تمرد هيئة العمليات

  • 15 يناير 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

علمت الانقاذ الشعب السوداني على حمل السلاح ، و وزعت المناصب لكل من حمل سلاح ، و كل من ( دخل الغابة ) هرعت اليه و فاوضته و اغدقت عليه المال و السلطة ، و كان منهجها في ذلك ما أعلنه المخلوع منذ أيامه الأولى في السلطة بقوله( نحن جينا بالسلاح و العايز السلطة يجي يقلعها بالسلاح ) . و هذا هو ما جعل التجمع الوطني الديمقراطي يحمل السلاح ضد الانقاذ في سنينها الأولى بعد أن اغلقت كل الأبواب.

المخلوع لم يكن يعر انتباها لأي شخص يتحدث بالمنطق او يطلب حوارا سياسيا ، و في المقابل كان يجري حافيا لمفاوضة اي جماعة حملت السلاح ، حتى بلغت المجموعات المسلحة في دارفور لوحدها أكثر من مئة جماعة مسلحة ، و داخل منظومته الحكومية جعل المخلوع الحكومة عبارة عن حكومة عسكرية ، ابتداءا من جهاز الأمن و الذي تحول الى جهاز عمليات عسكرية يقوم بالاعتقال و التصفية و حمل السلاح في الطرقات، بالإضافة إلى جهاز الأمن الشعبي الذي يستخدم في الأعمال القذرة و غير المعروفة ، ثم مجاهدي الدفاع الشعبي و كتائب الظل التي تحدث عنها على عثمان و أخيرا الدعم السريع ، كل هذه منظومات عسكرية صنعها المخلوع موازية للجيش و الشرطة ، و بالتالي حول السودان من دولة إلى ثكنة عسكرية .

لهذا ليس غريبا أن تخرج هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن في الطرقات بالسلاح بحثا عن التفاوض ، ظنا منها ان الوضع كما كان في عهد المخلوع، حيث يمكنك لوي ذراع الحكومة بالسلاح و اجبارها على التفاوض ، و لكن ذاك عهد قد انتهى ، خرج عليه الشعب و أسقطه و لن يعود مجددا ابدا.

ما حدث بالأمس لو كان في عهد المخلوع لتم عده نوع طبيعي من الفعل ، و لكنه في ظل دولة الثورة لا يسمى سوى تمرد ضد الدولة ، و معلوم ماذا يعني التمرد ضد الدولة . ما حدث لم يكن تمردا في غابة او صحراء ، بل تمردا في قلب العاصمة و بين المواطنين الابرياء ، مما يضاعف جريمة هذا التمرد و ينقله من مجرد بحث عن حقوق مالية إلى انقلاب يستهدف تقويض الحكومة الانتقالية التي جاء بها الشعب بعد أن دفع مئات الأرواح الشابة ، و قدم آلاف الجرحى و المصابين ، فإن ظن هؤلاء المتمردين ان الشعب و الحكومة الانتقالية سوف يرحمونهم فإنهم واهمين ، لم يخرج الشعب بالملايين للطرقات لكي يسلم السلطة ببساطة لحفنة مغامرين من موظفي جهاز امن النظام البائد .

جهاز العمليات هذا هو الذي قتل الشعب في الطرقات أيام الثورة ، هو السيارات الخالية من اللوحات التي تجوب الطرقات و تطلق النار بدم بارد على المتظاهرين ، هم الملثمين الذين يركبون هذه السيارات و يتفنون في اعتقال الثوار و تعذيبهم ، لذلك ان يتم حل مؤسستهم فقط من غير حساب و عقاب هو أفضل الخيارات التي قدمت لهم ، و فوق ذلك تم تعويضهم ماليا ، و بعد ذلك يخرجون بالسلاح للطرقات لتهديد الدولة و الشعب و الثورة !!! فماذا يستحقون الان ؟ هؤلاء يجب سحلهم على الطرقات و جعلهم عبرة لمن يعتبر .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*