حديث المدينة-رسالة اعتذار!!

  • 08 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

عثمان ميرغني

أصالة عن نفسي ونيابة عن شعبنا السوداني العتيد أتقدم برسالة اعتذار متبرجة بالحزن النبيل لمولاي القائد الكبير عثمان دقنة، الذي يرقد وحيدا معزولا عن العالم في تلة بأعلى قمم جبال “أركويت” وقد تهتك مقامه من كل جانب، وسالت مياه الأمطار فوق الضريح ولطخته بالطين، وتسللت إلى الجدران وأوقعت طلاءها واقتلعت البلاط في الغرفة الصغيرة الضيقة التي يرقد فيها البطل صابرا على ابتلاء تجاهل أمته التي من أجلها خاض 99 معركة انتصر فيها كلها بما فيها موقعة “كرري” التي دحر فيها الغازي جيوش الخليفة عبدالله التعايشي وأسقط أكثر من عشرة آلاف شهيد في ثلاث ساعات فقط، ولم يخسر الجيش البريطاني الغازي إلا بضعا وأربعين من جنوده هم الذين انقض عليهم عثمان دقنة في ” خور شمبات”

وكانت تلك هي الخسارة الوحيد التي مُنِّي بها الجيش الغازي. وكرمت ملكة بريطانيا قتلاها بنصب تذكاري في المقام الذي سقطوا فيه، لا يزال حتى اليوم شاخصا جنوب مدخل كبري “الحلفايا” ناحية أم درمان..

أفهم أن لا نهتم بالآثار التاريخية، فها هي المزارات التاريخية في قلب العاصمة تعاني من إهمال مريع، وأفهم أن لا نهتم بتعظيم سيرة عظمائنا الذين صنعوا تاريخنا، كما نفعل الآن بضريح البطل عثمان دقنة.. لكن الذي لا أفهمه أن نتفرج على العالم كله وقد حول التاريخ إلى رصيد مادي يدر على الأجيال أموالا هائلة.. فالآثار ليست مجرد تفاخر بالتاريخ فحسب، بل هي مال وأصول وموارد اقتصادية..

في دولة الهند العريقة، أعظم أثر تاريخي هو “التاج محل”، قبر منيف لا يحكي عن معركة ولا انتصار ولا يحزنون، هو فقط وفاء رجل لزوجته، صنع لها مقاما فخما لو صنعه أحد الحكام اليوم لزوجته لاقتاده القانون إلى محكمة الفساد وحكم عليه بالإعدام لتبديد أموال الشعب في شؤون “عاطفية”.. لكن “التاج محل” بما فيهمن روعة الهندسة والمعمار أصبح موردا اقتصاديا يدر على الهند كلها مليارات الدولارات من السياحة التي تقصده من كل أنحاء العالم..

وكذلك الحال في إهرامات مصر، هي مجرد مدافن لملوك مترفين امتلكوا الدنيا وظنوا أن بمقدورهم امتلاك الحياة الأخرى بمالهم فصنعوا الإهرامات ليخلدوا أجسادهم، فإذا هي تخلد تاريخهم وتصبح موردا اقتصاديا لأبنائهم المصريين إلى يوم البعث.. أصول لا تنضب، بل كلما مرت القرون زادت ألقا وقيمة اقتصادية..

بالله عليكم أسألكم، كم يكلف صيانة ضريح البطل عثمان دقنة؟ هل تصدقون أنها أقل تكلفة من زيارة خارجية واحدة لوزير السياحة الذي يبذل جهدا كبيرا ويتعب نفسه بالسفر لكل بلاد الدنيا لرؤية لمواقع السياحية.. فلو وفر تكلفة رحلة واحدة لأنجزت صيانة مقام البطل عثمان دقنة..

مولاي عثمان دقنة.. أرجوك (لا تؤاخذنا بما يفعل الوزراء منا)

₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪

نقلا عن شبكة الليل وآخره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*