رحلتي إلى آخر الدنيا

  • 30 مارس 2020
  • لا توجد تعليقات

أنور محمدين

الفصل الثاني

كنت ممتعضا عند فراق أحبابي في القاهرة وفي نفسي شيء من حتى ومضيت أكفكف دمعاتي خلسة حتى لا تؤثر فيهم’ متساوقة مع شعور قلق بٱني سٱفقد نداءات الٱذان المتتابعة وصيحات الباعة الجائلين المتعالية ونكهة الدعابة اللماحة الزاكية.


كانت الإجراءات في المطار مشددة, حتى أنهم أمعنوا في التفتيش الشخصي وكرروا مراجعة الأمتعة بالأجهزة.
التقطت أنفاسي في الصالة الداخلية وفور إنهائي مهاتفة تقدمت شابة وسلمت تم قالت إن حديثي بالنوبية جذبها وكانت من أسوان في طريقها لفرجينيا فحييتها وتجاذبنا الأنس.


حلقت بنا الطائرة المصرية عاليا عابرة البحر المتوسط قبالة أثينا ثم دبلن لتشق المحيط وأنا اردد:

يا ليل الصب متى غده
أقيام الساعة موعده

بعد ساعات تتمطى سرنا على مقربة من بوسطن ثم نيويورك وأخيرا بعد 12 ساعة متصلة مع فارق التوقيت هبطنا في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي مع بزوغ الشمس التي تتخفى خلف الغمام المتكاثف.
أسرعت مع الرهط تجاه الجوازات وعند مثولي أمام الضابط بلباس مدني وجه لي أسئلة متعددة أوجز ٱدناه إجاباتي وإفاداتي:
.. كنت في السودان زهاء 4 أشهر ونصف لزيارة الأهل.
.. معي بعض عملات سودانية ومصرية وأمريكية لا تصل قيمها 10 آلاف دولار .. الحد المسموح.
.. لا أحمل سلعا تجارية
بعدها وضع بصماتي على الجهاز ثم قال بود:
تفضل .. مرحبا
في دوار العفش الكهربي التقطت حقيبتي وشابة جواري تقف علىى ٱمشاط قدميها لتطول فتطبع قبلة على خد صديقها دون اكتراث بمن حولها .. إنه تباين المعايير والمفاهيم والثقافات’ وورائي سوداني بٱمتار يتحدث فاتجهت إليه معرفا نفسي ومسقط رٱسي فإذا به يقفز من خلف منصته معرفا:
محمد الحسن .. بدين المحس
فتعانقنا وسألني عن بعض أهلنا في دلقو ومحيطها وحدثته عن أحبابي الكثر في بدين ثم سألت عن إحدى بناتنا تعمل معهم فقال إنها مسافرة. وحمل عني الحقيبة الأكبر فتمشينا نحو 5 دقائق ثم صعدنا بالسلم الكهربي إلى الطابق الأعلى فجلسنا في صالة الخطوط الآثيوبية وأمامنا مكتب طيران الاتحاد ثم بارح بعد وعد بالتواصل.
كانت تذكرتي ممتدة إلى لوس ٱنجلوس غير أني بقيت في واشنطن انتظارا لبسام الذي سيصل على الاثيوبية بعد 4 ساعات قضيتها متابعا الإخوة الاثيوبيين يتولون شحن أمتعتهم رجالا ونساء في خطوطهم العملاقة’ الذين يبلغ تعداد جاليتهم مليونا في ٱمريكا فيما يتمركز ربعهم في نواحي واشنطن. ومن أسباب نهضة طيرانها مدير خبير همام استقدموه من أمريكا لخدمة بلاده فاشترط ألا يتدخل في عمله أحد وأن يدفع الجميع كاش.
ها بسام يأتي ساحبا شنطته ذات العجلات وكان الاحتضان والهناء والونسة’ ثم سٱلني عن الكمامة’ التي ندرت في مصر وعلى الفور وضع لي واحدة وٱحكم وثاقها ما ذكرني مخلاية العليق التي كان يربطها ٱسلافنا على فم الدابة’ لاسيما عندما ينتوون مشوارا قصيا. بعدئذ حجز لنا مقعدين على طاىرة دلتا الأمريكية. وبعد تناولنا الغداء أنهينا الإجراءات ثم اعتلينا قطارا كهربيا خاصا بالمطار .. مترو نقل ركابه كل لصالة مغادرته فيا للفنجرة .. إنها أمريكا!
تموضعنا في جوف الطائرة المتجهة لشيكاغو ثم مدينتنا فقلت حسنا إنها سانحة لإلقاء نظرة على ثالث مدينة أمريكية سكانا بعد نيويورك ولوس أنجلوس ويعد مطارها الأزحم عالميا لكنا أحسسنا بأنها عرضة لتأخير فعدلنا لرحلة مباشرة.
وطائرتنا تعلو كانت أحياء واشنطن الهائلة تتناثر بينها مسطحات مائية متفرقة.
عندما استوت الطائرة على الجو نمت على صف كراسي بالرهق وكذا بسام فالركاب كانوا نحو ثلثي السعة’ ربما بفعل جائحة كرونا.
استيقظنا والمضيفة تنوه بقرب الهبوط في مطار سيتاك الدولي بعد قرابة 6 ساعات سباحة في الفضاء وعندما فتحت النافذة كانت الأضواء العسجدية تتكاتف تتخللها بحيرات مستكنة. وكان الشفق القاني يصطبغ به الأفق النائي والسحب الركامية التي تكاد تحور مزنا مطيرة ترسم لوحة سريالية مدعاة للتأمل!
تلقانا خارج المطار بسيارته الحبيب أحمد عمر صالح. واستنفد طي المشوار نحو 7 دقائق.
فتح بسام بيتنا الذي كان مقفلا ثم شرع يصل المعدات بالكهرباء وينشط خدمة واي فاي لتشغيل جوالاتنا. وكان أول المتصلين أخي د. محمد عوض محمدين من الدمام للاطمئنان على سلامة وصولنا تم انداح التواصل.
جهز بسام علي عجل عشاء جيدا فهو طاه ماهر بخبرته في المرحلة الطالبية .. الجامعية في الهند والعليا في الفلبين لكن علاقتي بالمطبخ هشة لا تتجاوز تسليم كيس الخضار وتسلم الصينية في العتبة.
صعد بسام لأعلى حيث مقره المفضل فيما أقفلت غرفتي وغصت تحت غطائي الدفيء فيما تزاحمني شتى الذكريات والمواقف والأشواق والنوم يغالبتي ثم يبسط سلطانه رويدا رويدا.
الصباح رباح


سياتل

للتواصل

الوسوم أنور-محمدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*