حضر الإرهاق وغاب الهلال
غابت الروح وظهر الفريق مرهق الحركة شارد الذهن بعيدًا عن مستواه الذي ظهر به أمام صن داونز في كيغالي. والمؤكد أن رحلة القارات الثلاث أثرت بوضوح على التركيز خاصة في الدقائق الأولى التي تتطلب ثباتًا ذهنيًا عاليًا إلا أن الهلال فشل في اجتياز الاختبار فاستقبل هدفين موجعين منحا المنافس دفعة معنوية كبيرة وأعاداه لأجواء المنافسة.
المدرب ريجيكامب حاول معالجة الأداء بقرارات جريئة أبرزها سحب الجان وكوليبالي وهو قرار أثار جدلًا فبرغم تراجع مستوى الجان إلا أن وجوده كان يشكل ضغطًا نفسيًا على الخصم حتى وهو خارج الفورمة غير أن ضغط النتيجة والوقت عجلا بالتبديل ولم تقدم البدائل الإضافة المطلوبة إذ واصل الصن حالة البرود بعد بداية مبشرة على أيامه الأولى، ومع ذلك كان الصبر على الجناحين السريعين أفيد مع إمكانية إخراج الغربال قبلهما.
دخول أحمد سالم شكل تحولًا مهمًا إذ قلص الفارق بروح قتالية عالية مؤكدًا قيمة الاجتهاد كما برز قمر الدين كلاعب جوكر وصانع لعب يملك رؤية وموهبة وساهم في تخفيف الضغط عن الطرف الأيسر في الشوط الثاني.
تراجع أداء المولودية بعد تبديلات مدربه الذي فضل الحفاظ على النتيجة ما منح الهلال سيطرة نسبية رغم ذلك ظل روفا الأبرز في الوسط بأداء أنيق وصناعة فرص مستمرة بينما خيب ماديكي الآمال للمباراة الثانية على التوالي برجفة واضطراب وخطا في التمرير غير مبرر. في المقابل كان دخول ياسر عوض إيجابيًا مؤكدًا جاهزيته الفنية والذهنية.
دعونا نؤكد على أن الإرهاق الذهني والبدني عامل حاسم في كرة القدم الحديثة وأن إدارة التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق في المباريات المصيرية خاصة خارج الأرض وبين جماهير الخصم كما تبرز أهمية البدائل الجاهزة نفسيًا وفنيًا وعدم الاعتماد على الأسماء وحدها دون تقييم اللحظة الراهنة وتمنح التجربة دروسًا للجهاز الفني في كيفية الموازنة بين الجرأة والصبر وبين التبديل والتحفيز كما تؤكد حاجة الفريق لاستعادة التوازن الدفاعي في البدايات والتركيز في الكرات الأولى لأن استقبال الأهداف المبكرة يربك الحسابات مهما كانت الأفضلية النظرية، ومع تصحيح الأخطاء واستثمار الإيجابيات يظل الهلال قادرًا على العودة بقوة وإسعاد جماهيره في قادم الاستحقاقات القارية والمحلية فالتاريخ يشهد له بالقدرة على تجاوز العثرات والرد في المواعيد الصعبة حين تتوحد الروح مع الجودة الفنية والإرادة الجماعية وتبقى الثقة عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه لصناعة الانتصارات وبناء موسم مستقر وطموح يليق باسم الهلال وتاريخه العريق قارياً ومحلياً دائمًا.
جملة اخيرة:
مازال الهلال صاحب الحظ الأوفر في التأهل لو تعامل مع مباراة لوبوبو القادمة برؤية أخرى واستعداد نفسي مغاير.. أما خسارة البارحة فلا تنتقص من قيمة الهلال كفريق كبير يملك إمكانيات تؤهله للمضي بعيدًا في المنافسة. ويكفي شهادة الإشادة الإعلامية العربية والأفريقية التي تعكس مكانة الأزرق في الخارطة الأفريقية، وأنه فريق المواعيد الكبيرة.
وللجماهير الوفية نقول مباراة تفوت ولا حد يموت.


