الطيب مصطفى و (بقجته) في السجن

  • 02 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

تم القبض على الطيب مصطفى احد أركان نظام الإنقاذ الساقط ، وصاحب أسوا قاموس صحفي بين الكتاب الصحفيين الذين مروا على تاريخ الصحافة السودانية ، فاسلوبه المتعجرف المتعالي لا يشبه أهل السودان اهل سلامة النية والطوية ، اهل الحكمة والمروءة واللسان الرطب ، ولكن الشيء من معدنه لا يستغرب ، فهذا الرجل ( النكرة ) صنعته سلطة ( إبن اخته ) البشير ، فكليهما سارق، البشير سرق سلطة الشعب بانقلاب، والطيب مصطفى سرق الصحافة بسلطة التمكين ومحسوبية القرابة للرئيس المخلوع .

لم يكتفي الطيب مصطفى بسلطته الصحفية المسروقة ، بل سرق معها حتى وصفه الأكاديمي، وظل يوهم الجميع بانه مهندس ، يقول الصحفي محمد وداعة ( في البدء اجرد الطيب مصطفى من لقب علمي نسب إليه (المهندس) فهو لا يستحق هذا اللقب لانه لم ينل شرف استحقاقه علميا وأطالب المجلس الهندسي وفق قانونه ان يحاسب منتحلي صفة الهندسة) .

يحاول الطيب مصطفى بأسلوب الكتابة المتعالي ان يشعر الناس بانه عميق الفكر رفيع الأدب، بينما الحقيقة أن هذا الرجل فقير فكريا لدرجة مضحكة ، حين عين مديرا للتلفزيون القومي جمع سعادته الممثلين المسرحيين بالتلفزيون وخاطبهم قائلا ( انا اعجب كيف تقدمون عملا دراميا تحدث فيه واقعة ان يتزوج ممثل من ممثلة في المسرحية دون عقد زواج شرعي ) !!! ثم ظهر عواره أكثر حين أصدر قرارا غريبا بتغطية شاشة التلفزيون القومي من الاسفل عند عرض المسلسل اليومي وذلك من اجل تغطية سيقان الممثلات !!! .

ابدع شخصان في وصف الطيب مصطفى ، المفكر حيدر ابراهيم علي والمحامي عبدالباسط سبدرات ، في مقال له بعنوان الطيب مصطفى ليس انسانيا ولا مسلما ولا سودانيا قال الدكتور حيدر ابراهيم علي ( الطيب مصطفى عاطل من الحس الإنساني ومن رحمة المسلم ومن شهامة السوداني ). وقال المحامي عبدالباسط سبدرات ( المقال الذي يكتبه الطيب مصطفى مليئا بالسباب و نابي الألفاظ ، هو فكريا رجلا يملك قاموسا واسعا و متفردا من الكلمات العارية من الوقار فهو لا يتقيأ بقلمه و إنما( …. ) به ) .

عبر التاريخ السياسي السوداني لم يجمع الناس على وصف سياسي بالعنصرية كما وصفوا الطيب مصطفى ، فالرجل أنشأ حزبا سياسيا باسم منبر السلام العادل كان هدفه الاستراتيجي فصل الجنوب ، تقول ديباجة موقع حزب منبر السلام ( ان منبر السلام العادل يرى أن الانفصال هو الحل الوحيد لمشاكل السودان ، فلا داعي لوحدة الدماء والدموع بين الشمال والجنوب ) .

يدعي الطيب مصطفى انه نصير الفلسطينين وعدو إسرائيل ، بينما الحقيقة ان التاريخ السياسي السوداني لم يشهد تطابق فكر حزب سياسي سوداني مع استراتيجية دولة إسرائيل تجاه السودان كما تطابق فكر حزب الطيب مصطفى . في دراسة صادرة عن مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط قال موشي فرجي إن إسرائيل ظلت تدعم وتمول وتدرب حركة جنوب السودان منذ الستينيات بهدف إضعاف دولة السودان بالحرب والانفصال . عاموس يادلين رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق ( امان ) حول دعمهم لانفصال الجنوب قال ( لقد انجزنا خلال السنوات الأربع الماضية كل المهام الموكلة إلينا و انجزنا عملا عظيما للغاية في السودان ) . الخبيرة المصرية اماني الطويل في دراسة لها بعنوان( إسرائيل و استراتيجيات تجزئة السودان ) قالت ان أفي ديختر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي قال بعد انفصال الجنوب أصبح من المتعذر الآن الحديث عن تحول السودان إلى دولة إقليمية كبرى .

تطابقت استراتيجية الطيب مصطفى وحزبه السياسي تطابقا تاما مع الاستراتيجية الإسرائيلية في تمزيق السودان ، هذا التطابق بلغ أفضل لحظاته حين احتفل الطيب مصطفى بذبح ثور ابتهاجا بانفصال الجنوب كأول شخص وحزب سوداني يفرح بالانفصال في وقت كان الوجوم وخيبة الامل تعصر قلوب كل السودانيين ، بالمقابل كانت إسرائيل اول دولة في العالم تعترف رسميا بدولة جنوب السودان حيث أقامت بعد شهر فقط سفارة لها في الجنوب واحتفلت هناك بانفصال الجنوب.

أدى الطيب مصطفى دوره العظيم في خدمة أجندة إسرائيل من قلب الخرطوم  وقدم لها خدمات جليلة يستحق عليها نوط الخدمة الممتازة من الكيان الصهيوني ، ورغم هذا لا ينفك الطيب مصطفى يحدثنا عن ان فلسطين احب إليه من الخرطوم!! الواضح أنه يقصد ان تل أبيب احب إليه من الخرطوم ، إذ أنه لو جندت تل ابيب الف عميل سوداني لما قدموا لها ربع ما قدمه المغفل النافع الطيب مصطفى.

سمم الطيب مصطفى الاجواء الصحفية السودانية باسلوبه الفج ، هو والمهرج الهندي عزالدين حولوا الصحافة من كلمة شريفة إلى كلمة عاهرة تباع في أسواق النخاسة وتنتهك يوميا من كل عابر سبيل ، لذلك كان يعلم أن سقوط دولة ابن اخته يعني نهايته فقال قولته الشهيرة ( لو فقدنا الوطن نشيل بقجنا نمشي وين ؟ ) ، لقد وصلت انت وبقجتك يالطيب مصطفى للمكان الوحيد الذي كان يجب أن تكون فيه من لحظة سقوط المخلوع وهو السجن .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*