إن فوكس: للتذكير .. مدنية وإن طال السفر!

  • 11 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

نجيب عبدالرحيم


للتذكير .. مدنية وإن طال السفر! لقاء رئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتينياهو في عنتبي بيوغندا كانت له ردود أفعال سلبية وسط الشعب السوداني، وبرهان يقول أخطرت الدكتور عبدالله حمدوك رئيس مجلس الوزراء قبل يومين من الموعد، والحرية والتغيير لم تعترض على اللقاء، ولكنها اعترضت على عدم التشاور قبل الذهاب، وبعض شركات الطيران الإسرائيلية تعبر الأجواء السودانية منذ أشهر ما عدا شركة العال الناقل الإسرائيلي.
في الاجتماع المشترك بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الانتقالية السودانية ووزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح : إن رئيس مجلس السيادة البرهان أكد أنه قام بمبادرة لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “بصفة شخصية دون أن يستشير فيها، ولم يقدم أي التزام أو وعود بالتطبيع أو إقامة علاقات دبلوماسية” بين السودان وتل أبيب، وأن هذا الأمر متروك للأجهزة المختصة، وفي الوقت نفسه أدلى في لقاء صحفي بالقيادة العامة بتصريحات مختلفة عما ذكره في اللقاء المشترك بين المجلسين السيادي والوزراء، كما صرح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد دكتور ركن عامر محمد الحسن قائلاً أن الجيش يقف مع زيارة البرهان ليوغندا، ويؤمن على مخرجات اللقاء، والطيران المدني ينفي عبور الطيران الإسرائيلي للأجواء السودانية، وينفي ما قاله برهان، ويؤكد أنهم لم يتلقوا أي توجيه للسماح للطيران الإسرائيلي أو شركة العال الناقل الصهيوني وغيرها بعبور الأجواء السودانية.
ما يحدث الآن في دهاليز السلطة الانتقالية يؤكد أن التنسيق معدوم بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء، ولذا يجب على السلطة الانتقالية قفل هذا الملف نهائياً.
كلنا نعلم أن ملف التطبيع مع الكيان الصهيوني ليس من صلاحية مجلس الوزراء ولا المجلس السيادي ولا برهان ولا الشيطان فرتكان، ولا بقايا الكيزان، ولا يستطيع أن يخرق الوثيقة الدستورية التي تحمل محتوى الحرية والسلام والعدالة ودفع ثمنها شباب الوطن الشهداء أرواحهم ودمائهم الزكية ثمناً لها، وفقد البعض أطرافهم وأبصارهم، فمن العيب أن نسيء استعمالها فلا يحق لأحد القفز فوق الوثيقة رغم أنها كتبت على عجل، وفي جو غائم، وبها ثقوب خطيرة وتنازلات مجانية للمكون العسكري من قبل ممثلنا قوى الحرية والتغيير، وقد قبلنا بشراكة المكون العسكري الذي تحوم حوله الشبهات ورغم (حدس ما حدس) قبلنا بالشراكة؛ لأن المرحلة تتطلب ذلك، ولكن للأسف الشديد قحت والحركات المسلحة هدفها الرئيس تسكين أنفسهم وأصدقائهم في الوظائف السامية؛ ولذا جاء أداء الحكومة ضعيفاً جداً، ومعظم الوزراء ليس لديهم مؤهلات والتعيين أشبه بالتمكين، إضافة إلى تأخير تعيين الولاة، وتعطيل استحقاق المجلس التشريعي الذى يتولى سلطة التشريع والرقابة على أداء الجهاز التنفيذي، ونسوا أن جهاز المخابرات لديه اسلحة ثقيلة مثل أي جيش نظامي، إضافة إلى المليشيات والكتائب الإسلامية وتجار الدين والدواعش، وكيزان النظام البائد الذين لا زالوا موجودين في مناصبهم، وعملية تفكيك التمكين تسير بصورة سلحفائية.
يجب علينا أن نطوي ملف التطبيع في الوقت الراهن، فالوضع لا يحتمل أي احتكاك بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية؛ لأن المشهد مقلق، ونعلم جيداً أن فلول النظام البائد تريد أن تستغل ملف التطبيع بتحريض تجار الدين والدواعش والعطالة والمفلسين الذين يرابطون في الرصيف لترويج بضاعتهم المضروبة.
الأسباب التي أدت إلى هذه الحالة المضطربة ثقوب الوثيقة الدستورية التي جعلت المسرح يديره العسكر إدارة كاملة، وعندما تحدث أي فوضى وزعزعة للأمن (اعملوا رايحين) وجماعتنا تمومة (جرتق)، وعندما يصحوا نسمع المارشات العسكرية وبعدها البيانات، ونرجع نقول ضاعت الثورة، وضاعت دماء الشهداء سدى (وضاعت فلوسك يا صابر) جملة كان يرددها كثيراً وحش الشاشة المصرية الممثل الراحل فريد شوقي في مسلسل (البخيل وأنا).
آخر الكلم: خراب ودمار وتمكين ممنهج قرابة ثلاثين عاماً لا يمكن إصلاحه بين يوم ليلة، ونقع في فخ البكاء على اللبن المسكوب في كثير من الأحيان، ونعيش في وهم كبير هو عودة الفرصة الضائعة، وننسى التعلم من دروسها السابقة؛ ولذا يجب على لجان المقاومة الجاهزية التامة تحسباً لأي تحركات مريبة من الشريك الذي يحمل البندقية، و(احذروا الأفاعي وإن لانت ملامسها).
الدولة مدنية بأي حال من الاحوال سوف نحمي ثورتنا بالسلمية، والمتربصون أما ان يقتلونا جميعاً، وهذا مستحيل، وإما أن يستسلموا لإرادتنا الوطنية ولسيادتنا، وحكومتنا المدنية الانتقالية مستعدون ان نحميها بدمائنا، ولن نرجع للوراء مرة أخرى، ولن يحكم العسكر والكيزان، وإن طال السفر والشوارع لا تخون (الفي بطن حرقص براهو برقص).
حرية سلام وعدالة ومدنية خيار الشعب.

najeebwm@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*