الانتخابات المبكرة

  • 13 يوليو 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

بعد ثورتي اكتوبر ١٩٦٤ وابريل ١٩٨٥ لم يتوقف الشعب السوداني كثيرا عند الفترة الانتقالية ولم يهتم كثيرا ببرنامجها ، إذ كان غاية آماله ان تنقله الفترة الانتقالية من عهود الحكم غصبا عن الشعب إلى عهود الحكم برضا الشعب عبر الانتخابات ، وهذا ما كان ، إذ افلحت الحكومتان الانتقاليتان في قيادة الشعب نحو صناديق الانتخابات الحرة و التي اختار فيها الشعب بمحض إرادته من يحكمه .

الآن في ثورة ديسمبر الامر مختلف عن ما سبقه ، قادة الحراك الثوري منذ فترة مبكرة اتفقوا على فترة انتقالية طويلة العمر عمرها أربعة سنوات ثم لاحقا تقلصت الى ثلاث سنوات بعد الاتفاق السياسي ، كما اعلنوا عن برنامج هذه الحكومة الانتقالية طويلة المدة ، و الذي تمحور حول تفكيك التمكين وبناء السلام والعدالة والحريات .

نظريا كان اعلان الحرية والتغيير جيدا ومبشرا وكافيا لفترة هيجان الثورة ، ولكن عمليا بعد قيام الحكومة الانتقالية ظهرت الصعوبات والصراعات والتي بدأت مبكرا بإعلان من الجبهة الثورية عن اقصاءها وعدم إشراكها في مرحلة التفاوض، ثم لاحقا اعلان الإسلاميين السلفيين عن عداءهم للحكومة الوليدة ، هذا غير الرفض الثابت لهذه الحكومة من تيارات سياسية شاركت النظام حتى سقوطه او انحازت للشارع في المرحلة الأخيرة من سقوط النظام .

الصراع لم يقف هنا إذ بدأ يظهر في الشارع صدى الصراع الخفي بين مجموعات الحرية والتغيير ذاتها وبين كتلها المتعددة ، إذ أن الحرية و التغيير هي تحالف واسع و متباين أملته ظروف الثورة، وحتى اتفاقه حول إعلان الحرية والتغيير كان اتفاقا متعجلا للحاق بالشارع ودعم الثورة، لذلك لم يستوفي هذا التحالف لحظة تكوينه كل الشروط المعروفة في التحالفات وهي الجلوس للاتفاق حول البرنامج التفصيلي و هيكل التحالف وضوابطه ، و ربما تغاضى الجميع عن هذه الأساسيات أيام الثورة لجهة ان مصير الثورة لم يكن معروفا هل ستنجح ام تتحول إلى ٢٠١٣ أخرى، لذلك حين نجحت الثورة أفرزت هذا الواقع الذي جعل الطيف الواسع لتحالف الحرية والتغيير غير جاهز بطريقة مؤسسية لقيادة الدولة ، ومن هنا بدأت الصراعات الخفية و الصريحة بين فصائل التحالف ، ووصل الصراع مداه بتوقيع الاتفاق السياسي الذي رفضه تيار ثوري معتبرا أنه شراكة مع اللجنة الأمنية للنظام الساقط ، هذا التيار خرج منه من خرج من قحت وبقى من بقى ينخر في جسد الشراكة من الداخل.

الصراعات بين حلفاء الحرية والتغيير وصلت مرحلة تهديد وجود التحالف نفسه وتعرض التحالف لضربة موجعة بتجميد حزب الأمة القومي لعضويته وبصراعات تجمع المهنيين ، كما أن معظم فصائل التحالف المستمرة في عضويتها تصدر بين الحين والاخر بيانات وتصريحات تشير إلى عدم الرضا عن ما يجري ، لم يقدم تحالف الحرية والتغيير الصورة المرتجاه من الشارع الثوري فالتحالف يتحدث بأكثر من لسان ، يتحدث بلسان انه الحكومة ، فإن دعا الشعب إلى مليونية هب صائحا( انا معكم ) وصار معارضا للحكومة ، هذا الفصام جعل الأحزاب السياسية تبدو في نظر الشارع مجرد أحزاب متهافتة لا يهمها سوى نيل رضا الشارع ولو داست على قيمها وقيمتها .

كل الدلائل تشير إلى ان هذا التحالف قد ينهار في اي لحظة اذا لم يسعى الى ضبط الخطاب الصادر عنه وتوحيد منصة الحديث عبر هيكلة شاملة تحدد الواجبات والمسؤوليات ، عدم هيكلة ومأسسة قحت هي احدي اهم اسباب فشل العام الماضي من عمر الحكومة الانتقالية ، واحد أبرز الأسباب التي ادت إلى التغيير الوزاري، استمرار هذا الشكل المعيب داخل الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية سيؤدي بلا شك إلى استمرار فشل الحكومة وضياع خطط جميع الوزراء الجدد واستحكام حلقات الأزمة، ووقتها سيكون الخيار الوحيد المتاح للخروج من المأزق هو الانتخابات المبكرة .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*