هل تحولت كورونا إلى وصمة عار ؟

  • 30 مارس 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

تابع الجميع دراما وقصة الحالة رقم ٦ المكتشفة بالكورونا والتي تمثلت في عدم الوضوح حول مجيء الحالة من الخارج ، ونفس الأمر انطبق على الحالة رقم ١ والتي وصلت لدرجة تهديد الأسرة بمقاضاة وزير الصحة حين صرح بأن المريض مصاب بكورونا . وكلها دلائل تشير إلى تحول الاصابة بكورونا في وسط المجتمع السوداني من مرض إلى وصمة عار يجب التبرؤ منها والخوف من إعلانها ، و هذا السلوك خطير لدرجة بعيدة ، خطير على المريض لانه سيؤخر وصوله للعناية الصحية السلمية ، خطير على الأسرة لأنه سيعرضها لخطر الإصابة بالمرض نتيجة مخالطة المريض ، وخطير على المجتمع ككل لان كثير من أفراده سوف يخالطون المريض وهم لا يدرون عن حالته شيئا ، فيتنقل المرض عبرهم لغيرهم وغيرهم ينقلونه لغيرهم وهكذا حتى يلف المرض جميع أنحاء السودان .

ليس هناك أي سبب يحول كورونا إلى وصمة عار ، فهو مرض فيروسي ينتقل عبر القطيرات التنفسية التي تنتشر عن طريق الكحة والعطس، ولا ينتقل هذا المرض نتيجة العلاقات غير الشرعية ولا عن طريق الأعضاء التناسلية ، حتى يحوله المجتمع إلى وصمة عار ، مما يجعل الشخص يخفي خبر مقدمه من الخارج ويجعل الأسرة تكابر وتدافع عن الشخص بدون اي مبرر وبلا عقل ومنطق .

الخطوات الطبية سهلة في حال انك عدت من الخارج، ولا تكلفك الكثير وفي نفس الوقت تحفظك وتحفظ اسرتك وجيرانك والوطن باجمعه . فأنت اذا قدمت من الخارج من دول موبؤة بكورونا ، يجب أن يتم حجرك صحيا بمجرد وصولك المطار بواسطة السلطات الحكومية لمدة لا تقل عن اسبوعين ، اذا ظهرت فيها عليك الأعراض تم تحويلك المستشفى لتلقى العلاج وإذا لم تظهر عليك أعراض تخرج بعد مرور الاسبوعين إلى اهلك وكلك اطمئنان انك لن تنقل لهم القاتل الخفي . اذا لم يتم حجرك بواسطة السلطات، فهذا لا يعني أن تفرط انت ، بل يجب عليك ان تحجر نفسك بنفسك في منزلك ، غرفة داخل المنزل ، تخصص لك ، تحجز نفسك فيها لمدة أسبوعين، خلالها كل من يخالطك في الغرفة لأي سبب كان يجب عليه اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة من ارتداء الكمامة والتعقيم والخ ، اذا لم تحجرك السلطات ولم تحجر نفسك بالمنزل ، تطوع بالذهاب بمفردك للوحدات الصحية وبلغ عن نفسك ، أو فليقم اي من أفراد أسرتك بهذا الأمر، حتى تتخذ السلطات اجراءاتها وتوفر لك المتابعة والعناية المناسبة.

حاربوا هذا المرض بالحقائق والتوعية ، حاربوا تحويله لوصمة عار ، عاملو المرضى كأي مريض اصيب بمرض فيروسي ، لا تتبرؤا منهم ولا تخفونهم عن عيون الناس ، ودونكم العالم الخارجي ، اصيب مشاهيره بكورونا فلم يدسوا هذا الخبر بل اعلنوه على الملأ، اصيب النجم السينمائي توم هانكس ، اصيب رئيس الوزراء البريطاني، والأمير تشارلز ، وأصيب وزير الدفاع الأميركي، وغيرهم كثر ، ولم يترددوا في الإعلان عن اصابتهم أمام الجميع .

إذا أستمر تعامل الناس مع كورونا على أنها وصمة عار، فيجب على السلطات ان تصدر قوانين محاسبة رادعة في حق كل من يخفي او يتعمد إخفاء عودة مواطن من خارج السودان او معلومة إصابته بالكورونا ، فهؤلاء الجاهلين ذا خافوا من المجتمع فعلي السلطات ان تجعلهم يخافون أكثر من سلطة القانون .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*