1000 يوم من الحرب.. تحالف «صمود» يحذّر من أكبر كارثة إنسانية في العالم ويدعو لهدنة شاملة
حذّر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» من تفاقم غير مسبوق للأزمة الإنسانية في السودان، مؤكداً أن البلاد باتت تمثل اليوم أكبر أزمة إنسانية وأكبر حالة نزوح في العالم، وذلك بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب.
وقال تقرير أصدرته لجنة العمل الإنساني بالتحالف السبت(10 يناير 2026) إن يوم الجمعة 9 يناير 2026 صادف مرور 1000 يوم على اندلاع الحرب التي وصفها بـ«الإجرامية»، مشيراً إلى أنها أودت بحياة عشرات الآلاف، ودفعت الملايين إلى النزوح والجوع والفقر، دون أن تفتح أفقاً للكرامة أو التحول الديمقراطي.
وأوضح التقرير أن عدد النازحين داخلياً بلغ نحو 12 مليون شخص، بينما لجأ أكثر من 4.3 مليون سوداني إلى دول الجوار، بينها تشاد ومصر وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا وكينيا وليبيا، لافتاً إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً، إذ نزح أكثر من خمسة ملايين طفل، ما يهدد جيلاً كاملاً بالحرمان من التعليم والاستقرار.
وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، أفاد التقرير بأن نحو 30 مليون سوداني، أي أكثر من نصف السكان، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة، فيما يعاني قرابة 25 مليون شخص من جوع حاد، مع تسجيل وفيات بسبب الجوع في مناطق بدارفور والخرطوم وكردفان. وأضاف أن شمال دارفور يشهد واحداً من أعلى معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال على مستوى العالم.
وأشار التقرير إلى أن تقديرات غير رسمية تتحدث عن مقتل ما يصل إلى 150 ألف شخص منذ اندلاع النزاع، إلى جانب تصاعد العنف الجنسي والانتهاكات الجسيمة بحق النساء والأطفال. كما كشف عن توقف أكثر من 70% من المستشفيات في المناطق المتأثرة عن العمل، وسط نقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة وانتشار أوبئة مثل الكوليرا والملاريا.
وفي جانب التمويل الإنساني، حذرت لجنة العمل الإنساني من انهيار التمويل بنسبة تصل إلى 50%، الأمر الذي أدى إلى تقليص الحصص الغذائية وإغلاق المطابخ المركزية (التكايا) التي كانت تمثل شريان الحياة الأخير للملايين، إضافة إلى استمرار العراقيل البيروقراطية والأمنية واستهداف العاملين في المجال الإنساني.
كما وثّق التقرير انهياراً واسعاً في الخدمات الأساسية، مع تدمير أكثر من 70% من البنية التحتية في المدن الكبرى، وعدم قدرة سوى 15% من سكان المدن على الوصول إلى خدمات صحية متكاملة. وتوقف 25 مصنعاً للأدوية عن الإنتاج، فيما تعرضت أكثر من 75 منشأة صحية لهجمات مباشرة خلال فترة الحرب. وأشار إلى توقف الدراسة في معظم الولايات المتأثرة، حيث إن 88% من الأسر الحضرية لديها طفل واحد على الأقل انقطع تماماً عن التعليم منذ أبريل 2023.
وفي ما يخص سوق العمل، كشف التقرير عن ارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 45% في الولايات المتأثرة، مقارنة بنحو 32% قبل الحرب، وفقدان ما يقدر بـ4.6 مليون وظيفة، أي نحو نصف العمالة في البلاد. كما انخفض متوسط دخل الأسرة بنحو 42%، ما دفع 7.5 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر المدقع، واضطر مئات الآلاف من المهنيين إلى العمل في أنشطة غير رسمية لتأمين سبل العيش.
ودعا تحالف «صمود» في ختام تقريره إلى إقرار هدنة إنسانية ووقف العدائيات وفقاً لخارطة طريق «الرباعية» المعلنة في سبتمبر 2025، وتوحيد العملية الإنسانية تحت إشراف الأمم المتحدة في جميع مناطق السودان، مع تعيين منسق إقليمي للشؤون الإنسانية أسوة بتجارب اليمن وسوريا.
كما شدد على ضرورة عدم منح شرعية سياسية لأي من أطراف الحرب، ومعالجة فجوة التمويل الإنساني عبر تنسيق وطني واسع، وتكوين تحالف مدني ديمقراطي عريض لحماية المدنيين ووقف الحرب، مؤكداً أن الأرقام بعد ألف يوم «تحكي قصة دمار شامل يهدد بقاء السودان نفسه».


