وردي الوطن ، أنس الوطن
في أمسية مترعة بالفن والجمال والإبداع والحكايات الجميلة والذكريات التليدة والتداعيات الطريفة التي أشجانا بها الأستاذ الكبير القدير أنس العاقب حامد، عبر كتابه المميز ( أيام مع وردي ) والتي أقيمت أمسية اليوم بأتيليه القاهرة ( جمعية الفنانيين والكتاب ) وسط البلد ، بتقديم على المنصة الإعلامية المحترفة الأستاذة القديرة أسماء الحسيني، التي تعتبر من ايقونات الفعاليات السودانية بمصر المحروسة بكل تأكيد وتعد مشاركتها بمثابة صك نجاح لكل فعالية توجد بها بلا شك .
قُدِّم الكتاب بلسان كل من الأساتذة الاجلاء أسامة عرابي من مصر ، الذي قدم دراسة تفصيلية مقدرة عن شخصيتي محور الكتاب في أسلوب رقيق ودقيق وشامل للمسيرة التاريخية لوردي نال بها إعجاب الحضور الكبير الذي جاء زرافات ووحداناً حتى ضاق بهم المكان، مما علَّق عليها بعض الحضور بأنها ” تصلح رسالة ماجستير بلا شك ” ، وكذلك الدكتور الفاتح حسين، الموسيقار الكبير، الذي أعد ورقة تحليلية جيدة وموفقة للغاية اتبعها ببعض المواقف والذكريات مع محوري الكتاب إبَّان دراسته بمعهد الموسيقا والدراما مما لخص بها جملة ما ورد فيه ، وكذلك الدكتور كمال يوسف ، الموسيقار النابه الذي تحدث بإفادة أكثر من جيدة ورائعة عن الأسلوب العلمي الأكاديمي المنتهج في الكتاب باعتباره متخصصاً في الموسيقا الحديثة مع بعض المواقف الشخصية مع المؤلف ومحور الكتاب بصورة سلسة ومتمكنة ، كما اضاف الأستاذ الشاعر الكبير محمد نجيب محمد علي، مبتدراً الندوة عن تجربته الثرة مع الأستاذين وردي وأنس حيث كان له قدم السبق في تشجيع المؤلف على الكتابة عن وردي ونشرها بالصحف اليومية مع قراءة آخر قصيدة لحنها الموسيقار وردي قبل رحيله من تأليف الشاعر الكبير التجاني سعيد، فيما تناول الأستاذ عبد المنعم الكتيابي تلاوة مقدمة الكتاب بطلب من المؤلف بصوت رخيم جميل ، ومن ثم ختمت الجلسة الرئيسة بإفادة الأستاذة النابهة منى الرشيد نايل ، ببعض من شذرات حياة وردي مع والدها في المعتقلات التعسفية بحيث عكست تجربة غنية بالتجارب الحياتية الأسرية التي جمعت بين مولانا الراحل المقيم الرشيد نايل ، وبين وردي اللذين جمعتهما علاقة قديمة ووطيدة خلاف الاعجاب به .
أمَّا عن المؤلف النحرير الذي قدم باكورة انتاجه الكتابي ( أيام مع وردي ) فقد أشاد الحاضرون بهذه الباكورة الفنية الرسالية الهادفة الراقية التي تحدثت عن مسيرة الرجلين لأكثر من سبع وخمسين عاماً بأكثر من وجه وقد شكر الحضور واتيليه القاهرة على الحفاوة وحسن الإستقبال .
صاحبت المناقشة مداخلات من الحضور زادت من قيمة العمل الفني المميز بسرد كثير من جوانب الرجلين خارج دفتي الكتاب مما اعتبر قياساً على الكتاب كتاباً آخر إذ يحتوي على جوانب سياسية وفنية ودراسية وغنائية وتلحينية و” قعدات ” مع كبار الفنانيين والموسيقيين السودانيين لذا صنفت فترة الستينيات حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي بالفترة الذهبية للأغنية السودانية بعامة ولوردي بخاصة .
الجدير بالذكر أن الاتيليه شهد من قبل عدة فعاليات مختلفة ومتعددة ومتنوعة للجالية السودانية المقيمة بمصر منها على سبيل المثال لا الحصر معرض فني تشكيلي و” قعدة ” تثاقفية مع الروائي العالمي عبد العزيز بركة ساكن، ونشاط ثقافي للبروفيسور نزار غانم وآخرين، ثم ختمت الجلسة بأخذ الصور التذكارية للتوثيق مع المحتفى به.


