سقوط الاسلاموية والعلمانوية

  • 01 أغسطس 2020
  • تعليقان

يوسف السندي

يعلم الجميع أن قوى اعلان الحرية و التغيير ( قحت ) تحالف طاريء، اوجدته ثورة ديسمبر، و يضم في داخله اجسام مختلفة ومتناحرة لفترة طويلة قام بتوحيدها نبض الشارع الثائر، وقد احتملت خلافاتها الذاتية من أجل الوصول بالثورة إلى النصر ، و قد كان .

بعد أن وصلت الثورة إلى مرحلة تكوين الحكومة الانتقالية، بدأت تظهر التباينات بين قوى الحرية والتغيير، وحيث ان الثورة قامت على نظام إسلاموي فإن معظم القوى التي شكلت قوى الحرية والتغيير هي قوى علمانوية ما عدا حزب الأمة القومي وبعض أحزاب التجمع الاتحادي المعارض، ومن عجب أن هذا الخليط العلمانوي سعى بكل قوة لأبعاد اي قوة إسلامية من وجه الثورة ، في إقصاء منهجي معيب ، الوثيقة الدستورية نصت على حرمان المؤتمر الوطني فقط من المشاركة في الفترة الانتقالية، بينما سعى التيار العلمانوي ليجعل كل من يستظل بمظلة اسلامية خارج الفترة الانتقالية ، بحجة أنهم شاركوا في نظام الانقاذ! والغريبة ان قائد هذا الخليط الحزب الشيوعي نفسه شارك في نظام الانقاذ وتمرغ في نعيمه لخمسة سنوات بمشاركة عالية المستوى مثله فيها فاطمة احمد ابراهيم وفاروق ابو عيسى وسليمان حامد وغيرهم ، فإذا كان مجرد المشاركة في الإنقاذ يمنع تيار او كيان سياسي من المشاركة في الفترة الانتقالية فإن اول من يمنع هو الحزب الشيوعي.

التيار العلمانوي سيطر على قوى الحرية والتغيير عبر نظام الكتل، فهو مسيطر على كتلة الإجماع الوطني وكتلة القوى المدنية وإختطف تجمع المهنيين بانتخابات مخجوجة، ثم قاده الى توقيع اتفاق سياسي مع حركة الحلو ليعلن السودان دولة علمانية! وهو ما فضحته لجنة الصيادلة المركزية في بيان على صفحتها أوضحت فيه ان التجمع مختطف ويدار من خلال قلة عبر وسائل غير ديمقراطية، مما حمل اللجنة على تجميد عضويتها في التجمع.

الصراع الاسلاموي العلمانوي سوف يدخل البلاد في نفق مظلم، ولن تصحو منه إلا على انقلاب، وكلا الطرفين الاسلاموي والعلمانوي لا يملكون جماهيرا ولا يمثلون قواعد حقيقية، هم مجرد ( حلاقيم) كبيرة وكوادر منتشرة كانتشار السرطان في الفضاء العام، ساعدتها قدراتها التنظيمية المدعومة من الخارج على السيطرة على الحكومة الانتقالية وعلى تجمع المهنيين بالإضافة إلى وجود نشطاء في الميديا يزينون لهم قبيحهم، ومفكرين غير أصلاء يسوقون لهم ( عجينهم) غير المستساغ، والنتيجة ضجيج إعلامي عالي الصوت يغطي على أصوات أصحاب المصلحة الحقيقيين من مواطنين سودانيين رووا تراب بلادهم بالعرق والتضحيات.

حزب الأمة القومي هو الآن الحزب الوحيد الذي يقف أمام اطماع التيار العلمانوي الذي يسعى لابتلاع الحكومة الانتقالية وتحويلها إلى حكومة شمولية علمانية تحكم السودان بالحديد والنار، الحزب أضطر إلى تجميد عضويته في التحالف حين رأي ان الطريقة التنسيقية التوافقية او التصويتية التي يعتمدها التحالف في القرارات، لا تسعف الحزب المختلف المباديء والتوجه عن العلمانيين، وتجعل كل رؤاه تسقط، وتجعله يذوب بغير إرادة منه في هذا المستنقع الذي لا يمثل الحزب ولا جماهيره ولا جماهير الشعب السوداني، فذهب الحزب إلى التجميد في انتظار استعدال الطرق المائلة في اتخاذ القرار داخل قحت ، والتي اذا لم تستعدل، فإن الحزب لديه أجندة وطنية ومسؤلية تاريخية ان يواجه العلمانوية كما واجه الاسلاموية.

المسار العلمانوي الراهن للحكومة الانتقالية لا يشرف احدا، هذا الشعب لم يخرج للثورة ليستبدل شمولية إسلاموية بشمولية علمانوية، بل خرج ليستبدل الاسلاموية بالطبيعة والفطرة السودانية الوسطية المتسامحة، الاسلامويون والعلمانيون وجهين لعملة واحدة ، كليهما لا يؤمنان بالديمقراطية بل يؤمنون بايدولوجيتهم العمياء ويريدون تطبيقها غصبا عن إرادة هذا الشعب ولكنهم لن يفلحون، فهذا الشعب واع وصاح ومنتبه، وسيسود تيار الوسطية في سوداني الوسطية حيث لا غلو يميني ولا تطرف يساري.


sondy25@gmail.com

ردان على “سقوط الاسلاموية والعلمانوية”

  1. يقول عادل حسن اخمد:

    شكرا على هذا المقال الرائع مثل كل مقالاتك وشكرا للتحليل الراقي ونشد على برنامج حزب الامه القومي لانه صمام الامام للديمقراطيه وللاستقرار وحائط صد ضد العلمانيين والدواعش

  2. يقول مصطفي محمد:

    اوافق تحليلك واري ان حال السودان لن ينصلح دون الوصول الي مصالحه وطنية نبعد فيها شيطنة الخصم واستبعاده من العمليه الديمقراطيه كما نري الان . يجب الاحتكام الي العمليه الديمقراطيه وحكم القانون وعدم الاستقواء بالاجنبي كما تري الان . وأخيرا اختلف معك في تجاهل التهديد الاقليمي علي الديمقراطيه في السودان واري ان الدول التي تحيط بنا لا يمكن أن ترضي بنظام ديمقراطي ناجح ومستقر في السودان ولنا في دول الربيع العربي خير مثال ولك أن تنظر الي تونس لتري ما اقول .تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*