وأخيراً إيران دولة نووية..

وأخيراً إيران دولة نووية..
  • 26 يناير 2026
  • لا توجد تعليقات

حيدر التوم خليفة


ماذا بعد إخطار إيران لأمريكا عبر قطر وتركيا، امتلاكها للسلاح النووي..؟
من أوقف الهجوم الأول، وما دافع التحشيد الحالي..؟

قبل عدة أشهر، سجلت مراصد الزلازل في منطقة غرب آسيا وتحديداً في دائرة مركزها وسط إيران، هزة أرضية خفيفة، من دون تسجيل أي ملاحظة، عن وجود نشاط زلزالي آنذاك في هذه المنطقة..
هذا الأمر أدى إلى إثارة الشكوك داخل الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض، والجهات العلمية والعسكرية، وتم طرح السؤال الحائر الأهم:
هل هذه الهزة طبيعية أم ناتجة عن تفجير نووي إيراني، وهل امتلكت إيران السلاح النووي..؟
تعاظمت هذه الشكوك إلى خوف، بعد أن أظهرت الصواريخ الإيرانية قدرات كبيرة في المناورة وتخطي الدفاعات الجوية الإسرائيلية، ونجحت في تجاوز أربع طبقات دفاعية بما فيها، منظومة ثاد وباتريوت الأمريكيتين، ومنظومة السهم آرو (حيتس) ومنظومة القبة الحديدية المكونة من عدة أنظمة بما فيها مقلاع داوود..
والحقت الصواريخ الإيرانية خسائر فادحة بالجيش الإسرائيلي، وبالمنشآت العسكرية والمدنية الإسرائيلية..
ويرى الخبراء العسكريون الأمريكيون أن إيران تمتلك جيلين أو ثلاثة من الصواريخ الحديثة والمتطورة جداً، من ناحية السرعة والتخفي والتخطي، ودقة إصابة الهدف، ولم تستخدمهم في حربها الماضية مع إسرائيل، بما فيها الجيل الجديد المتطور من الصواريخ الانشطارية، وهي عبارة عن صاروخ كبير يحمل داخله ما يصل إلى 80 صاروخاً صغيراً موجهاً عالي الدقة وعظيم التدمير، ويصعب التصدي له، لأن تفجيره في الفضاء، يؤدي إلى تفعيل خاصيته الانشطارية..
كما يرون أن إيران امتلكت أنظمة دفاع جوي متطورة جداً من الصين وروسيا، بعد حربها الأخيرة، بما فيها أسلحة الإعماء السيبراني، وهي ناجعة جداً، إذ إنها نجحت في حجب منظومة أقمار الربط النجمي (ستارلينك) التابعة لشركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك، وأخرجتها من الخدمة تماماً خلال الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت إيران، وذلك بفضل تكنولوجيا متقدمة حصلت عليها من الصين وروسيا..
وأكثر شيء أصاب الأمريكيين بالتخبط هو العمى المعلوماتي، المرتبط بمشروع إيران النووي، وبرنامجها الصاروخي، وهي حتى وقت قريب لم تكن متأكدة من حيازة إيران على السلاح النووي، حتى جاءتها إفادة إيرانية سرية عبر قطر قبل أسابيع، من ثلاث كلمات (نحن نمتلك النووي)، وتم تدعيم ذلك بصور حقيقية له في مخابئ مجهولة، ولكنها محصنة جيداً، ومعه رسالة واضحة، (ارفعوا أيديكم عن إيران، وكفوا عن دعم المخربين وتأجيج المظاهرات، وقد كان، فتوقفت المظاهرات فجأة)..
هذه المعلومات أجبرت ترامب على إيقاف هجومه على إيران، الذي خطط له أن يكون سريعاً وناجزاً، وذلك حتى دراسة الأمر بصورة وافية..
وأرسل الإيرانيون رسالة أخرى عبر تركيا إلى أمريكا وإسرائيل، مع إفادات للمملكة السعودية ودول الخليج، تحمل تحذيراً واضحاً، بل وتبطن تهديداً بأنهم سوف يستهدفون القواعد الأمريكية في الخليج، ومناطق البترول، فور أي هجوم عليهم، أو إذا استهدفت مناطق إنتاجهم، وأنهم سوف يقصفون إسرائيل بالنووي في بداية أي حرب تشن عليهم، ولن ينتظروا حتى يتلقوا الضربة الأولى، الأمر الذي زاد من تخبط الإدارة الأمريكية، ودعاها إلى تحريك قوات كبيرة جداً من ناحية العدد والعتاد التسليحي، بما في ذلك القطع البحرية الحاملة للسلاح النووي، إلى منطقة الخليج..!
وأتى هذا التحرك الأمريكي التحشيدي الأخير ضمن خيارين: الأول هو حصار إيران بحرياً على غرار فنزويلا لدفعها للتفاوض على أساس “صفر سلاح نووي”، مع ضمان تلبية كل مطالبها، ويشمل ذلك رفع العقوبات كلها عنها، وإدماجها في المجتمع الدولي، وفك الأرصدة المجمدة، وحوافز أخرى، وهو الأمر الذي رفضته إيران بالكلية، وعلى رأس الرفض يأتي، عدم التفاوض حول سلاحها النووي الذي لا يعرف أحد تفاصيله الدقيقة، أو مجرد النقاش حول برنامجها الصاروخي، وعلى العالم أن يدرك أن هناك واقعاً جديداً على الأرض، وعليه التعامل وفق ذلك، وأن إيران دولة نووية ذات إمكانيات صاروخية عالية، وهي مصممة على الاحتفاظ بهذه الوضعية التي ضحت كثيراً للوصول إليها، وأنها أصبحت ضمن عقيدتها العسكرية، وخيارات الحرب لديها..
كما هددت أن بحريتها سوف تضرب أي سفينة تعترض حاملات نفطها، سواء أكانت مملوكة لديها أو تنقل الخام لصالح دولة أخرى…
والخيار الأمريكي الثاني هو تدمير القدرات النووية الإيرانية وهي على الأرض، قبل انطلاقها نحو أهدافها في إسرائيل، أو مياه الخليج، أو القواعد الأمريكية في المنطقة، وهو خيار ما زال قائماً، ولكن تم تنحيته جانباً حالياً لارتفاع مخاطره، نسبة لحالة عدم اليقين التي تعاني منها الإدارة الأمريكية حول السلاح النووي الإيراني من ناحية الآتي:
.. هل المعلومة التي سربتها لهم إيران صحيحة، أي هل فعلاً صارت إيران دولة نووية..؟ وهم يرجحون ذلك بنسبة 80٪.
… إذا حدث ذلك، ما هي مواصفات هذا السلاح وما قدراته التدميرية..؟
… كم تبلغ كمية القنابل النووية الجاهزة التي تمتلكها إيران اليوم، أي مخزونها الحالي، وكم يبلغ الإنتاج السنوي منها..؟
… أين تم تصنيعها، وهل هي محصنة جيداً، وهل هي ضمن منظومة مفاعلات سرية في جبال إيران، وأين هي بالتحديد، وهل هي فعلاً في الجبال المحاذية لأذربيجان كما يشاع..؟
… ما هي أنواع الصواريخ التي سوف تستخدم في نقلها، ما قدراتها، ما مداها، كم تبلغ سرعتها بالماخ، وهل يمكنها تجاوز القبة الحديدية والدرع الصاروخي..؟
… هل هي مربوطة بالأقمار الصناعية، وما هي هذه الأقمار، هل هي إيرانية أم مملوكة لدول أخرى، وهل يمكن إسقاطها، أم تعمل بنظام الجي بي إس، أم عن طريق الشحن المعلوماتي والبرمجة المسبقة..؟
… ما هو مخزون إيران من هذه الصواريخ، ومقدرات إطلاقها، خاصة قواعد إطلاقها الثابتة والمتحركة، وهل لديها القدرة على استنزاف الدرع الصاروخي، والقبة الحديدية وصواريخهما الاعتراضية، خاصة لو تم تدعيم الهجوم الإيراني بأسراب كبيرة من الطائرات المسيرة..؟
… وما صحة الأنباء التي أفادت بنزول سبع طائرات شحن روسية عملاقة في مطار طهران قبل أسابيع، وماذا تحمل..؟
هل تحمل منظومات الدفاع الجوي S400، أم مكونات دقيقة تدخل في صناعة القنابل النووية، أم تكنولوجيا تدخل في صناعة الصواريخ عابرة القارات؟، مما يتيح لإيران إنتاج صواريخ مداها 8 آلاف كلم قادرة على ضرب كل الأراضي الأمريكية، وهذا هو الاحتمال الذي رجحه المحللون الذين تناولوا هذا الأمر..
… وأخيراً ما هو مستوى التعاون التقني في مجال إنتاج الأسلحة النووية بين إيران وبين كل من الصين وروسيا وكوريا الجنوبية..؟
ختاماً أشير إلى أن التسريبات الأولى التي أفادت بدخول إيران إلى النادي النووي، كانت الدافع الأول والمحفز الرئيسي، للتحرك السعودي تجاه باكستان، وتوقيع اتفاقية دفاع مشترك بينهما، خاصة وأن السعودية لها نصيب في السلاح النووي الباكستاني، بوصفها الممول الرئيسي له أي الشريك المالي، والذي ربما تلقى نصيبه أسلحة جاهزة..
وهذا الاتفاق أتوقع له أن يتطور إلى حلف يجمع بين باكستان والسعودية ومصر وتركيا، مع إمكانية ضم السودان والصومال لاحقاً لتأمين البحر الأحمر، وربما يصير مستقبلاً بحراً داخلياً إذا حدثت وحدة بين الدول المشاطئة له..
إن الأحداث مفتوحة على كل الاحتمالات، وإن كان احتمال الحرب كخيار مطروح ما زال مرجحاً بدرجة كبيرة، وهذه المرة ليس بسيناريو أن تشن إسرائيل الحرب على إيران، فقد يحدث العكس وتشن إيران ضربة استباقية على إسرائيل، لخلق واقع ومعطيات جديدة على الأرض، خاصة وأنها قد أمنت جانبها بامتلاكها سلاح الردع النووي..
وللأسف ما زال العرب يتقاتلون فيما بينهم، وما زالت بعض دول العرب تستخدم كدول وظيفية لتفتيت الأمة العربية..
أينما حلت الهزيمة فابحث عن الخيانة وأهلها..
حيدر التوم خليفة 26 يناير 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*