذه الخطوة من شأنها أن ترسل رسالة سيئة للممانعين والمتحفظين على الحوار الوطني وأوضاع الحريات بأن الدولة لا تتعامل مع مبدأ سيادة القانون بل أنها تهدر موارد البلاد التي انتخبت المجلس التشريعي من أجل إرضاء فرد، في حين أنه تم إعفاء والي ولاية نهر النيل  من أجل بعض الناس.

وأكد أبو بكر أن ولاية الجزيرة لا تشهد الآن حرباً ولا تمرداً يبرر إعلان حالة الطوارئ فيها، وقال إن ما يحدث بالجزيرة يؤكد عجز “المؤتمر الوطني” عن حل مشاكله، وأن المجلس التشريعي من حقه أن يطعن في عدم دستورية القرار.

ساطع الحاج:  قرار غير موفق:

المحامي ساطع الحاج أوضح أن رئيس الجمهورية يملك الحق في حل المجلس التشريعي بموجب الدستور، لكن يبقى السؤال هل من المحبذ أن يستعمل رئيس الجمهورية سلطاته لحل مجلس منتخب دون أن تكون هنالك أسباب واضحة للعيان، وقال إن الأسباب التي تم بموجبها القرار لا ترقى لحل المجلس التشريعي، وهنا تكمن الخطورة في إعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات ضخمة جداً، وهذا الأمر يفرغ المسائل من محتواها.

واكد أن المجلس التشريعي بولاية الجزيرة يمثل إرادة منتخبة وعلى هذه الإرادة المنتخبة يقع عاتق العزل، وأشار إلى أنه كان من الأجدى اللجوء للقواعد لجمع توقيعات الثقة اذا كان هنالك خطأ موجود بالفعل ويستوجب حل المجلس التشريعي، وقال إن استعمال رئيس الجمهورية لصلاحياته المنصوص عليها أعتقد أن به الكثير من الرسائل السالبة حيال إرساء تجربة التداول السلمي للسلطة والديمقراطية،  ففي أول خلاف وفي أول (قومة نفس) يلجأ مباشرة إلى  حل المجلس التشريعي وإظهار أنياب الدولة البوليسية الموجودة في السودان، وأكد أن هذا الأمر لا يخدم التحول الديمقراطي ولا التحول السياسي في البلاد .

واعتبر ساطع أن حالة الطوارئ غير مبررة مطلقاً، وأن قرار إعلانها غير موفق، وليس له أية أسباب منطقية، لكنها هي الدولة البوليسية التي تكشر عن أنيابها، وتؤكد وجودها بين الفينة والأخرى، حتى في وجود مجالس تشريعية منتخبة، وعليه فإن اعلان حالة الطوارئ يجعل الباب مفتوح لكل السيناريوهات.

 

أضف تعليقاً