حديث المدينة- في مكتب رئيس الوزراء

  • 22 يناير 2020
  • لا توجد تعليقات

عثمان ميرغني



تشرفت نهار أمس بلقاء الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء الانتقالي بمكتبه، “حالة انفراد” كاملة أتاحت لي فرصة التعرف على كثير من خبايا المشهد.. كان صريحاً ولم أشعر بأنه تحرج الإجابة على أي سؤال طرحته.. واحتراماً لتقديره أن اللقاء لم يكن للنشر، بل تمهيد للقاء آخر مفتوح فاكتفي هنا ببعض الانطباعات.


التفويض الشعبي الذي حُظي به الدكتور حمدوك لم ولن يتوفر لمسؤول سوداني.. فالشارع العام يقف خلفه بقوة ويعتبره القائد الحقيقي لقاطرة سودان ثورة ديسمبر ودولته الوليدة.. ولكن للمفارقة هنا؛ لحمدوك استدراكات قالها بمنتهى الصراحة.. ودلل عليها ببعض الأعمال.


الدكتور حمدوك يعتقد أن تركيز الأضواء عليه بصورة شخصية يعرقل عجلة بناء المؤسسية لصناعة دولة متكاملة البنيان.. ويرى الأوفق أن تكون “النجومية” للبرنامج الوطني المتوافق عليه.. فيعوِّل الشعب على البرامج لا على الأشخاص.


وضرب مثالاً من زياراته لمعسكرات النازحين في دارفور ثم زيارته التاريخية لمدينة “كاودا بجنوب كردفان.. قال إنه دُهش لتركيز المتابعة الإعلامية عليه شخصياً بينما هناك مشاهد رائعة تكشف عبقرية الشعب السوداني في هذه المناطق وسمو قدراته.. ويرى الأنسب أن يركز الإعلام على الصورة الكلية التي تصنع وطناً واحداً لشعب واحد.


في تقديري الوقت الآن لا يسمح بتقسيم الملعب بين حكومة وشعب.. ولا سلطة وأهالي.. ولا مدنية وعسكرية.. لأن التحدي الماثل أمام البلاد لن يسمح ارتداء قمصان بألوان مختلفة.. بل قميص واحد لمنتخب قومي يلعب لصالح البلاد كلها.. وبهذا الفهم فالوطن الآن في حاجة لمبادرات من مختلف قطاعات الشعب وبمختلف أطيافه المجتمعية والسياسية بل والفئوية..


أتفق تماماً، مع ما قاله لي الدكتور عبد الله حمدوك أن السودان لا يعاني من مشكلة مستحيلة، ولا يبحث عن حل مستحيل.. فقياساً بكثير من الدول – وربما بعضها في محيطنا الأفريقي- كانت أزماتها أكبر كثيراً مما نعانيه ومع ذلك خرجت منتصرة بل مندفعة إلى المقدمة بكل قوة..
يجب أن ندفع نحن جميعاً عربة الوطن في الاتجاه الذي يحقق طموحات الشعب النبيل، وفي مساحات التنافس -مهما كان ندياً- متسع للتمايز.


في تقديري نحن الآن جميعاً في محك الاختبار الحقيقي، ليس للعبور ببلدنا من نفق الأزمات بل للقفز بها فوق كل الهامات..
الأمر سهل.. والحلول سهلة ومعلومة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*