اتكاءة في دوحة القراء

  • 07 ديسمبر 2019
  • 5 تعليقات

آسيا المدني

أحبتي القراء الأعزاء ما أجمل وما أبهي أن نأخذ بعضنا في سياحة فكرية وأدبية وثقافية بين صفحات الكتب علنا ننهل من عصارة الأدب على مر الأزمنة. وتستنشق رحيق الأمكنة.. بلغتنا التي تقول: أنا البحر في أحشائه الدر كامن.. هل سألوا الغواص عن صدفاتي

وما أنبل ان نبحث عن كتاب أو نشد رحالنا إليه. لنتشارك المعلومة، نسوح في قلب قطعة جغرافية موغلة في الجمال والروعة من وطننا الحبيب. لكنها أهملت إعلامياً لأسباب كثيرة لا يسع المجال لذكرها.

أحبتي عشاق التحرير الأعزاء؛
آثرت ان نغوص معاً وعميقاً في لجة هذا السفر الممتع.

غلاف الكتاب

العالم دقاش


بعد الاطلاع على نسخه من كتاب النوبة (دراسة انثروبولوجية عن قبائل النوبه بكردفان) لمؤلفه البروفيسور اف اس نادل ترجمة الأخ الأستاذ اللبق العالم أحمد دقاش. الذي بهرني أسلوبه الأدبي المتميز الجميل في السرد الذي يأخذ اللب. وتمكنه العميق في وصف الأمكنة، وذلك لخلفيته المعرفيه الثرة لتلك المنطقة التي نشأ وترعرع فيها، فأصبح يعرف إنسانها ومكوناتها معرفة الملم الحقيقيه بحكم التعايش والتداخل. ولا يدرك حقيقة هذه المنطقة وإنسانها إلا من عاش فيها.

هذا المترجم البارع الحاذق استخدم ادواته وحنكته في فتح نافذة على مضامين تاريخ السودان القديم في ترجمة هذا السفر الذي أخذني الي تلك المناطق بسهولها الخصبة ووديانها العميقة وهضابها الخضراء معظم أيام السنه وجبالها التي تميزها من سائر المناطق.

بما أنني اشترك مع المترجم في المنشأ وفي سهول تلك المنطقه في الجانب الجنوب الشرقي (حيث الحدائق الغناء الوارفة الظلال والمياة الرقراقة العذبة التي تنداح في خيرانها خريفاً ونسيمها العليل الذي يرد الروح مثل منطقة ابو جبيهه الشهيرة بالخضرة والفواكه خاصة المانجو والحمضيات)، فإنه سهل عليّ أن أتصور مسرح الأحداث وأستطيع استدعاء الشخوص أصحاب المنطقه الأصليين قبائل النوبة، ومعرفة قضاياهم وهويتهم الوطنيه من خلال هذا العمل المترجم.

كما أن المهنة – مهنة الأستاذ العالم وهي الترجمة تؤدي دور اً أساسياً ومحورياً في ترجمة هذا الكتاب واخراجه بهذه الروعة وبتلك الدقة المتناهيه التي ترتكز على الدراية والدربة في فن الترجمة.

وأنا في اعتقادي أسلم وأهون علي المرء ان يؤلف كتاباً من أن يترجم آخر لما في الأخير من مشقة، وجهد وعناء. ابتداءً من الاطلاع على كل الأحداث والتفاصيل والحقائق ووضعها في قالب أدبي بديع، مزينة بأكاليل لغة البيان حتى تستقطب القراء وتسترعى انتباههم وتقنعهم لقراءة المحتوى. فالكتاب جاذب جدا لدرجة انه اذا اتيحت لك الفرصة لقراءته لا تستطيع الفكاك منه حتى تكمله… وهذا هو النجاح بعينه.

هذا الكتاب متكامل يسمح لك بدراسة الجغرافيا والتاريخ والانثربلوجيا لإنسان منطقة النوبه بكردفان في مناخ مداري وشبه المداري خضرة ومياه وجبال بها شلالات خلابة.

هذا الكتاب تحفة فنيه متكاملة الأركان. فالمترجم استطاع بترجمته الآخاذة الرائعة أن يفك طلاسم الكتاب، ويجعله مادة سهلة، سلسة مفيدة وشائقة في أيدي القراء.

وأكرر شكري لكما (الكاتب والمترجم) على المجهود الجبار والعمل الشاق الذي يستحق الإشادة. كما اشاد به أعلام في الفكر والأدب والعلم منهم على سبيل المثال لا الحصر : دكتور الطيب حاج مكي، وسعادة المستشار البشرى عبدالحميد.. وآخرون كثر.

ملحوظة:
ترجمة هذا الكتاب قد تفتح نافذة على طبيعة المنطقة وتجعلها رافداً مهماً للاقتصاد في تلك المنطقه التي حباها الله بكل مقاومات السياحة.

الشكر والعرفان أيها الأديب المجيد الحبيب الأستاذ العالم دقاش على هذا الجهد المقدر، وصبرك المنقطع النظير لترجمة هذا المجلد الذي يصعب حمله، و ما أجمل العزيمة والثبات في تحقيق الهدف.


مسقط سلطنة عمان
٦ ديسمبر ٢٠١٩

الوسوم آسيا-المدني-

5 ردود على “اتكاءة في دوحة القراء”

  1. يقول البشرى عبد الحميد:

    كم انت رائعة يا اميرة كعهدنا بك في كل ما تمتبين وانت تقدمين هذا العرض الجميل حول الكتاب باسلوب رقيق وجاذب يشجع كل من لم يسمع بهذا السفر العظيم ان يبحث عنه . ولا شك في تقبيمك للكتاب ومحتواه ودقة وروعة الترجمة فقد اتاح لى الخبيب العالم دقاش فرصة التعليق على الكتاب قبل نشره مما اجبرني للاطلاع على هذا الكتاب الضخم الذي يتجاوز صفحاته الخمسمائة . ونسبة لما لقبته من عنت وجهد في مجرد الاطلاع والتعليق على الكتاب اندهشت لصبر حبيبنا العالم الذي عكف على ترجمتها بتلك الدقة والاسلوب الرائع . نصيحتى لكل مهتم وقارئ الا يفوته الاطلاع والاستفادة من محتويات هذا الكتاب القيم

  2. يقول محمد محمود الضاوى:

    التحية و الشكر و التقدير للحبيب العالم دقاش على ترجمته لهذا الكتاب النادر.. حقيقة كانت ترجمة احترافية بامتياز.. ترجمة لا تهدف للتربح لأن الكتاب لا يقرأه العامة و لكنه إضافة نوعية مهمة للمكتبة العربية..اشتريت منه عدة نسخ اهديتها لبعض اصدقائي فأشادوا بالكتاب و الجهد الذي بذل في ترجمته و دقة ترجمته. التقيت بالأخ الحبيب العالم دقاش و شكرته و هنأته بهذه الترجمة الرفيعة و قلت له اتمنى ان تقوم بعض الجامعات أو المراكز أو دار الوثائق السودانية بترشيح الكتاب للجوائز المخصصة للترجمة الي العربية لا سيما في السعودية أو قطر أو دولة الإمارات العربية المتحدة.. ومن هنا أرجو من أسرة تحرير التحرير ان يكون لها دور فاعل في ترشيح هذا الكتاب لإحدى هذه الجوائز.
    التحية و الشكر و التقدير للكاتبة القديرة آسيا المدني لاستعراضها لهذا الكتاب القيم

  3. يقول العالم احمد دقاش:

    الاخت العزيزة الاميرة آسيا بنت المدني
    تحية وتقدير واحترام ..
    كم انا ممتن لكي في هذا العرض الشيق والدقيق لكتاب ” The Nuba” الذي ترجمته للعربية ايمانا مني بانه ذي مضمون من المهم اطلاع القارئ السوداني علية بما يسهم في التعريف بفسيفساء ذاتنا السودانية وإزالة التهميش المعرفي كل ذلك ليصب في خانة إدارة التنوع والاعتراف ببعضنا البعض وبناء هوية سودانية ترضينا جميعا .. فلكي كلالشكر والتقدير واقول انتي دائما متألقة بتنوع اهتمامتك ومقالاتك الثقافية والمعرفية التي خاطبت مختلف قضايا الوطن العميقة ..
    جزاك الله خيرا ولا شلت يداك او انقطع مداد قلمك السيال بكل انواع المعرفة .
    تحياتي وتقديري لكي دوما يا مبدعة ..

  4. يقول العالم احمد دقاش:

    اخي الحبيب المستشار البشرى عبدالحميد ..
    سعدت جدا بتعليقك على ما نشرته الاميرة آسيا المدني عن ترجمة كتاب النوبة .. فأنت رجل ذواق ادريب مطلع بادرت باكرا في التعليق اول ايام صدور طبعه الكتاب…
    اشكرك على هذه الكلمات الجميلة فانت قائد سياسي ومطلع تحمل ذهنك مادة القانون وتعززها بمعرفة واسعة ومتابعة لتفاصيل حياتنا السودانية الثقافية …
    لك تقديري واحترامي مكررا ..

  5. يقول العالم احمد دقاش:

    اخي الكريم الحبيب محمد الضاوي..
    لك تحية ود وتقدير ..
    لقد صدقت في كل ما قلت فانت من الاوائل الذين دعموا توزيع هذا الكتاب بل اقترحت بضرورة تبني الكتاب من احدي المؤسسات الأكاديمية لتقديمه للمؤسسات التي ترعي جوائز الترجمة ..
    اشكرك على هذه المقترح والمبادىة وهذا ينم عن فهمك المتقدم واهتمامك بنشر مثل هذه الأعمال لتحقق مقاصدها في نشر الوعي والثقافة …
    احييك واقدر لك هذا الفهم المتقدم ..
    تحياتي وتقديري لك دوما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*